يتطلع القطاع النفطي الكويتي لتحقيق قدر من الاستقرار المنشود منذ أعوام مع قدوم وزير جديد يعرف جيدا ما يعمل داخل القطاع من تفاعلات وما يواجهه من تحديات محلية وخارجية.
عصام المرزوق الذي أدى اليمين الدستورية السبت الماضي وزيرا للنفط ووزيرا للكهرباء والماء هو واحد من وزراء النفط القلائل الذين أتوا من داخل القطاع وليس من خارجه، حيث عمل لسنوات عضوا في مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية كما قاد شركات نفطية خاصة لها علاقة بالنفط.
وعانى القطاع النفطي منذ نحو عام من غياب وزير أساسي له حيث تم إسناد حقيبة النفط للوزير أنس الصالح «بالوكالة» إلى جانب كونه نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للمالية.
وخلال فترة الوزير الأسبق علي العمير الذي عمل وزيرا للنفط على مدى أكثر من عامين قبل الصالح، كان القطاع النفطي يعاني من تنازع الاختصاصات وعدم الاتفاق بين الوزير وقيادة مؤسسة البترول الكويتية وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى إعفائه من حقيبة النفط وإسناد حقيبة الأشغال العامة إليه.
ولا يرسم وزير النفط السياسة النفطية للكويت حيث يضطلع بهذه المهمة المجلس الأعلى للبترول الذي يعتبر المرجع الأخير للقرارات الاستراتيجية النفطية ويرأسه رئيس الوزراء ويضم إلى جانب وزير النفط عددا من الوزراء الآخرين منهم الخارجية والمالية والتجارة والصناعة إلى جانب محافظ البنك المركزي.
لكن وزير النفط هو المعني بشكل أساسي بتنفيذ السياسة النفطية للدولة وهو الذي يمثلها في الخارج فيما يتعلق بالشأن النفطي لاسيما في اجتماعات أوپيك.
وبحكم منصبه يكون وزير النفط رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية الذراع التنفيذية للحكومة في القطاع النفطي والمظلة التي تعمل تحتها كل شركات النفط الحكومية.
واعتبر عبدالمجيد الشطي الاقتصادي الكويتي والرئيس السابق لاتحاد البنوك أن المرزوق سيكون من «أفضل» الوزراء الذين حملوا هذه الحقيبة لأن «لديه خبرة ممتازة بالقطاع النفطي ويعرف القطاع من الداخل والخارج».
وعمل الشطي مع المرزوق في القطاع النفطي لفترة طويلة ووصفه بأنه «إنسان متزن ومستمع جيد وجاد ودائما لديه حلول ابتكارية».
وتوقع أن يضيف الوزير الجديد «مزيدا من الاستقرار للقطاع النفطي».
وتوقع الشطي أن يعمل الوزير الجديد على إكمال المشاريع النفطية العملاقة التي تضطلع بها الدولة ومنها مصفاة الزور ومشروع الوقود البيئي إضافة للمضي قدما في تنفيذ الاستراتيجية النفطية للدولة الرامية للوصول بالقدرة الانتاجية إلى أربعة ملايين برميل يوميا بحلول 2020.
كثيرون سيعتبرون أن المرزوق «وزير محظوظ» حيث شهدت ساعات الصباح الأولى لأول يوم يتجه فيه لمكتبه المطل على الخليج في المجمع النفطي الكويتي الفخم قفزة غير معهودة لأسعار النفط أعادتها لأعلى مستوى منذ منتصف 2015.
ومن شأن أسعار النفط المرتفعة أن تساعد الوزير الجديد على استكمال المشاريع النفطية العملاقة ومنها مشروع الوقود البيئي.
وقال كامل الحرمي المحلل النفطي الكويتي إن القطاع النفطي ورغم اضطلاعه بتنفيذ مشاريع جديدة عملاقة إلا أنه يفتقر «للرؤية المشتركة» وعلى الوزير الجديد إيجاد هذه الرؤية.
وأوضح الحرمي أن ميزة المرزوق أنه يأتي من داخل القطاع «ولن يحتاج إلى تدريب» ولا إلى من يعرفه طبيعة العمل النفطي ومهامه ومشاريعه لكنه مطالب بأن يجعل هذا القطاع «يعمل كفريق واحد وأن يحقق الإجماع» المفقود داخله منذ سنوات.
وأضاف الحرمي أنه يجب ألا تكون هناك عملية «قص ولصق» لأرقام الاستراتيجية النفطية الكويتية وأن يتم تحديثها وفقا للمستجدات العالمية والإقليمية.
ويقول المحللون إن الوزير الجديد سيكون على عاتقه مهمة صياغة علاقة ودية مع نقابات عمال النفط بدلا من العلاقة التي غلب عليها طابع التحدي مع الوزير أنس الصالح.
وقال نواف الشايع الخبير الاقتصادي الكويتي إنه لم يتم التوصل حتى الآن لحلول جذرية مع نقابات عمال النفط حول القضايا الخلافية بما يضمن عدم حدوث إضرابات مستقبلية.
لكن الشايع الذي يعمل أيضا في شركة نفطية، قال إن العلاقة بين المرزوق ونقابات عمال النفط «ستكون جيدة لأن الوزير سيكون راغبا في إثبات ذاته» وهو يحتاج لتحقيق ذلك إلى التعاون مع مؤسسة البترول ونقابات العمال في آن واحد.