- السياح الكويتيون المتوجهون لتركيا أكبر المستفيدين من تراجع الليرة
- الفرصة سانحة أمام المستثمرين الذين يفكرون في الدخول إلى السوق التركي الآن
أحمد عوض
تخيم حالة من القلق الشديد على مستقبل الاستثمارات الكويتية في تركيا بسبب الهبوط السريع والدرامي للعملة التركية التي وصلت إلى أدنى مستوى في 10 سنوات أمام الدينار الكويتي لتبلغ مستويات 13 ليرة لكل دينار، وهو ما سيفرض ضغوطا كبيرة على الاستثمارات الكويتية التي ستتأثر باضطرابات العملة وتنعكس سلبا على ربحية الشركات الأم.
وبحسب إحصاءات رسمية، يبلغ عدد الشركات الاستثمارية ذات رأس المال الكويتي في تركيا نحو 280 شركة إضافة إلى تواجد قوي في القطاع البنكي متمثل في بيت التمويل الكويتي وبنك برقان واستثمارات تعد الأولى خليجيا في قطاع العقارات، ونشاط سياحي ربما سيكون هو المستفيد الوحيد من تدهور العملة التركية.
1.5 مليار دولار استثمارات كويتية
بلغت حصة الاستثمارات الكويتية وفقا لوزارة الاقتصاد التركية 1.1% من مجمل الاستثمارات الأجنبية القادمة إلى تركيا والتي تبلغ 140 مليار دولار في سبع سنوات، لتصل حجم استثمارات الشركات الكويتية القادمة إلى تركيا في السنوات من 2010- 2016 نحو 1.579 مليار دولار.
العقار.. آثار سلبية
وستتأثر الاستثمارات الكويتية في قطاع العقار بحسب محللين سلبا بسبب تراجع قيمة الأصول، حيث تأتي الكويت في المرتبة الأولى في مجال الاستثمارات بالعقارات في تركيا على مستوى دول الخليج، حيث يتملك الكويتيون أكثر من ستة آلاف عقار، منها 1640 عقارا تم شراؤها في العام الماضي.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من 2017 رفع الكويتيون من مشترياتهم في العقار التركي إلى 1236 عقارا في مدن إسطنبول وأنقرة وأزمير ومدينة شيرناق.
السياحة.. أرخص
ويشكل الانخفاض الكبير في الليرة التركية أمام الدينار الكويتي هو الفائدة الوحيدة للسياح الكويتيين، حيث يعد الكويتيون من بين الأكثر إنفاقا في تركيا، حيث يبلغ عدد المواطنين الكويتيين الذين زاروا تركيا في العام الماضي 180 ألف سائح و95 ألف شخص في النصف الأول من العام الحالي.
ووفقا لهيئة الإحصاء التركية بلغ إنفاق السياح الكويتيين خلال الأشهر الستة الأولى من العام 35.3 مليون ليرة (ما يعادل 10 ملايين دولار)، حيث حقق إنفاق السائحين الكويتيين ارتفاعا بنسبة 29%، حيث يقوم كل شخص بإنفاق ما يقارب ألفي ليرة تركية.
القطاع المصرفي.. نمو غير مؤثر
وتشكل الاستثمارات الكويتية في القطاع المصرفي التركي عصب الاستثمارات الكويتية، حيث يمتلك بيت التمويل الكويتي (بيتك) حصة تبلغ 62% في البنك الكويتي التركي الذي يملك 388 فرعا في جميع أنحاء تركيا.
وبحسب تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي للبنك يعد أكبر نشاط خارجي لـ «بيتك» موجود في تركيا، حيث معدل النمو الأكبر بين المجموعة، لكن رغم كبر هذه السوق وأهميته، إلا أنه نمو الأرباح المحققة منه أكبر من حصتها في الأرباح المجمعة، بسبب انخفاض سعر صرف العملة، وهذا يظهر محاسبيا عند تحويل الأرباح من الليرة إلى الدينار، حيث تتقلص نسبة النمو في الحسابات المجمعة.
ويأتي الاستثمار الآخر في القطاع المصرفي التركي لبنك برقان، حيث يمتلك مصرف يورو بنك تكفن (تركيا) بنسبة 99.26% والذي يحمل اسمك برقان تركيا، حيث يمثل انكشاف بنك برقان على السوق التركي نحو 18% من إجمالي عمليات البنك بحسب وكالة فيتش للتصنيف العالمي التي اعتبرت أن ربحية البنك معرضة لتقلبات بسبب التوسع الإقليمي ما أدى إلى انخفاض مستويات الرسملة.
حان وقت الاستثمار
وعلى صعيد آخر، سيكون المستثمرون الجدد إلى السوق التركي أكثر حظا بسبب ارتفاع قيمة الدينار أمام الليرة وانخفاض قيمة الأصول وظهور فرص استثمارية جيدة في قطاعات مثل العقار، إلا انه تبقى تحديات مستقبلية تتمثل في مسار العملة التركية والمخاطر التي تحيط بها واحتمالية الاستمرار في المسار الهابط بسبب الاضطرابات الإقليمية وإمكانية فرض قيود مستقبلية على تحويل الأرباح إلى الخارج بالإضافة إلى توقعات بارتفاع مستويات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للعملة التركية.
11 % خسائر الليرة في 2017
وخلال عام 2017 وحده فقدت الليرة التركية نحو 11% من قيمتها فيما فقدت 30% من قيمتها على مدار منذ عام 2016.
ويأتي التراجع الكبير للعملة التركية بسبب حالة الشد والجذب بين صانعي السياسية النقدية والحكومة حول خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي أثار بواعث قلق في أوساط المستثمرين من أن السياسة النقدية ليست مستقلة تماما في تركيا ما يؤثر سلبا على الليرة.
يذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد في وقت سابق من شهر نوفمبر أن عدم تدخل الحكومة في السياسة النقدية تسبب في معاناة تركيا من ارتفاع التضخم، فيما أكد نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك أنه ينبغي للبنك المركزي في تركيا أن يبقي السياسة النقدية مشددة، على عكس الدعوات المتكررة من رئيس البلاد إلى تيسير تلك السياسة لتحفيز الاقتراض بهدف دعم الاقتصاد.