- 7 % فائض الميزانية للسنة المالية الحالية في حال استقرار النفط
- 3 % انخفاض مستوى الإيجارات نتيجة تراجع نمو عدد الوافدين
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس».
ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية.
ويصدر المؤشر في أول يوم أحد من كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات.
تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتم مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت.
ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى ست مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة آراء لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا، ومؤشر شراء المنتجات المعمرة. وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الست بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ«إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي».
يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر، يكون الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر تكون النظرة أكثر تشاؤما.
أصدرت شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية، دراستها لثقة المستهلك في الكويت، لشهر مايو 2018 بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية «لكزس»، حيث تميز مايو لهذه السنة بحلول شهر رمضان في منتصفه بما يرافقه من نشاطات وعطاءات ونفقات اضافية، تضفي جوا من الألفة والمحبة من جهة، وتحرك الأسواق الاستهلاكية وبعض الخدمات من جهة أخرى.
كما يعتبر مايو الشهر الثاني من السنة المالية للعام 2018-2019، ويمكن البناء على النتائج المالية والاقتصادية التي تحققت خلال هذين الشهرين، لاستخلاص ملامح التوجه العام للوضعين الاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي لاتجاه مؤشرات ثقة المستهلك للسنة المالية الحالية.
السمة الأولى لهذه المرحلة، ارتفاع أسعار النفط الى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 2014. فقد سجل الشهر الأول من السنة المالية معدلا لسعر برميل النفط الكويتي بلغ 66.9 دولارا ما نسبته 33.8% عن السعر الافتراضي في الموازنة والمحدد بـ50 دولارا.
مع الإشارة إلى أن أسعار النفط سجلت مكاسب خلال مايو مقارنة بشهر أبريل، حيث تراوح سعر برميل النفط الكويتي بين 68.8 و75.15 دولارا.
اعتمادا على هذه المعطيات المحققة خلال شهرين، ومع التوجه إلى زيادة إنتاج النفط الكويتي إلى 3.38 ملايين برميل يوميا، وفي حال استقرار أسعار النفط الحالية، يمكن أن تسجل موازنة الكويت للسنة المالية الراهنة، فائضا بنسبة 7% متجاوزة كل توقعات العجز في الموازنة.
بالإضافة إلى مكاسب أسعار النفط، وتعزيز وضع الموازنة، فإن القطاعات الاقتصادية غير النفطية سجلت نموا في مساهمتها في الدخل الوطني، بحيث بلغ 1.6 مليار دينار، كما انتعشت قطاعات أخرى، واهمهما القطاع العقاري حيث ارتفعت التداولات العقارية الى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
ضمن هذه المناخات الإيجابية أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، لتصنيفها السيادي السابق للكويت للمستوى AA، معتمدة على مؤشرات التغلب على عجز الموازنة وتسجيل بعض الفائض المالي، بالتالي سجل مؤشر آراء العام لثقة المستهلك في مايو 108 نقاط، بإضافة نقطتين خلال شهر وبإضافة 9 نقاط خلال سنة.
ارتفاع النفط
مجموعة من العوامل الإيجابية منها والسلبية على الصعد الاقتصادية والمالية تؤثر على قناعات وآراء المستهلك حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة والمتوقعة مستقبلا.
من ابرزها ارتفاع النفط وتأثيره الإيجابي على المالية العامة. مع ذلك فإن هذا الموضوع يطرح مجددا جملة من الأسئلة، ومنها النتائج المرتقبة للاجتماع القادم للدول المصدرة للنفط من داخل ومن خارج منظمة أوپيك والمتوقع منه من بعد تخفيض المخزون العالمي وتحجيم الفجوة بين العرض والطلب في أسواق النفط، أن يتخذ قرارا بزيادة الإنتاج بما يزيد على مليون برميل يوميا.
بالرغم من بروز بعض الهواجس من نتائج هذا القرار على مستوى الأسعار من جهة، والحذر من عدم التقيد بالقرارات المتخذة بحيث تتحايل بعض الدول المنتجة ولا تتقيد بشكل دقيق في حصص التصدير النفطي المقررة.
بالإضافة الى التساؤلات المشروعة التي تتناول أسعار النفط، تبرز بعض الصعوبات الإضافية في الميدان الاقتصادي ومنها:
1- بعد البدء بتنفيذ الأنظمة الجديدة وآليات عمل البورصة، تراجعت مؤشراتها الثلاث، بنسبة 4.4% لمؤشر السوق الأول و3.3% لسوق الرئيسي وبنسبة 4% للمؤشر العام.
2- سجل تراجعا لوتيرة ولحجم ترسية العقود في الربع الأول من السنة، لأقل من المعدل الوسطي للعام 2017.
3- كما أعلن اتحاد العقاريين عن تراجع مستوى الإيجارات بنسبة 3% متأثرا بتراجع نمو عدد الوافدين. هذا فضلا عن الضغوط المتأتية من الأوضاع الجيوسياسية الإقليمية على مختلف المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
ضمن هذه الأجواء سجل مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي 97 نقطة مستقرا على نفس معدل شهر أبريل الفائت، ومتقدما خمس نقاط على أساس سنوي. بينما استقر معدل مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا عند 104 نقاط بخسارة نقطة واحدة خلال شهر وبإضافة 4 نقاط مقارنة بمعدل شهر مايو 2017.
والملاحظ ارتفاع معدل العاصمة لمؤشر الوضع الاقتصادي الراهن مسجلة 129 نقطة بإضافة 20 نقطة خلال شهر، مع ما تحمله هذه الإضافة من مدلولات إيجابية، نظرا لموقع العاصمة السياسي والمالي ولدورها الاقتصادي.
كما تراجع معدل المواطنين لمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي 3 نقاط، بينما ارتفع معدل الوضع الاقتصادي المتوقع لديها نقطة واحدة، بينما عبر الوافدون العرب عن ثقتهم بالمؤشر الأول بإضافة 6 نقاط، وتغلب قلقهم بالنسبة للتوقعات الاقتصادية المستقبلية بخسارة 7 نقاط من رصيدهم السابق.
وبينت معطيات أرقام البحث التباين في مستوى ثقة المستهلكين بالأوضاع الاقتصادية، بحيث اضافت العاصمة 20 نقطة ومحافظة الأحمدي 19 نقطة على رصيدهما السابق، بينما تراجع معدل محافظة مبارك الكبير 11 نقطة لمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي وارتفع من جهة أخرى معدلها 17 نقطة لمؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا.
وتكشف هذه الأرقام والمعادلات المتفاوتة لمؤشرات الوضع الاقتصادي طبيعة انعكاس المرحلة الانتقالية الراهنة سلبا أو إيجابا على ميول وعلى نفسية المستهلكين.
المداخيل الفردية
سجل مؤشر آراء للدخل الفردي الحالي 108 نقاط، بإضافة 8 نقاط على مستواه الشهري السابق، وبزيادة 20 نقطة على رصيده المسجل في مايو 2017.
ان ارتفاع هذا المعدل 20 نقطة خلال سنة، يشير الى مدى الانعكاس الإيجابي للتحسن الاقتصادي والمالي الكويتي خلال هذه المدة، على استقرار وتحسن المداخيل الفردية والتي انعكست ايجابا على قناعات ونفسية المستهلكين وعلى رضاهم على مستوى مداخيلهم الشهرية.
ضمن هذه الأجواء منح المواطنون مؤشر الدخل الفردي الحالي 118 نقطة بإضافة نقطتين، بينما سجل الوافدون العرب 93 نقطة معززين رصيدهم السابق بـ 20 نقطة.
أما على صعيد المناطق سجلت محافظة الفروانية 129 نقطة بإضافة 41 نقطة خلال شهر تليها محافظة الأحمدي 118 نقطة بينما العاصمة 103 بخسارة 9 نقاط.
بينما من جهة أخرى منح الشباب 35-18 سنة هذا المؤشر 108 نقاط باكتساب 8 نقاط على رصيدهم السابق.
استقرار معدل الدخل الفردي مستقبلاً
سجل مؤشر آراء للدخل الفردي المتوقع مستقبلا معدلا بلغ 106 نقاط بإضافة نقطة واحدة مقارنة بمعدل أبريل وباكتساب 3 نقاط فقط مقارنة بمايو2017.
ويعتبر هذا المعدل مشابها لمعظم المعدلات التي اعطيت لمؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا خلال الأشهر الأخيرة، اي ان السمة العامة لهذا المؤشر، هي الاستقرار النسبي عند نفس المستويات منذ شهر يوليو 2017.
وبالرغم من هذا الاستقرار الأقلية عبرت عن عدم رضاها عن توقعات الدخل الفردي المستقبلية، بينما تراوحت المعدلات الأخرى بين الاستقرار وارتفاع نسبي لمستوى ثقة المستهلكين.
منح المواطنون هذا المؤشر 105 نقاط بخسارة نقطتين والمقيمون العرب 106 نقاط بزيادة 6 نقاط خلال شهر.
اما على صعيد المناطق، سجلت محافظة الفروانية 113 نقطة بإضافة 6 نقاط والعاصمة 110 نقاط بإضافة ثلاث نقاط، ومع تسجيل محافظة حولي معدل بلغ 133 نقطة فقد تراجع رصيدها 16 نقطة.
اللافت أن الفئة ذات الدخل الفردي الذي لا يتجاوز 450 دينارا شهريا أضافت الى معدلها السابق لمؤشر الدخل المتوقع مستقبلا نقطتين، بينما تراجع المعدل في أوساط الفئة الميسورة ذات الدخل الذي يتراوح ما بين 2250 و2849 دينارا بنسبة 21 نقطة خلال شهر.
تراجع مؤشر فرص العمل
سجل مؤشر آراء لفرص العمل المتوافرة في السوق خلال مايو 2018 معدلا بلغ 149 نقطة متراجعا 12 نقطة عن رصيده السابق، وبالرغم من هذا الانخفاض للمعدل، لم يزل متقدما 19 نقطة على أساس سنوي.
إن ظاهرة تقلص فرص العمل التي يتطلبها السوق، تعود لجملة من الأسباب لعل أبرزها:
٭ تراجع مستوى نمو حجم ترسية المشاريع الإنمائية خلال الربع الأول من العام 2018، مقارنة بالربع الأول من العام 2017.
وتداعيات ذلك على شركات المقاولات وبالتالي على سوق العمل.
٭ تأجيل او البطء في تنفيذ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لاسيما في مجالات تنفيذ المشاريع المقررة.
٭ عدم جذب الاستثمارات الخارجية للاستثمار في القطاعات الاقتصادية المنتجة، واقتصار بعض تلك الاستثمارات على التوظيف في الأسواق المالية.
٭ التريث والتحفظ اللذان يغلفان برامج العمل في العديد من الشركات الخاصة في مختلف الميادين.
ضمن هذه المناخات أعلنت شركة النفط عن برنامجها التوظيفي للسنوات القادمة، بما في ذلك الشركات التابعة لها والمتعاقدة معها بما يؤمن توظيف حوالي 113 ألف موظف ومستخدم خلال 5 سنوات، مع إيلاء الاهتمام الضروري لرفع حجم ومستوى العمالة الوطنية في هذا القطاع.
هذا فضلا عن أهمية اقرار وتنفيذ برامج هادفة، لتخفيض حجم العمالة الوطنية غير الضرورية وغير المنتجة في بعض قطاعات وزارات الدولة، ودفعها للانخراط في مختلف النشاطات الاقتصادية والخدماتية في القطاع الخاص.
مما يخفف الأعباء المالية على الخزينة وينوع مصادر الدخل ويفتح مجالات جديدة لعمل القوى العاملة الوطنية لاسيما الشباب منها.
ضمن هذه الأجواء منح المواطنون مؤشر فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا معدل 138 نقطة بتراجع 17 نقطة خلال شهر.
والملاحظ تراجع هذا المعدل في جميع المناطق ومنها: الفروانية 26 نقطة، العاصمة 18 نقطة، حولي 14 نقطة خلال شهر.
هذا الإجماع على انخفاض حاجات سوق العمل للقوى العاملة يعبر عن حالة تراجع في مستوى نمو مختلف القطاعات الاقتصادية.
هيمنة ثقافة الاستهلاك
ترسخت في السنوات الماضية ثقافة البذخ في مستوى الاستهلاك والإفراط في النفقات في العديد من الدول المنتجة للنفط.
وبعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط في الربع الرابع من العام 2014، فضلا عن الأجواء الجيوسياسية الأمنية والسياسية في المنطقة، ارتفعت الأصوات المطالبة بعصرنة وعقلنة النفقات الاستهلاكية، وذلك لتخفيض النفقات غير الضرورية.
غير أن بعض التقارير تشير الى أن المصاريف غير الضرورية لم تزل راسخة في ذهنية المستهلك الكويتي، مقدمة حجم مشتريات المجوهرات الذي يعتبر الأعلى في العالم نسبيا كدليل على ثقافة الاستهلاك. كما تؤكد الوقائع التالية إن نسبة العمالة المنزلية في الكويت تبلغ 25% من مجمل القوى العاملة.
وهي الأعلى في العالم، حيث تبلغ عامل منزلي لكل مواطنين، كما أن أجور العمالة المنزلية 700 مليون دينار سنويا.
وحوالي 15 مليون دينار التكلفة السنوية لمعاملات تجديد اجازات العمل أو استبدالها للعاملين في المنازل، فضلا عن دلالات عديدة عن الإنفاق في مجالات أخرى متعددة. وسجلت دراسة آراء لثقة المستهلك في الكويت لشهر مايو الماضي 71 نقطة اضافية في محافظة الأحمدي على رصيدها لمؤشر شراء المنتجات المعمرة ومحافظة مبارك الكبير 26 نقطة والعاصمة 11 نقطة.
وعززت ارتفاع مستوى الاستهلاك وحركة الأسواق الاستهلاكية خلال مايو بعوامل اضافية ومنها: ارتفاع سعر صرف الدينار مقارنة بالدولار الأميركي، وانخفاض نسبة التضخم النقدي في مارس إلى أدنى مستوياته منذ 9 أشهر مسجلا 1%، حيث ان هذه العوامل وغيرها رفعت من القدرة الشرائية التي انعكست إيجايا في مستوى حركة الأسواق.