هل السهم مقيّم بأقل من قيمته أو مبالغ في تقييمه أم أن سعره السوقي يعكس قيمته العادلة؟ هذا السؤال يسأله المتعاملون بسوق الأسهم لأنفسهم كل يوم بغرض العثور على الوقت المناسب لبيع أو شراء السهم.
وفي سعيهم للإجابة عن هذا السؤال، يستخدم الكثير من المستثمرين «مكرر الربحية» باعتباره الأداة الأشهر والأسهل حين يتعلق الأمر بكيفية الحساب وإمكانية فهم دلالات النتائج. ولكن ما لا يدركه البعض هو أن «مكرر الربحية» هو أيضا أكثر أدوات تقييم الأسهم خطورة، وذلك ببساطة لأنه يساء فهمه في أكثر من الأحيان.
ومن البداية لمن لا يعرف، «مكرر الربحية» هو عبارة عن ناتج قسمة سعر السهم على ربحية السهم. وهو يخبرك بشكل رئيسي بقيمة ما ستدفعه مقابل كل دولار من أرباح الشركة.
بمعنى إذا كانت قيمة مكرر الربحية لدى الشركة «س» تساوي 20 مرة، فهذا يشير إلى أنك ستدفع 20 دولارا عن كل دولار واحد تحققه الشركة كأرباح.
والمتعارف عليه أو الشائع بيننا هو أنه كلما قلت قيمة مكرر الربحية كان ذلك أفضل، وذلك لأننا نرغب في الحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح مقابل كل دولار نستثمره، وهكذا يصبح مكرر الربحية المنخفض أكثر جاذبية من المرتفع.
أمامك شركتان تعملان بنفس القطاع، الأولى لديها مكرر ربحية قدره 20 مرة بينما تبلغ قيمة ذات النسبة لدى الشركة الثانية 40 مرة، أيهما ستختار؟ الأولى أليس كذلك؟ أنت غالبا ستسأل نفسك سؤالا بسيطا ومنطقيا جدا وهو: لماذا أدفع 40 دولارا مقابل كل واحد دولار من الأرباح، في حين أنه بإمكاني دفع 20 دولارا مقابل نفس التدفقات؟ هنا تكمن الخطورة.
لكن هل «مكرر الربحية» يمكنه أن يمثل بمفرده أداة لتفضيل استثمار على آخر؟ بعبارة أخرى، هل مكرر الربحية المنخفض يدل على أن السهم مقيم بأقل من قيمته والعكس صحيح؟ قطعا لا، ولكن للأسف الكثير من المستثمرين يبالغون في الاعتماد على هذه النسبة أثناء سعيهم لتحديد مدى جاذبية الاستثمار.
الاعتماد على مكرر الربحية فقط أثناء محاولة المفاضلة بين الاستثمارات المختلفة هي استراتيجية خطيرة تؤدي في أكثر الأحيان إلى نتائج مضللة. انظر إلى الجدول التالي، واختر الاستثمار الأفضل من وجهة نظرك.
السرديات الرائجة في السوق حول دلالات انخفاض أو ارتفاع قيمة مكرر الربحية تغفل بشكل غريب دور معنويات المستثمرين في تحريك أسعار الأسهم. على سبيل المثال، تعمل الشركتان «أ» و«ب» في قطاع الإسمنت ولديهما مكرر ربحية قدره 40 مرة و15 مرة على التوالي، في حين أن متوسط تلك النسبة لدى القطاع لا يزيد على 25 مرة. هل يعني هذا أن سهم «ب» أفضل من سهم «أ»؟
بالتأكيد لا، ببساطة من الممكن جدا أن سبب ارتفاع النسبة لدى «أ» مقارنة مع متوسطها في السوق هو أن المستثمرين يؤمنون بأن الشركة أمامها آفاق توسع كبيرة وقادرة على الوفاء بوعدها بتحقيق أرباح كبيرة في المستقبل. بعبارة أخرى، هم يدفعون سعرا أعلى للسهم بناء على الأرباح المستقبلية للشركة وليس أرباحها الحالية. وفي وضع مثل هذا يصبح «مكرر الربحية» لا معنى له، لأنه لا يأخذ في اعتباره التقييم طويل الأجل.
في المقابل، حقيقة أن السهم «ب» لديه مكرر ربحية أقل مقارنة مع متوسط السوق لا تجعله بالضرورة سهما رخيصا أو مقيّما بأقل من قيمته، وذلك لأن انخفاض تلك النسبة ربما يشير إلى أن الأمور لا تمضي على نحو جيد مع الشركة أو أن السوق ببساطة لا يثق في إدارتها.