محمود عيسى
ثبتت وكالة «كابيتال انتلجنس» للتصنيف الائتماني امس تصنيف العملات الأجنبية والمحلية في الكويت على المدى البعيد عند مستوى -AA، وتصنيفات العملات الأجنبية والمحلية على المدى القصير عند مستوى +A1، فيما ابقت النظرة المستقبلية للتصنيفات «مستقرة».
وقالت الوكالة ان تصنيف الكويت يستمد الدعم من استمرار السياسات الاقتصادية الكلية القوية بالاضافة الى مركزها كمقرض اجنبي صاف كبير على الرغم من المناخ الضعيف ـ وان اظهر تحسنا ـ في اسعار الهيدروكربونات.
وتستمد هذه التصنيفات أيضا الدعم من انخفاض سعر التعادل المالي نسبيا، فضلا عن ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي نسبيا، ونظام مصرفي رصين، وانخفاض الدين الحكومي.
سعر التعادل
وتتمتع الكويت بأدنى سعر تعادل مالي بين دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 47 دولارا للبرميل، باستثناء التحويلات إلى صندوق الاجيال المقبلة.
ومع توقع أن تتراوح أسعار الهيدروكربونات ما بين 55 و60 دولارا للبرميل، ترى الوكالة أن الميزانية الحكومية المركزية ستحقق فائضا بنسبة 1.5% من الناتج المحلي الاجمالي في السنة المالية 2018 التي تنتهي في مارس 2018، وفي السنة المالية 2019.
ويقابل ارتفاع الإيرادات النفطية جزئيا، التعافي على صعيد الإنفاق الرأسمالي، وفي بعض أوجه الإنفاق الجاري الاخرى.
ومن المتوقع أن تظل الميزانية ـ بما فيها التحويلات ـ في عجز بنسبة 15.3% من الناتج المحلي الإجمالي في السنتين الماليتين 2018 و2019.
وقالت الوكالة انه في ظل وفرة الاحتياطيات المالية من جهة، والمجال الواسع للاقتراض من ناحية اخرى، فقد تمكنت المالية العامة من التأقلم مع فترة انخفاض أسعار النفط وبقائها في وضع أفضل مما كانت عليه في العديد من دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى.
ولا تزال ديون الحكومة المركزية منخفضة ـ وإن كانت قد ارتفعت إلى نحو 27% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018 ـ وهي تصدر أساسا لأغراض السياسة النقدية وتمويل الإنفاق الرأسمالي، ومن المعلوم ان الأصول المالية الحكومية كبيرة وتشمل استثمارات صندوقي النفط التابعين للدولة.
ونوهت «كابيتال انتلجنس» الى ان التصنيفات السيادية للكويت تعاني جملة من القيود منها ضعف هيكل الموازنة الحكومية، وضيق قاعدة الإيرادات غير النفطية، والجمود الكبير في المصروفات، عدا عن ان بند الرواتب والاجور، بالاضافة الى المزايا الاجتماعية والدعوم يستنزف 73% من إجمالي الإنفاق العام.
ولا تزال مخاطر التركز الاقتصادي الناجمة عن الاعتماد على الهيدروكربونات تمثل نقطة ضعف رئيسية لان القطاع النفطي يساهم بأكثر من 55% من الناتج المحلي الإجمالي، كما انه يدر 80% من إيرادات الميزانية وصادرات السلع والخدمات.
وتحدثت الوكالة عن استمرار بقاء دور القطاع الخاص في الاقتصاد صغيرا نوعا ما، معتمدا بصورة كبيرة على الإنفاق الحكومي، وتشير الى صعوبة مناخ ممارسة الاعمال، وذلك واضح من ضآلة ما تستقطبه الكويت من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
النظرة المستقبلية
حددت الوكالة لتصنيفات الكويت نظرة مستقبلية مستقرة، مما يعني أنها قد تظل دون تغيير خلال الإثني عشر شهرا المقبلة، ولكن ذلك مرتبط بتطور المقاييس الرئيسية كما هو متوقع في سيناريو الأساس للوكالة وعدم ظهور أي مخاوف أخرى تتعلق بجودة الائتمان. ويشكل تصنيف النظرة المستقبلية توازنا بين قوة المصدات المالية العامة والخارجية في البلاد وبين انخفاض أسعار النفط لفترة قد تطول، وضعف البنية الاقتصادية، وغياب اليقين عندما يتعلق الامر بصنع السياسات العامة.