- تحسُّن السيولة يخفض من توجه دول الخليج للاستدانة بالصكوك خلال العام الحالي
- السعودية أصدرت أكبر الصكوك عالمياً بـ 9 مليارات دولار
- 45 % نمو حجم إصدار الصكوك إلى 98 مليار دولار في 2017
- البنوك المركزية الخليجية تبقي على ارتباطها بالدولار وترفع الفائدة 0.75% بـ 2018
قال تقرير صادر عن وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» إن العام الماضي شهد أداء قويا لإصدارات الصكوك، لكن غير المؤكد أن تكون بنفس القوة هذا العام أيضا.
وكان إصدار الصكوك قد ارتفع في العام الماضي بنسبة 45.3%، إذ وصل إلى 97.9 مليار دولار بعد أن بلغ 67.4 مليار دولار في عام 2016 ، وذلك بدعم رئيسي من الإصدارات الكبيرة لبعض دول مجلس التعاون الخليجي.
وتوقعت الوكالة أن ظروف السيولة الجيدة في دول مجلس التعاون الخليجي والعالم عموما هي التي ساهمت في دفع أداء الصكوك العام الماضي، بالإضافة إلى الأنشطة التي قامت بها بعض الدول بهدف تطوير قطاعات التمويل الإسلامي لديها.
والأهم من ذلك هو أن بعض المصدرين، وعلى وجه الخصوص السعودية، كانوا قادرين على تفضيل إصدار الصكوك على السندات لأنه كان لديهم الوقت الكاف ولم يكونوا مضطرين الى جمع الأموال بسرعة.
في المقابل من الصعب تأكيد توقعات سوق الصكوك للعام 2018.
وأوضح التقرير أن ارتفاع الإصدارات في سوق الصكوك في العام 2017 جاء نتيجة لقيام بعض دول الخليج بإصدارات كبيرة بالعملتين المحلية والأجنبية.
وكان إصدار السعودية لصكوك بقيمة 9 مليارات دولار الإصدار الأكبر على الإطلاق على مستوى العالم حتى تاريخه.
كما واصل السوق جذب بعض الدول غير الأساسية في قطاع التمويل الإسلامي، حيث قامت هونغ كونغ بإصدار الصكوك للمرة الثالثة وكذلك قامت نيجيريا بإصدار الصكوك للمرة الأولى.
ونتوقع استمرار هذا التوجه مع عزم كل من المغرب وتونس اللجوء إلى سوق الصكوك في العام 2018، وإعلان المملكة المتحدة عن نيتها لإصدار الصكوك مرة أخرى في العام 2019 عند استحقاق الصكوك التي أصدرتها في العام 2014.
وبينما نعتقد أن الاحتياجات التمويلية لبعض الدول الأساسية في التمويل الإسلامي ستبقى مرتفعة، وتوقع التقرير بأن تنخفض إجمالي الإصدارات على الأرجح إلى ما بين 70 و80 مليار دولار في العام 2018.
في حين أن السيولة قد حافظت على وفرتها في العام 2017، نتوقع حدوث بعض التراجع في السيولة هذا العام.
على سبيل المثال، نتوقع بأن يقوم البنك الفيدرالي الاحتياطي الأميركي برفع سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس.
وستقوم البنوك المركزية في دول الخليج على الأرجح باتخاذ نفس الخطوة نظرا لارتباط عملاتها بالدولار.
توجهات متوقعة للعام 2018
ويرى التقرير أن هناك توجهين جديرين بالاهتمام في السوق، واللذين من المرجح أن يكون لهما دور في تحديد شكل أداء السوق في العام 2018 وصاعدا، هما:
تطبيق أكثر صرامة لمبدأ تقاسم الربح والخسارة: يحث العديد من علماء الشريعة السوق على تطبيق أكثر صرامة لمبدأ تقاسم الربح والخسارة في الوثائق القانونية للصكوك.
وفي حين أننا لا نقيم مدى الامتثال لأحكام الشريعة، لكننا مع الرأي القائل بأن مثل هذا التطور يمكن أن يحرم السوق من فئة مهمة من المستثمرين (المستثمرين ذوي الدخل الثابت) وفي النهاية سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وبالنسبة للشركات والحكومات السيادية، من المرجح أن يؤدي هذا التوجه إلى تراجع جاذبية الصكوك نتيجة للتعقيدات القانونية والتكاليف المرتفعة لعملية الإصدار. ومن منظور التصنيفات الائتمانية، بإمكاننا تصنيف الصكوك التي تصدرها المؤسسات المالية مع ميزة استيعاب الخسائر، لكنه من غير المرجح حصول هذه الصكوك على تصنيف ائتماني مشابه للتصنيف الائتماني للجهة الراعية، لأنه من المرجح جدا أن تكون ذات مخاطر أكبر.
توسيع قاعدة المستثمرين لتشمل المستثمرين الأفراد أو مال الوقف: يعتقد المروجون لهذه الفكرة أن استثمار الأفراد أو مال الوقف يمكن أن يرفع من حجم إصدار الصكوك وبالتالي سيؤدي ذلك إلى انخفاض التسعيرة من خلال تعزيز الطلب.
وبالرغم من أننا لا نقدم المشورة لمستثمري الوقف حول توزيع أصولهم، نلاحظ أن هدف هؤلاء المستثمرين هو ليس تحقيق أقصى قدر من الأرباح، بل تحقيق أهداف اجتماعية محددة.
وهذا هو سبب وجود علاقة ما بين الوقف وتمويل أهداف التنمية المستدامة على سبيل المثال.
بالإضافة إلى ذلك، وفي ضوء الإقبال الكبير الذي شهدناه على الاكتتاب على معظم الصكوك التي تم إصدارها، نعتقد أن السبب وراء تراجع السوق هو نقص العرض وليس ضعف الطلب.
كما أن ضرورة حيازة المؤسسات المالية الإسلامية على قدر محدد من الأصول السائلة عالية الجودة، كجزء من الامتثال لاتفاقية بازل 3، يوسع الفجوة ما بين العرض والطلب.