تطرق «الشال» إلى تقرير عام 2018 لمنتدى المؤسسات المالية والنقدية 2018 حول أداء 750 مؤسسة استثمارية عامة (حكومية) عن عام 2017.
حيث ذكر أن إجمالي أصولها تحت الإدارة بلغت في نهاية العام الفائت نحو 36.2 تريليون دولار أو نحو 45% من حجم الاقتصاد العالمي المقدر بنحو 80 تريليون دولار.
وكان الشرق الأوسط المنطقة الوحيدة في العالم التي انحسر فيها حجم أصول مؤسسات الاستثمار العامة بأنواعها الثلاثة - صناديق التأمينات والبنوك المركزية والصناديق السيادية، وفقدت نحو 24 مليار دولار أو 0.6% من حجم أصولها البالغ 3.9 تريليونات دولار كما في نهاية 2017.
ولكن، ذلك الانحسار ليس عاما، فالخسائر انحصرت في دول النفط، وفي الخليج تحديدا، ومعظمها كان من نصيب البنوك المركزية.
صندوقان سياديان حققا خسائر ملحوظة في حجم أصولهما وفقا للتقرير، وهما الصندوق السيادي القطري الذي هبطت قيمة أصوله 3.9%، والصندوق السيادي الكويتي الذي هبطت قيمة أصوله بنحو 11.5%، وكان أكبر الصناديق السيادية خسارة.
ولا نعرف حجم الخسارة بالأرقام المطلقة، لكنها قد تبلغ نحو 68 مليار دولار إذا اعتمدنا رقم وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بحجم إجمالي لاحتياطي الأجيال القادمة والاحتياطي العام بنحو 590 مليار دولار، وقد تبلغ نحو 60 مليار دولار باعتماد أرقام «المعهد العالمي لصناديق الثروة السيادية» البالغ نحو 524 مليار دولار وفق آخر ما نشر لديهم.
المفارقة الغريبة هي أن رقم 68 مليار دولار مساو تماما للفرق ما بين حجم الصندوق السيادي الكويتي الصادر عن المعهد نفسه في عام 2015 البالغ 592 مليار دولار، وذلك الصادر في عام 2016 والبالغ 524 مليار دولار، أي ربما يكون رقما منقولا وقديما.
وفي الحالتين، يعتبر رقم الهبوط مخيفا ولا يفسره بأي حال الرقم المعلن لعجز الموازنة المقدر بنحو 2.5 مليار دينار للسنة المالية المنتهية في 31/3/2018، والواقع أن وكالة فيتش قدرت دخل الاحتياطي للسنة المالية الفائتة بنحو 4.6 مليارات دينار، بما يعنيه ذلك من تحقيق الصندوق السيادي لنمو موجب وليس انحسارا في قيمة أصوله.
كذلك من غير المنطقي نسبة ذلك الهبوط الكبير إلى السحب من الاحتياطي العام في سنة واحدة، لذلك نميل إلى الاعتقاد أن الرقم شامل للسنوات المالية الثلاث 2015/2016 إلى 2017/2018.
وقال «الشال»: نحن نعتقد أن في التقرير خطأ ما، ولكن، يمكن الإفادة من خلاصاته في اتجاهين، الأول، هو ضرورة أن تكون الحكومة الكويتية أكثر شفافية في نشر أرقامها وأن تكون هي المصدر الموثوق، حتى لا تتعرض في كل مرة ينشر فيها رقم إلى لبس وضياع وقت طويل في الجدل حوله.
والثاني هو أن الانحسار حادث سواء كان في سنة واحدة أو 3 سنوات، وأن وضع المالية العامة خطر والخلاف حول توقيت تفاقم مخاطره وليس حدوثها من عدمه، وأن ارتفاع أسعار النفط المؤقت يفترض أن يكون حافزا لإصلاحات هيكلية جوهرية وليس ارتخاء إصلاحات متواضعة في الأصل، والارتخاء ما يحدث حاليا.