- 10 % انخفاض متوقع من صافي التدفقات النقدية المستقبلية للشركات
نجحت جهود شركات النفط الصخري الأميركية التي تولدت من رحم أزمة انهيار الأسعار العالمية قبل نحو 3 سنوات، في دفع أسعار التعادل أدنى 40 دولارا، وكذلك فعلت كبرى الشركات النفطية، بحسب تقرير لموقع «أويل بريس».
ويصف المحللون عادة خفض التكاليف بأنه شيء فريد لشركات النفط الصخري، لكن البيانات الصادرة في التقارير السنوية ووثائق لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أشارت إلى خلاف ذلك.
وإلى جانب أعمال النفط الصخري، حققت شركات «إكسون موبيل» و«رويال داتش شل» و«كونوكوفيليبس» و«شيفرون تكساكو» أسعارا تعادل أقل من 40 دولارا للبرميل خلال العام الماضي، بحسب وثائق لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
وتشمل هذه الوثائق معيارا موحدا ينص على توقع انخفاض نسبته 10% من صافي التدفقات النقدية المستقبلية عبر استخراج احتياطيات النفط والغاز المؤكدة.
باستخدام هذا المعيار الموحد ووفقا لحجم الاحتياطيات المؤكدة، يمكن للشركات حساب أسعار التعادل عن طريق طرح التدفقات النقدية المستقبلية بالدولار من متوسط سعر البرميل الذي تحدده لجنة الأوراق المالية والبورصات.
والسؤال هنا، كيف تمكنت شركات النفط الضخمة من الوصول لأسعار تعادل مماثلة لتلك التي بلغتها نظيرتها في الأعمال الصخرية؟ الأمر بسيط، فالتكاليف انخفضت للجميع منذ عام 2014 وتزايدت منافسة شركات الخدمات النفطية.
حقائق وسلبيات
في الواقع، انخفض مؤشر أسعار المنتجين لأعمال حفر الآبار بنسبة 45% في الفترة ما بين مارس 2014 إلى يناير 2017، وبشكل عام فإن هبوط أسعار التعادل يعود بشكل رئيسي لمعاناة القطاع.
وانخفضت تكلفة حفر الآبار بنسبة 45% بعدما انهارت أسعار النفط، لكن في السابق أدى استخدام المنصات غير التقليدية إلى زيادة قدرها 4 أضعاف في تكاليف الحفر.
ويجب التأكيد على أن هذه الأعمال غير التقليدية قادت التكاليف للجنون خلال الفترة من عام 2003 إلى 2014، وهو ما دفع سعر التعادل لتجاوز 90 دولارا للبرميل طيلة 4 سنوات قبل انهيار الأسعار.
وعندما يتردد على المسامع أن أسعار التعادل لشركات النفط الصخري تتراوح بين 20 و30 دولارا للبرميل، فإن ذلك بطبيعة الحال مناف للحقائق ولما أوردته هذه الشركات في الوثائق المقدمة للجنة الأوراق المالية.
أما الجانب السلبي لانخفاض أسعار تعادل النفط فهو أن الشركات ستجني أموالا أقل في المستقبل، حيث يتحتم عليها شطب تلك الاحتياطيات التي تزيد تكاليف تطويرها على قيمتها السوقية وفقا لأدنى سعر متوقع للنفط.
مع العلم، ان الشركات تصنف أصولها بشكل فعال عبر شطب الآبار ضعيفة الإنتاج، لذا يبدو سعر التعادل أقل، لاشتمال الحسابات على الآبار الأكثر ربحية فقط، إلى جانب إزالة عبء الضرائب وتكاليف الممتلكات والمعدات المرتبطة بالأصول المشطوبة.
وتجدر الإشارة إلى أن نسبة 85% من الانخفاض الذي طرأ على أسعار التعادل تحققت خلال عام 2015، بينما لم يشهد عام 2016 سوى انخفاض الـ 15% الباقية.
وبخلاف ما ينتظره البعض من ابتهاج بهبوط أسعار التعادل، فالأجدر هنا الشعور بالأسف والأسى لتراجع التدفقات النقدية في قطاع النفط المتوقعة مستقبلا.