- كان رجلاً شهماً وعصامياً وتمكن من تطوير نفسه بنفسه
يوسف لازم
برحيل وكيل وزارة التجارة والصناعة خالد الشمالي إثر أزمة قلبية في واشنطن، تكون الوزارة قد فقدت واحدا من أصحاب الفكر المستنير الذي شهد خلال رحلته في الحياة الكثير من المحطات الصعبة، عرف خلالها بأنه رجل عصامي حقق إنجازات عدة على الصعيد العملي في المجالين القانوني والتجاري.
وكانت رحلة العمل الأخيرة للشمالي في الولايات المتحدة، والتي توفاه الله خلالها، تهدف إلى عقد جلسات نقاشية مع ممثلين من البنك الدولي لبحث سبل تعزيز مركز الكويت في تصنيفات الدول التجارية، بالإضافة الى بحث الارتقاء وتحسين وضع البلاد التجاري بالمنطقة.
وللمفارقة، انه في مثل هذا اليوم 7 مارس 2015 تسلم خالد الشمالي مهام عمله وكيلا للوزارة، حيث يكون بذلك قد اكمل عامين من عمله على تطوير وزارة التجارة.
رحل عنا خالد الشمالي، ولكن ستظل ذكراه خالدة فينا ومآثره الخيرية وبصمته الاقتصادية درسا للأجيال المقبلة.وقد جاءت تسمية الشمالي وكيلا لوزارة التجارة والصناعة قبل نحو عامين، ضمن توجهات لتجديد الدماء في الوزارة فقد كان صاحب الدعوة الأولى لتحويل جميع خدمات الوزارة الى الكترونية.
وقد ندب المحامي خالد الشمالي كمستشار ورئيس للجنة القانونية الاستشارية في الوزارة، والتي حدد لها مهمة بحث مدى توافق وضع الشركات التجارية مع القانون الجديد، وأصدرت اللجنة عددا من القرارات تمثلت في إلغاء تراخيص بعض الشركات لمخالفتها للقانون.
وورث خالد الشمالي خلال فترة عمله تركة ثقيلة، تتمثل في النقص الشديد بالتشريعات والقوانين، التي كانت تمثل أكبر التحديات التي عمل على التخلص منها عبر تكثيف الجهود من قبل جميع الكوادر البشرية في الوزارة.
وهو ما بدأ اليوم في جني ثماره، من تحديث وتطبيق النافذة الواحدة حيث ان المشروع يعتبر نقلة نوعية في مجال الخدمات التي تقدمها الجهات المعنية في الدولة للتسهيل على المراجعين والراغبين في تأسيس شركات الشخص الواحد والشركات ذات المسؤولية المحدودة.
وكان ينتظر عودة الشمالي عدة مديرين في وزارة التجارة لافتتاح اقسام جديدة، كان يتابع تنظيمها لتسهيل عمليات المراجعة على الشركات، وفي مقدمتها قسم ادارة شركات الأشخاص.
كما كان للمحامي خالد الشمالي أياد بيضاء في العمل الخيري بالإضافة إلى دعمه الكبير للشباب الكويتي ومساعدتهم لإبراز طاقاتهم وامكاناتهم، حيث ذكر المقربون منه انه كان رجلا شهما وعصاميا وتمكن من تطوير نفسه بنفسه. وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم «الأنباء» بأحر التعازي الى أسرة الفقيد، داعين الله عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته ويلهم ذويه الصبر والسلوان.
إنجازات الشمالي في عامين
٭ اطلاق النافذة الواحدة والتي تعتبر انجازا كبيرا اختصر الوقت والجهد أعلنت وزارة التجارة والصناعة الكويتية تأسيس أول شركة تضامنية من خلال ادارة النافذة الواحدة (كي بي سي) بمنطقة اشبيلية دون مستندات في منتصف نوفمبر الماضي.
٭ اهتم الشمالي بمعاناة المواطن الكويتي والذي يتعرض لمشاكل كبيرة جراء المعارض العقارية والسماسرة غير المرخصين لذلك شكل لجنة لتنظيم بيع العقارات والمعارض العقارية والسمسرة.
٭ اهتمامه بالمستثمر وتسهيل عمليات اجراءات تأسيس الشركات والأنشطة الاقتصادية المختلفة في جميع القطاعات وإصدار التراخيص التجارية.
٭ تشجيع الشباب الكويتي المبادر الى انشاء مشروعات صناعية وتجارية صغيرة من خلال دعمه الكامل للصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
٭ الاهتمام بتصدير صورة افضل للكويت على المستوى الدولي من خلال التركيز على تحسين وضع الكويت بمؤشرات تيسير الأعمال والتواصل مع المؤسسات العالمية وآخرها رحلته الى أميركا حيث وافته المنية للقاء وفد من مسؤولي البنك الدولي.
٭ كانت آخر قرارات الشمالي تعكس حرصه على وقف الإهدار والفساد بتشكيله لجنة للتعاون مع جمعية حماية المال العام.
يوسف العلي: الشمالي خدم وطنه وترك بصماته الجميلة
نعى وزير التجارة والصناعة السابق د.يوسف العلي الفقيد خالد الشمالي قائلا: «بحزن وألم، فوجئنا بوفاة أخ عزيز لدينا، وكيل وزارة التجارة والصناعة خالد الشمالي الذي وافته المنية في الولايات المتحدة الأميركية اثر أزمة قلبية.
فقد كان بوجاسم نعم الزميل ونعم الرجل ونعم الناصح الأمين خلال فترة عملي وزيرا للتجارة والصناعة، حيث بذل كثيرا من الجهد لخدمة وطنه والارتقاء بأداء الوزارة وتطوير قطاعاتها.
لقد كانت الابتسامة لا تفارق وجه بوجاسم البشوش وكان يتسم بطيب القلب والخلق الحسن والصدق والوفاء. لقد رحل بوجاسم تاركا لنا ذكراه الجميلة ومحبة الناس، ونسال الله عز وجل ان يتغمده برحمته وان يدخله فسيح جناته وأن يلهمنا وأهله الصبر والسلوان».