- تعليق غالبية خطط الإصلاح المالي
- لا ضرائب على الشركات خوفاً من الإضرار بتنافسية الكويت
- وثيقة الإصلاح المعدلة ستعلن الشهر الجاري وتركز على ترشيد الإنفاق
- الحكومات السابقة لم تتعامل بجدية مع القضية الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد
- وضعنا ممتاز.. أصولنا 500 مليار دولار وتنمو 7% سنوياً
- حتى لو انخفض نمو أصولنا إلى 3%.. نستطيع سد العجز
- نحن نتعمد إظهار عجز إضافي.. رداً على المؤسسات الدولية
- أقول للوزارات: هذه ميزانياتكم وأعطوني أولوياتكم
- سنواصل إصدار سندات لسد العجز بآجال 30 عاماً
محمود عيسى
أعرب نائب رئيس الوزراء وزير المالية انس الصالح عن قلقه حيال بلاده واحتياطاتها بالإضافة الى قلقه حيال استدامة الكويت المالية، وهو اعتراف صريح للمسؤول الحكومي الكويتي، لكن وزير المالية ونائب رئيس الوزراء الكويتي أنس خالد الصالح قال انه يواجه مهمة كبيرة: تغيير جذري في الهيكل الاقتصادي لمعظم دول الخليج التي تعتمد على النفط الذي يشكل أكثر من 90% من إيرادات الكويتي التي تعد خامس أكبر دولة عضو في منظمة أوپيك.
وفي مقابلة لـ «أربيان بزنس» قال الصالح، الذي يتولى إدارة الشؤون المالية للبلاد منذ عام 2014، إن الجهود السابقة التي كانت على نطاق محدود لوضع حد للاعتماد على النفط يجب أن تكون أكثر حدة، لتؤتي ثمارها في نهاية المطاف، مضيفا أن وجود احتياطيات ضخمة وإيرادات كبيرة ربما يعني أن الحكومات السابقة لم تكن تتعامل بجدية مع القضية الهيكلية التي يواجهها اقتصادنا. وأضاف ان 90% من إيراداتنا تأتي من النفط، ومثل العديد من دول مجلس التعاون الخليجي، فإننا نعتمد على النفط وهذا بالتأكيد غير مستدام، غير اننا نتعامل مع هذا الوضع الآن، وسنتعامل معه حتى لو ارتفع سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل، مضيفا: «لقد كنت أقول هذا في كل مكان، في كل مرة اتحدث فيها عن هذا الموضوع وأصدر هذا الالتزام».
وأضاف الصالح انه وضع مجموعة من الإصلاحات المالية التي يأمل أن تغير التركيبة الاقتصادية الكويتية الى الأفضل، وقال في نداء هادئ للاعتراف بالمهمة الضخمة التي يواجهها «لا شك أننا نواجه عجزا في المالية العامة بعد سنوات عديدة من الفائض المريح، فقد أدى انخفاض سعر النفط الى تراجع إيراداتنا، وبالتالي فانه يمكنك ان تتخيل القضايا التي أتعامل معها».
وقال الصالح «بصفتي وزيرا للمالية، هناك تحديان رئيسيان يجب أن اتعامل معهما يوميا الأول هو التحدي على المدى القصير، لسد العجز، والآخر هو مجموعة من الإصلاحات التي نقوم الآن بتجديدها لتكون أكثر كفاءة. كنا على تواصل مع الجمعيات الصناعية من المحاسبة والقانون والاقتصاد وغيرها من القطاعات لاستقراء وجهات النظر على المدى الطويل حول ما هو مطلوب، لأن علينا أن نبني توافقا في الآراء على أن الإصلاحات ضرورية.
واضاف لقد كنت متشددا جدا في القول انه لا يمكن التراجع عن الإصلاحات طويلة الأجل، التي تتمثل في تنويع الاقتصاد.
واضاف الصالح ان النسخة الأولى من البرنامج الوطني للاستدامة المالية والاقتصادية صدرت في مارس 2016، وتشمل تدابير من قبيل تخفيضات الإعانات التي نفذت جزئيا، وتحدد الخطة الخمسية حتى عام 2021 إصلاحات مصنفة في أربعة مجالات: تحسين كفاءة الحكومة عن طريق خفض الإنفاق العام مع إعطاء الأولوية للإنفاق الرأسمالي، والحد من النفقات عن طريق وضع حد لميزانيات الإدارات وترشيد الإعانات، وتقلص فاتورة رواتب موظفي القطاع العام، وتنويع الإيرادات العامة من خلال تنمية القطاع الخاص. وشملت القرارات المحددة تقييد تشكيل هيئات حكومية جديدة، ومراجعة التعويضات المقدمة لأعضاء مجالس إدارات الهيئات والاجهزة القائمة، ووضع الميزانيات على المستويات الإقليمية والمركزية. وقد بدأ البرنامج يحقق نتائج إيجابية، مثل تحقيق وفر قدره 3.6 مليارات دولار من الوفورات في الميزانية إلى النفقات الفعلية للسنة المالية الماضية، وفقا لوزارة المالية.
على الرغم من قلقه إزاء الاستدامة المالية للكويت على المدى البعيد، إلا أن الوزير الصالح يصر على أنه ليس هناك داع للذعر، مشيرا الى ان احتياطيات الكويت وفرت لها دعما قويا لمواجهة التقلبات المعاكسة قائلا انه لا يشعر بذعر، ولا داعي للقلق.
ويقول إن استثمارات الهيئة العامة في الخارج كانت بهدف الحصافة والتنويع، مشيرا الى انه لا حاجة لفرض المزيد من إجراءات تمس جيب المواطنين. ويضيف: «احتياطاتنا تساوي أكثر من 500 مليار دولار، وبلغ النمو السنوي لاستثمارات الهيئة العامة للاستثمار 6.9%. وحتى لو وصلت إلى 3% فقط، فنحن ما زلنا قادرين على تمويل عجزنا في السنوات الخمس المقبلة».
من ناحية اخرى، لفت الصالح إلى انه تم اعتماد متوسط سعر برميل النفط 45 دولارا عند إعداد ميزانيته، ولو أن سعره الآن وصل إلى 55 دولارا. وتوقع الصالح أن يبلغ الإنفاق في السنة المالية المقبلة 65.3 مليار دولار، والعائدات 43.7 مليار دولار.
وأوضح ان الكويت تعمل حاليا على صياغة قانون يسمح بإصدار سندات ذات اجال بعيدة المدى تصل إلى 30 سنة مقارنة مع السندات التي صدرت في مارس ومدتها 5 و10 سنوات، فقد كشف الصالح النقاب عن أن مثل هذه السندات قد تصدر في 2018 لكن بحجم أقل، مع إمكانية استخدام بعض ادوات الدين الإسلامية أيضا.
واعترف الوزير بأن الكويت أبطأ من جاراتها الخليجيات عندما يتعلق الامر باتخاذ القرارات ولكن هذا الأمر لم يكن على الاطلاق مصدر قلق، لان لدينا برلمانا عمره 50 سنة، وما زلنا نتعلم فن التفاوض، وبناء توافق الآراء، وبمجرد أن نبني قرارا يتفق عليه الجانبان، سيكون القرار دون شك أقوى، وأكثر صلابة، وحصافة.
وردا على سؤال حول ما إذا كان الصالح يخشى المنافسة بين دول المنطقة، اجاب بقوله: «إذا كان السؤال يتعلق بعدم تقدم مطارنا أسوة بالآخرين، فنحن الان عاكفون على تطويره، هذا الأمر لا يعنيني. المهم النظر إلى البنية تحت الأرض (خطوط الأنابيب والطرق) لا أعتقد أن الدول الخليجية الأخرى لديها مثل ما لدينا». ويضيف: «لو كنت مستثمرا لذهبت إلى أي مكان في دول مجلس التعاون الخليجي، وتأكدت من أن لدى البلاد جهازا تشريعيا قويا يضمن عدم قيام الحكومة بأعمال تجارية غير مناسبة، وأضمن أيضا وجود الضوابط والتوازنات الصحيحة في مكانها. عدا عن أنني كنت سأبحث عن دولة يوجد فيها دستور من ثلاثة مستويات مع هيئة تنفيذية وهيئة تشريعية وجهاز قضائي. الكويت لديها محكمة ترفض حتى قرارات الأمير، وهذا لا يحدث في أي مكان».
مع ذلك، اعترف الصالح بأنه علق خططا لفرض ضريبة الشركات، خوفا من أن تؤثر على تنافسية الكويت ما لم تفرضها كل دول التعاون في آن معا، وهذا هو المسعى الذي تتوخاه دول التعاون فيما يتعلق بضريبة القيمة المضافة، المقرر ان يتم تطبيقها اعتبارا من الاول من يناير 2018، والتي حذر الصالح من ان فرضها سيحدث تغييرا ماليا كبيرا في الكويت، مضيفا أن تركيزه حاليا ينصب على ترشيد الحكومة من الأعلى إلى الأسفل. وقال: «لن استند إلى ضريبة القيمة المضافة كثيرا، فهناك الكثير من المجالات التي يمكن ان نخضعها للترشيد والاقتصاد والقيام بها داخل النظام وقد تدر علينا من الاموال اكثر مما ستأتي به ضريبة القيمة المضافة».
وردا على تقارير صندوق النقد الدولي حول زيادة عجز الموازنة سنويا، اكد الصالح ان اقتطاع 10% لاجل الأجيال المقبلة امر ضروري وهو ما يظهر العجز اكبر من مستواه الطبيعي وهو ما تعمد الحكومة اليه حرصا منها على مستقبل الأجيال المقبلة.
وحول النسخة الثانية من وثيقة الإصلاح، اكد انه جارٍ الانتهاء منها واعلانها الشهر الجاري واعتمادها على ترشيد الانفاق بشكل اكبر من قبل موجها رسالة واضحة للإدارات الحكومية ان ميزانياتكم ستبقى محدودة وتتجه للانخفاض وانه على كل إدارة تحديد اولوياتها وفقا لتلك الميزانية.