- بكين تهدد بفرض تعريفات انتقامية تشمل فول الصويا والطائرات
أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على سلع صينية مستوردة بقيمة 50 مليار دولار.
وعلى اثر القرار، أعلنت الصين فرض إجراءات ضريبية فورية بنفس الحجم والقيمة، وأضافت أن خطوة أميركا ستنسف نظام التجارة العالمي. رغم أنه لايزال من غير الواضح متى ستدخل الرسوم حيز التنفيذ.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينج شوانج للصحافيين: «تبنى الجانب الأميركي إجراءات حمائية أحادية وأضر بالمصالح الصينية، يعني اننا سنرد فورا ونتخذ الإجراءات الضرورية لضمان حقوقنا ومصالحنا الشرعية».
ويدور خلاف بين أكبر اقتصادين في العالم بشأن التجارة في الشهور الأخيرة، حيث أعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم على بضائع صينية تصل قيمتها الإجمالية إلى 150 مليار دولار. وهددت بكين في المقابل بفرض تعريفات انتقامية على واردات أميركية بقيمة 50 مليار دولار بما في ذلك فول الصويا والطائرات.
ولكن بعد شد وجذب، قرر المسؤولون الصينيون والأميركيون في مايو تعليق الرسوم الجمركية.
وتعهدت الصين بزيادة الواردات الأميركية لتقليل العجز التجاري بين الدولتين، فيما طلب المسؤولون الأميركيون من بكين إيقاف سرقات الملكية الفكرية المزعومة ودعم الدولة الصينية لشركات التكنولوجيا المتقدمة.
وانتهت المهادنة عندما طرح ترامب الرسوم على الطاولة مرة أخرى في أواخر مايو، إلا أن المفاوضات استمرت و«أحرزت الصين وأميركا بعض التقدم» خلال محادثات التجارة الأخيرة، بحسب جينج.
وقال وزير الخارجية الصيني وانج يي خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ان الولايات المتحدة لديها خيار بين نهجين «إما المكسب للطرفين» أو «خسارة للطرفين» محذرا واشنطن من تبني إجراءات «أحادية الجانب وغير بناءة».
وقال بومبيو إن العجز التجاري الأميركي ـ الصيني، الذي بلغ حوالي 375 مليار دولار لصالح الصين العام الماضي، «مازال مرتفعا للغاية»، لكن المسؤولين الصينيين والأميركيين أجروا «مناقشات جيدة وبناءة» في هذا الشأن.
وكان ترامب أعلن في مارس ان بلاده ستفرض رسوما جمركية بنسبة 25% على ما قيمته 50 مليار دولار من الواردات الصينية مع التركيز على قطاعات تعتبرها استحواذا على الملكية الفكرية.
ولوح ترامب بعدها بزيادة لائحة المنتجات المستهدفة الى ما قيمته 100 مليار دولار لكنه لم يتخذ إجراءات ملموسة حتى الآن.
وكان الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر نشر في أبريل لائحة أولية بنحو 1300 منتج صيني وكان 70% من المواد المستهدفة من 3 قطاعات خصوصا: مكونات مفاعلات نووية وأدوات كهربائية ومعدات بصرية. وأوردت شبكة «سي ان بي سي» الإخبارية المالية ان اللائحة تقتصر على 800 او 900 سلعة.
ويقول نيكولاس لاردي خبير الاقتصاد الصيني لدى معهد بيترسون للدراسات والاقتصادات الدولية «أعتقد ان هناك ارتباكا صينيا إزاء مطالب إدارة ترامب».
وكان ترامب استثنى في اللحظة الأخيرة عملاق الاتصالات الصيني «زد تي اي» من الرسوم الاميركية التي فرضها في ابريل بعد أن كادت المجموعة تشارف على الافلاس.
وأثار هذا التحول في موقف الادارة استنكار الجمهوريين في الكونغرس الاميركي.
وفي خضم هذه الأحداث أعلن البيت الأبيض هدنة في التوتر الاقتصادي مع الصين قبل أن يقرر بعدها بأسابيع إعادة إطلاق مسألة الرسوم الجمركية.
ويوضح ديريك سيزورز خبير الاقتصاد الصيني لدى معهد المؤسسات الاميركية «لو تركت (واشنطن) «زد تي اي» تنهار لكانت واجهت ردا»، الا انه يعتبر ان فرض رسوم على ما قيمته 50 مليار دولار من المنتجات «لن يغير الكثير».
ويقول المحلل عن نفسه انه ينتقد «الصين بشدة حول سياستها التجارية». ويشدد محللون آخرون على ان الأهداف المتناقضة التي تسعى إليها الإدارة الأميركية التي تريد في الوقت نفسه اتفاقا حول كوريا الشمالية بدعم من بكين وايضا تنازلات اقتصادية صينية.
ويضيف لاردي «الخطر يأتي - إذا مضى ترامب بعيدا جدا - من ان تقرر الصين في النهاية التوقف عن الضغط على كوريا الشمالية».
وحذر صندوق النقد الدولي من أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدد بتقويض النظام العالمي للتجارة، وإثارة ردود انتقامية من دول أخرى، وإلحاق الضرر بالاقتصاد الأميركي.
وفي مراجعة للسياسة الاقتصادية للولايات المتحدة، قال صندوق النقد أيضا إنه في حين أن نمو الاقتصاد الأميركي من المتوقع أن يكون قويا هذا العام والعام القادم، فإن الإجراءات التي اتخذت مؤخرا في مجالي الضرائب والإنفاق قد تتسبب في مخاطر أكبر بدءا من عام 2020.
وأثار ترامب غضب حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة بانتهاجه سياسات تجارية حمائية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك.