- تقييمات الأسهم جاذبة للاستثمار والأسواق مرشحة للصعود في المدى المتوسط
- مؤشر S&P لأسواق الخليج يرتفع 3.3% في يونيو بدفع من صعود الأسواق الأكبر
المحلل المالي
لاتزال تقييمات أسعار الأسهم الخليجية المدرجة ضمن الأفضل بين الأسواق الناشئة، وكذلك تتداول أسواق الأسهم الخليجية عند مكررات ربحية لعام 2016 مناسبة للاستثمار بالمقارنة مع الاسواق الناشئة والمتقدمة بمكرر ربحية P/E Ratio يساوي 14.6 مرة، حيث يتداول سوق الاسهم السعودي عند مكرر ربحية لآخر 12 شهرا بلغ 17.2 مرة، بينما بورصة الكويت تتداول حاليا عند مكرر ربحية 15.9 مرة، وذلك بحسب دراسة خاصة لـ «الأنباء».
يتداول سوق ابوظبي للأوراق المالية عند مكرر ربحية يساوي 13.2 مرة بينما بلغت مكررات ربحية بورصة قطر 12.7 مرة وسوق دبي المالي 13 مرة. تعتبر هذه التقييمات جاذبة للاستثمار وافضل من معدلاتها التاريخية، ما يؤشر على قدرة أسواق الأسهم الخليجية البناء على الارتفاعات السابقة واستكمال مرحلة الصعود في المدى المتوسط والمدى الطويل على الرغم من التذبذب في أدائها في الاشهر الثلاثة الاخيرة والخسائر التي لحقت بها.
وبالنسبة للعائد على التوزيعات النقدية تتميز الاسواق الخليجية ايضا بمتوسط 3.59% وتأتي الكويت ضمن افضل الاسواق من حيث العائد على التوزيعات النقدية بنسبة 4.6% بزيادة تقارب 1% عن متوسط الأسواق الخليجية التي يتصدرها بورصة مسقط والبحرين بنسب 5.6% و5.04% على التوالي.
حل السوق السعودي بآخر قائمة العائد على التوزيعات النقدية في ظل الارتفاعات التي تشهدها الأسهم المدرجة بأكبر الأسواق الخليجية بمعدل عائد على التوزيعات النقدية يبلغ 2.86% فيما بلغ العائد على التوزيعات بسوق دبي المالي 3.79% وابوظبي 4.59% وقطر 3.87%.
تراجعات يونيو
سجل الأداء العام للبورصات الخليجية اتجاهات متعارضة بين إيجابية وسلبية على مستوى اداء المؤشرات وقيم وأحجام التداولات وطبيعة القرارات والمؤثرات التي كان لها دور في التأثير على المؤشرات الرئيسية، لتنهي معظم البورصات تداولاتها الشهرية على تراجع (باستثناء السعودية ودبي) نتيجة عدم وضوح الرؤية في أسواق النفط وضعف الأسعار وهبــــوطها تحت مستوى الـ 50 دولارا للبرميل والعقوبات الاقتصادية والتجارية التي فرضت على قطر من قبل بعض الدول الخليجية.
وعلى الرغم من تلك الخسائر الا ان مؤشر S&P لأسواق الاسهم الخليجية ارتفع خلال الشهر بنسبة 3.3% مدعوما بأرباح سوق الاسهم السعودية (الاكبر خليجيا من حيث القيمة السوقية) الذي ربح مؤشره العام «تداول» 8.1% وايضا سوق دبي المالي الذي ربح 1.6% لترتفع القيمة السوقية الاجمالية لبورصات الخليج خلال شهر يونيو بنحو 23 مليار دولار لتسجل 956 مليار دولار مدعومة بارتفاع القيمة السوقية لسوق الاسهم السعودية بنحو 38 مليار دولار خلال شهر يونيو 2017.
غياب المحفزات
هناك عوامل عدة لاتزال تتحكم بأداء اسواق الأسهم الخليجية منذ شهر مارس 2017 ولا تزال مستمرة حتى شهر يونيو 2017 منها غياب المحفزات الرئيسية للأسواق التي تركتها دون اتجاه محدد وسط خسائر وتذبذب واضحين وعمليات الشراء الانتقائية على الاسهم القيادية لاسيما في ظل الإعلانات عن النتائج المالية للربع الاول من عام 2017 التي جاءت بمعظمها افضل من التوقعات وتراجع اسعار النفط بنسبة 14.5% خلال النصف الاول من عام 2017 لتسجل نهاية شهر يونيو 45.63 دولارا للبرميل كاسرة الـ 50 دولارا الحاجز النفسي للمستثمرين، وذلك نتيجة عدم وصول السوق الى نقطة التوازن بين العرض والطلب على الرغم من تمديد الاتفاق بين دول «أوپيك» والدول من خارجها لخفض الإنتاج.
أضف اليها الخلافات السياسية بين قطر من جهة والسعودية والامارات من جهة اخرى، والتي دفعت السعودية والإمارات الى فرض عقوبات اقتصادية وتجارية على الدوحة، ونتجت عنها ازمة ديبلوماسية غير مسبوقة.
القيمة السوقية لأسواق الأسهم الخليجية
بعد انخفاض في قيمتها السوقية بحوالي 15.2 مليار و9.5 مليارات دولار خلال شهري مارس وأبريل 2017 على التوالي، انخفضت القيمة السوقية الاجمالية لبورصات الخليج خلال شهر مايو بحوالي 16.5 مليار دولار لتعود وترتفع بحوالي 23 مليار دولار خلال يونيو 2017 لتسجل نهاية الشهر 956 مليار دولار بالرغم من خسائر القيمة السوقية لمعظم البورصات الخليجية وخصوصا بورصة قطر التي خسرت 11 مليار دولار في يونيو، إلا ان ارباح سوق الاسهم السعودية الوازن في الخليج والتي بلغت 38 مليار دولار ساهمت في تعويض الخسائر في القيمة السوقية التي لحقت بالبورصات الخليجية الاخرى.
ونتيجة لأرباح شهر يونيو تحولت خسائر القيمة السوقية لبورصات الخليج من خسارة 20 مليار دولار خلال الـ 5 اشهر الاولى من عام 2017 الى ارباح قدرها 3 مليارات دولار خلال النصف الاول من السنة. اعلى الارباح في النصف الاول كانت من نصيب سوق الاسهم السعودية بحوالي 22 مليار دولار لتسجل 470 مليار دولار ومن بعدها سوق دبي المالي بحوالي 4.3 مليارات دولار لتسجل 96 مليار دولار وبورصة الكويت بحوالي 4 مليارات دولار لتسجل نهاية الشهر 90.3 مليار دولار، اما بورصة قطر فقد سجلت اكبر الخسائر خلال النصف الاول من السنة الحالية قيمتها 20.4 مليار دولار لتسجل قيمتها السوقية نهاية الشهر 134 مليار دولار وسوق ابوظبي للأوراق المالية الذي خسر 5 مليارات دولار لتسجل 124 مليار دولار وبورصة مسقط بخسائر بلغت 2.6 مليار دولار لتسجل 20.3 مليار دولار.
سيولة البورصات الخليجية
بالتزامن مع الأداء السلبي لمعظم اسواق الاسهم الخليجية ودخول شهر رمضان المبارك وحذر المستثمرين والانتقائية في الشراء وارتفاع المخاطر الاستثمارية نتيجة عدم وضوح الرؤية في اسواق النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط والأزمة الديبلوماسية مع دولة قطر انخفضت السيولة في معظم البورصات الخليجية خلال شهر يونيو (باستثناء بورصتي قطر وابوظبي) مما ادى الى انخفاض القيمة المتداولة الاجمالية في اسواق الاسهم الخليجية دون مستوى ال 20 مليار دولار وبالتالي انخفضت سيولة الاسواق الخليجية خلال النصف الاول بنسبة 26% الى 167 مليار دولار بالمقارنة مع النصف الاول من عام 2016 حيث بلغت حينها 226.5 مليار دولار.
لم تتماسك اسواق الاسهم الخليجية خلال الربع الثاني من عام 2017 حيث بدأت تفقد الاندفاع الذي شهدته في الربع الاخير من عام 2016 والأشهر الاولى من عام 2017 وكان اداء معظمها سلبيا خلال شهر يونيو 2017 نتيجة العوامل المذكورة سابقا وتراجع اسعار النفط بنسبة 6% خلال الشهر حيث اغلق سعر برميل سلة نفط أوپيك على 45.63 دولارا بالمقارنة مع 48.69 دولارا نهاية شهر مايو 2017. ومع استمرار التقلبات والتذبذبات التي تسجلها أسواق النفط العالمية وتسجيلها مزيدا من التراجع إلى ما دون 50 دولارا للبرميل، فمن المرجح أن يبقى الأداء المتذبذب للبورصات على حاله، في الوقت الذي لاتزال فيه مؤشرات الأسواق تقف عند حواجز خطرة وتتطلب مستويات سيولة مرتفعة ومحفزات حقيقية لاختراقها.