- QNB: رغم تحسّن أسواق العمل ونمو الاقتصادات.. مازال التضخم متراجعاً
قال تقرير صادر عن بنك قطر الوطني «QNB»: إن هناك مخاوف برزت مجددا بشأن انخفاض التضخم، فعلى الرغم من تحسن أسواق العمل والنمو القوي، ظل التضخم الأساسي في الاقتصادات المتقدمة منخفضا.
وقد دفع هذا التناقض الواضح بعض المراقبين إلى القول إن هناك بعض الضعف في سوق العمل لم يتم تضمينه بشكل كامل في الإحصاءات والقياسات الرئيسية، وان التضخم لا يرجح له أن يعود إلى المعدل المستهدف دون وجود حافز إضافي.
أما البنوك المركزية، رغم احتراسها، إلا أنها نظرت إلى حد كبير لفترة التضخم الضعيف الحالية على أنها ظاهرة عابرة، وحافظت على ميلها للتشدد. وعند تحليلنا لكل من وجهتي النظر في هذه القضية، نجد موقفنا في مكان ما في الوسط. فالتقدم الذي تحقق في سوق العمل يشير إلى تنامي الضغوط التضخمية، غير أن ذلك يجري بمعدل أبطأ مما قد يرغب فيه صانعو السياسات.
وتعتقد البنوك المركزية أن انخفاض التضخم ظاهرة مؤقتة إلى حد كبير لثلاثة أسباب رئيسية:
1 - لقد كان التحسن في أسواق العمل في الاقتصادات المتقدمة كبيرا للغاية، حيث تحقق توظيف كامل في كل من الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة بينما تمضي منطقة اليورو بخطى سريعة في نفس الاتجاه.
وكذلك تتزايد ندرة العمالة، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة القدرة على المساومة لزيادة الأجور، وهو ما يترجم تدريجيا إلى زيادة في معدل التضخم. وقد لوحظ ذلك جزئيا في الولايات المتحدة حيث ظل متوسط نمو الأجور أعلى من 2.5% على نحو منتظم منذ أكثر من عام.
2 - تظل السياسة النقدية مواتية بشكل كبير. ورغم بعض التشديد في الولايات المتحدة، فإن أسعار الفائدة لاتزال قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية، كما أن عملية إزالة الدعم تجري بشكل تدريجي فقط، ما يعني أن هناك مجالا لتحقيق مزيد من المكاسب في سوق العمل.
3 - فيما يخص الولايات المتحدة بالتحديد، فإن الموجة الحالية لانخفاض التضخم تعكس بشكل كبير تأثير عوامل تطرأ لمرة واحدة. فقد أدت التغييرات في منهجية حساب مكونات قياس التضخم إلى جانب إدخال ضوابط جديدة إلى خفض وزن التضخم الأساسي بشكل مصطنع (انظر تحليلنا الاقتصادي الأخير، بنك الاحتياطي الفيدرالي متحمس للتشديد على الرغم من مخاوف تدني معدل التضخم).
مخاوف بشأن التضخم
إن المخاوف تتعلق باحتمال استمرار تدني نمو الأجور. وقد حدث هذا بشكل رئيسي خارج الولايات المتحدة رغم حدوث ركود في الأجور حتى في الولايات المتحدة منذ مطلع هذا العام. ويعتقد أن السبب الرئيسي وراء هذا الاتجاه هو التدهور الجاري في جودة الوظائف.
وقد كانت معظم المكاسب في سوق العمل مدفوعة جزئيا بالتوظيف بدوام مؤقت في الاقتصادات المتقدمة منذ الأزمة المالية. وتتسم هذه الوظائف بانخفاض الأجور وبكونها غير اختيارية إلى حد كبير، ما يولد حالة من البطالة المقنعة ويقوض نوايا الإنفاق، وبالتالي يقود إلى انخفاض التضخم في نهاية الأمر.
بالإضافة إلى ذلك، قد تكون العلاقة بين انخفاض معدلات البطالة والتضخم نفسها قد تغيرت في أعقاب الأزمة المالية العالمية. وربما يكون عدم يقين الشركات بشأن الانتعاش الاقتصادي قد دفعها لامتصاص جزء من الارتفاع في تكاليف المدخلات بدلا من تمريره إلى المستهلكين.
وأيضا، عانى بعض العمال الذين عادوا إلى سوق العمل من فترات طويلة من البطالة، ما أدى إلى تدهور مهاراتهم. ويتوقع أن تكون قدرة هؤلاء العمال على المساومة منخفضة وأنهم قد يفضلون الأمن الوظيفي على الأجور المرتفعة.