شريف حمدي
في ظل تفاقم ظاهرة انسحاب الشركات من بورصة الكويت، حرصت الجمعية الاقتصادية الكويتية على إقامة ندوة بعنوان «ظاهرة انسحاب الشركات من بورصة الكويت» بمشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «كي آي سي» للوساطة المالية فهد الشريعان والرئيس التنفيذي لشركة المستقبل العالمية للاتصالات صلاح العوضي ود.بدر حامد الملا أستاذ القانون الخاص ومحامي متخصص في قضايا أسواق المال، وذلك للوقوف على الأسباب التي أدت إلى استمرار الظاهرة ومحاولة إيجاد حلول جذرية لها.
واستهل الحديث في هذا الرئيس التنفيذي لشركة «كي آي سي» للوساطة المالية الإطار فهد الشريعان قائلا: ان عدد الشركات التي انسحبت اختياريا من البورصة الكويتية بلغ عددها 28 والحبل على الجرار، مشيرا إلى أن نحو 10 شركات أخرى في طريقها للانسحاب.
وتطرق الشريعان إلى آثار الظاهرة بقوله: ان تأثير هذه الانسحابات متعدد على جوانب كثيرة، فالقاعدة الأكبر منها هم المساهمون ثم شركات الوساطة، بعد ذلك بورصة الكويت ثم بعد ذلك سمعة الكويت كمركز مالي، لذلك الانسحابات الاختيارية تأثيرها أعمق من أن تكون شركة ما رغبت أغلبية ملاكها بعدم الإدراج.
ودعا الشريعان إلى البحث عن الحلول التي من الممكن أن تساهم في تضييق الحدود على انسحاب الشركات الاختياري وتهيئة البيئة المناسبة لاستمرارها في السوق، والإثبات للجمعيات العمومية بالشركات أن قرار الانسحاب الاختياري هو قرار خاطئ والاستمرار في الإدراج والخضوع للرقابة شيء مهم جدا للمحافظة على وجود الشركة واستمرار أداها الإيجابي.
من جهته، أفاد الرئيس التنفيذي لشركة المستقبل العالمية للاتصالات صلاح العوضي بأن الشركة أقدمت على الانسحاب الاختياري من بورصة الكويت لأسباب عدة أهمها ضعف مستوى التداول واستهداف تخفيف التكاليف والرسوم.
وأوضح العوضي أن الشركة واجهت بعض الصعوبات في ظل قوانين الهيئة، لذا ارتأى مجلس الادارة ـ خلال فترة إدراج الشركة البورصة ـ ان رأس المال يزيد على حاجة الشركة ويفوق محفظة أعمالها بكثير، فقرر المجلس تخفيض رأس المال من 8 إلى 4 ملايين دينار بما يتناسب مع حجم اعمالها ورد هذه الاموال للمساهمين بدلا من الاحتفاظ بها في البنوك.
وأشار العوضي إلى أن الشركة تقدمت الى هيئة أسواق المال العام الماضي بطلب الموافقة على تخفيض رأسمالها ورد الأموال للمساهمين، الا انه وفي ظل قوانين الهيئة، قوبل طلبها بالرفض.
أما استاذ القانون الخاص والمحامي المتخصص في قضايا اسواق المال د.بدر الملا فقال ان انسحاب الشركات المدرجة من البورصة الكويتية تحول بشكل واضح من مشكلة إلى ظاهرة باقتراب عدد الشركات المنسحبة والتي في طريقها للانسحاب إلى 40 شركة.
وتوقع د.الملا أن تعلن شركات أخرى الانسحاب خصوصا في ظل قرب تفعيل البند 41 من الملحق الثالث من القرار رقم 72/ 2015 والذي يدخل حيز التنفيذ في 15 /5/ 2017 والذي بسببه ستنسحب مزيد من الشركات من السوق أو سيلغى إدراجها بسبب متطلب زيادة رأس المال إلى 10 ملايين دينار.
مقتطفات من الندوة
٭ قال الشريعان ان انسحاب بعض الشركات من البورصة لم يكن اختياريا، بل اجباري بسبب ضعف البيئة الاستثمارية بالسوق، وأن هناك جمعيات عمومية باتت مجبرة على الموافقة على الانسحاب في ظل البيئة الطاردة للاستثمار.
٭ أفاد العوضي بأن البورصة طبقت اللوائح والقواعد خاصة الحوكمة على جميع الشركات دون مراعاة لأحجامها وطبيعة نشاطاتها ومستوى أدائها.
٭ أوضح د.الملا أنه تم توجيه أسئلة برلمانية إلى وزير التجارة والصناعة الأسبق عن هذه المشكلة، فجاءت الإجابات في سبتمبر 2014 بأن الإدارة المختصة تقوم بدراسة مشكلة الانسحابات، ولكن ما يحدث الآن يؤكد ان الدراسة لم تتضمن حلولا.
٭ قال أمين سر الجمعية الاقتصادية مهند الصانع ان الربع الأول من 2017 سيشهد انسحاب 8 شركات مدرجة من البورصة، وذلك لانعدام البيئة الاستثمارية الجاذبة.
٭ تساءل أحد المساهمين خلال الندوة عن مسؤولية الجمعيات العمومية في تفاقم ظاهرة الانسحاب من البورصة، مشيرا إلى أن هناك جمعيات لا تقوم بدورها في هذا الإطار.