- توقعات بتسارع نمو الاقتصاد المصري إلى 4.5% و5% في العامين المقبلين
- 4.9% نمو الناتج المحلي على أساس سنوي بالربع الثاني
- العجز المالي قد يتراجع إلى 8.5% في العام الحالي وإلى 7.5% في 2018-2019
- 51% نمو عدد السياح على أساس سنوي خلال الأشهر الخمسة الأولى
قال تقرير بنك الكويت الوطني إن وتيرة تعافي الاقتصاد المصري شهدت تحسنا ملحوظا خلال النصف الأول من 2017 بعد التباطؤ الذي شهدته في العام 2016، حيث استفاد الاقتصاد من قوة نمو الصادرات وانتعاش قطاع السياحة (من مستويات متدنية) وزيادة جيدة في مستوى الاستثمار. وانعكس التأثير الإيجابي لخطط الإصلاح بوضوح على الاقتصاد ومستوى الثقة، والتي كان أولها تعويم العملة في نوفمبر 2016. كما تلقت ثقة المستثمر انتعاشا كانت بأمس الحاجة له وذلك بدعم من قرض صندوق النقد الدولي الذي بلغت قيمته 12 مليار دولار في أواخر 2016 بالإضافة إلى المراجعة الأولى من قبل صندوق النقد في يوليو، مما ساهم بدوره في تحسن الاحتياطيات الأجنبية بصورة كبيرة.
وأظهر الاقتصاد المصري بوادر تحسن ملحوظة خلال النصف الأول من 2017، فقد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.4% على أساس سنوي وإلى 4.9% في الربع الأول والربع الثاني، على التوالي مقارنة بمتوسط نمو العام 2016 البالغ 2.3% فقط. وقد ساهم القطاع الخاص في دعم النمو بشكل كبير، مسجلا نموا بواقع 5% على أساس سنوي في الربع الأول. كما شهد القطاع الحكومي أيضا تسارعا ولكن بوتيرة لا تزال بطيئة بلغت 2.4%.
وعلى الرغم من تحسن مؤشر مديري المشتريات إلا أنه لم يتمكن من مواكبة القوة التي أظهرتها بيانات الحسابات القومية. إذ لا تزال وتيرة ارتفاع المؤشر متماشية مع وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي بواقع 2% إلى 3% فقط، بعد أن سجل أعلى مستوياته منذ عامين في أغسطس ليصل إلى 48.9.
وساهم التعافي في قطاع السياحة والصادرات في دعم نمو الاقتصاد وتحسنه بشكل كبير. إذ تشير بيانات التجارة الخارجية الأخيرة إلى ارتفاع الصادرات بواقع 15% على أساس سنوي بالدولار الأميركي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام. كما استعاد قطاع السياحة قوته، فقد ارتفع عدد السياح في مصر بواقع 51% على أساس سنوي في الأشهر الخمسة الأولى مما ساهم في ارتفاع مكون مؤشر الإنتاج بواقع 84% على أساس سنوي في مايو 2017. ولا تزال السياحة المصرية عند مستوى أقل من حجم إمكاناتها بفعل التأثير الذي تركه «الربيع العربي» في العام 2011، حيث بلغ عدد السياح خلال الربع الأول من العام 2017 نصف العدد في الربع الأول من العام 2010.
ومن المتوقع أن يستمر الاقتصاد بالتحسن خلال النصف الثاني من العام 2017 والعام 2018 وذلك بالرغم من التحديات التي قد تفرضها السياسات النقدية والمالية المتشددة. حيث من المتوقع أن تتسارع وتيرة النمو إلى 4.5% و5% في السنتين الماليتين 2017-2018 و2018-2019 على التوالي، بعد أن بلغ النمو 3.6% في السنة المالية 2016-2017. ومن المتوقع أن يأتي هذا النمو نتيجة استمرار تعافي قطاع السياحة ونمو الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر.
أدت بعض الإصلاحات إلى ارتفاع أسعار المستهلك، حيث زاد التضخم نتيجة صعود أسعار الواردات بعد تراجع قيمة الجنيه وارتفاع الدعوم. كما ساهم قرار ضريبة القيمة المضافة الجديد أيضا في زيادة الضغوط على الأسعار. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدل التضخم في أسعار المستهلك إلى 33% في يوليو 2017. ومن المتوقع أن يظل التضخم عند هذه المستويات المرتفعة خلال معظم العام 2017 ليهدأ لاحقا في أواخر العام وفي 2018. نتوقع أن يتراجع التضخم إلى ما يقارب 22% بحلول نهاية العام 2017 وإلى 10% بحلول نهاية العام 2018.
الإصلاحات تشهد تطورا ملحوظا
تبنت الحكومة المصرية في نهاية العام 2016 برنامجا إصلاحيا تهدف من خلاله خفض العجز الضخم في الميزانية ودعم نمو الاقتصاد وخلق الفرص الوظيفية. وتضمن هذا البرنامج استحداث ضريبة القيمة المضافة بدلا من ضرائب المبيعات وخفض الدعوم وتقليل نمو الرواتب. وقد تم البدء بتطبيق هذه الإصلاحات التي بدأ تأثيرها الإيجابي بالظهور جليا على مستوى العجز.
ويتضمن البرنامج أيضا عددا من الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها إنعاش الاستثمار والنمو وخلق الوظائف مثل تحسين بيئة الأعمال وسن قوانين تهدف إلى تنظيم الاستثمار والتسجيل الصناعي والإفلاس. وقد بدأت الحكومة بتطبيق بعض هذه الإصلاحات، كما قامت مؤخرا بالموافقة على ضوابط جديدة من شأنها تعديل بيئة الاستثمار. إذ يوفر هذا القانون الجديد ضمانات شاملة ومحفزات للمستثمرين الأجانب، كما يعمل على تسهيل عملية الاستثمار. كما تم الانتهاء أيضا من قانون الرخص الصناعية، والذي يهدف إلى تبسيط العملية وتوفير الوقت.
العجز المالي يتقلص مع بدء تطبيق الإصلاحات
تراجع العجز المالي بصورة ملحوظة في السنة المالية 2016-2017 نتيجة تنفيذ الإصلاحات المالية. وبالرغم من عدم توافر البيانات الكاملة، يشير مكتب الرئيس إلى تقلص العجز المالي إلى 10.9% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016-2017. وتشير بيانات وزارة المالية حتى شهر مايو 2017 إلى تراجع العجز ليصل إلى 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال أحد عشر شهر من السنة المالية. وقد تراجع العجز الأولي (أي باستثناء فوائد الدين) إلى 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي منذ بداية السنة المالية حتى مايو 2017 مقارنة ب 3.7% في العام الماضي.
وجاء هذا التحسن في العجز الأولي (بواقع 2.4 نقطة مئوية) نتيجة زيادة التحكم بنمو الرواتب وتحسن الإيرادات الضريبية. فقد ارتفع نمو الرواتب بواقع 3% فقط (النمو الإسمي) مقارنة بمتوسط نموه السنوي خلال الخمسة أعوام الماضية بنسبة 18%. في الوقت نفسه، ارتفعت الإيرادات الضريبية بواقع 33% على أساس سنوي نتيجة تقديم ضريبة القيمة المضافة الجديدة.
ومن المتوقع أن يستمر هذا التحسن خلال العامين القادمين. إذ من المفترض أن يتراجع العجز إلى ما يقارب 9% و8% في السنتين الماليتين 2017-2018 و2018-2019 على التوالي. ومن المتوقع أن يأتي ذلك إثر الزيادات الناجمة عن استمرار الحكومة في تقليل نمو الرواتب بالإضافة إلى ارتفاع الإيرادات لاسيما مع تعافي الاقتصاد وتحسن آليات تحصيل الضرائب وقيام الحكومة برفع ضريبة القيمة المضافة من 13% إلى 14% في هذه السنة المالية.
تحسن الحساب الجاري في الربع الأول
تراجع عجز الحساب الجاري إلى أقل مستوياته منذ أكثر من عامين في الربع الأول من 2017 ليصل إلى 3.5 مليارات دولار أو 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي مستفيدا من قوة نمو الصادرات التي تجاوزت نسبة 30% على أساس سنوي في الربع الأول. كما استعادت إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج قوتها خلال الربع، وقفزت التدفقات في المحافظ من الخارج في الوقت نفسه بعد تعويم الجنيه ما ساهم في تعزيز الأوضاع الخارجية بشكل أكبر. فقد ارتفع صافي تدفقات استثمارات المحافظ إلى 7.6 مليارات دولار في الربع مسجلا أضخم مستوياته على الإطلاق.
واستمرت إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج بالتحسن خلال الربع الثاني من 2017 بدعم من تعويم الجنيه وتحسن الأوضاع الأمنية. فقد ارتفعت إيرادات السياحة بنحو ثلاثة أضعاف وبواقع 17% خلال السنة المالية 2016-2017 بأكملها لتصل إلى 1.5 مليار دولار في الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي. وبالرغم من هذا التحسن إلا أن الإيرادات لاتزال عند مستوى أقل من مستوياتها ما قبل «الربيع العربي». وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج بواقع 9% على أساس سنوي في الربع الثاني لتصل إلى 4.8 مليارات دولار.
تحسن الاحتياطات الأجنبية
ارتفعت الاحتياطات الأجنبية بشكل ملحوظ منذ قرار التعويم، حيث تجاوزت احتياطات البنك المركزي مستويات ما قبل «الربيع العربي» لأول مرة خلال شهر يوليو، مضيفة 4.7 مليارات دولار في هذا الشهر فقط. واستقرت الاحتياطات عند 36.1 مليارا أو ما يقدر بقيمة 8.4 أشهر من الواردات بحلول نهاية أغسطس 2017، أي أعلى بقليل من مستوى نهاية العام 2010.
وقد شكلت المساعدات الدولية العديدة مصدرا مهما للإحتياطات الأجنبية، ولكن ليس بالأهمية التي شكلها الاستثمار الخاص والتدفقات الخاصة الأخرى. وقد ساهم رفع الفائدة مرتين في جعل السندات المحلية جاذبة للمستثمرين، كما لعبت الأسهم دورا أيضا في جذب المستثمرين الذين يتطلعون الى الاستفادة من تعافي الاقتصاد.
لقد نجحت مصر في جذب الاستثمار الخاص كما هو واضح في إصلاحاتها المالية والاقتصادية. وقد أنهى صندوق النقد الدولي أولى مراجعاته على التطور الذي شهده برنامج الإصلاح في يوليو 2017، وأصدر تقييما جيدا بشكل عام للبرنامج.
ولكن رغم التحسن إلا أنه تبقى مساحة جيدة للمزيد من التحسن في ثقة المستثمر لاسيما مع امتناع أي من وكالات التصنيف العالمية عن رفع التصنيف السيادي لمصر. فقد أكدت وكالة موديز تصنيفها عند «B3» مع نظرة مستقرة رغم توقع البعض بأن الوكالة كانت في صدد رفع التصنيف على خلفية تحسن الظروف الاقتصادية والمالية. فقد أشارت الوكالة إلى استمرار ضعف الوضع المالي وحاجتها الضخمة للتمويل إلا أنها اعترفت بقوة التزام السلطات بتنفيذ الإصلاحات. ولايزال تصنيف الائتماني من قبل الوكالات الثلاث الرئيسية أقل من مستوى العام 2010 بواقع 4 أو 5 نقاط.
ارتفاع الأسهم منذ قرار تعويم الجنيه
انتعش أداء سوق الأوراق المالية بصورة كبيرة بعد قرار تعويم العملة في نوفمبر 2016 وحافظ على انتعاشه في العام 2017. وارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 57% في الربع الرابع من العام 2016 وبنسبة 9.3% في النصف الاول من العام 2017، إلا أنه بدأ بالتراجع منذ ذلك الحين مبددا 2.8% من قيمته حتى الآن في الربع الثالث من 2017 وحتى نهاية أغسطس. وعلى الرغم من هذا الانتعاش بعد تحرير العملة، إلا أن تلك المكاسب لم تكن كافية لمواجهة تراجع قيمة الجنيه، إذ مازال مؤشر مورغان ستانلي للعائد الإجمالي بالدولار متراجعا بنحو 19% مقارنة بمستوياته قبل قرار التعويم.