- استخدام المخزون النفطي الإستراتيجي خارج البلاد بديل قصير الأجل لعدم توقف التصدير
- ناقلات النفط العملاقة تتحول لمخزون مؤقت وموانئ البحر الأحمر ستكون منفذاً رئيسياً
- في حالة طول أمد الأزمة.. خطة رفع «الأعلام» على الناقلات بديل أثبت نجاحه من قبل
- مراقبة الأسواق البديلة لاستيراد السلع الإستراتيجية لضمان عدم ارتفاع الأسعار تأثراً بالحرب التجارية
محمود فاروق
قالت مصادر حكومية لـ «الأنباء»: إن الكويت لديها خطة احترازية كاملة الأركان تتضمن بدائل وسيناريوهات متعددة في حال تصاعد التوتر القائم بين إيران وأميركا وينذر بتهديدات لطريق الملاحة البحري في مضيق هرمز والذي يعتبر المنفذ الرئيسي للصادرات والواردات الكويتية.
وذكرت المصادر ان الحكومة الكويتية لديها ادارة أزمات تضع مجموعة من الخطط التي يتم مناقشتها وتحديثها باستمرار بالتزامن مع أي توترات اقتصادية أو أمنية او سياسية قد تؤثر على امدادات النفط والسلع الاستراتيجية أو الحالة الاقتصادية للبلاد بشكل عام.
وبينت المصادر ان الخطة وضعها كبار المتخصصين والخبراء والمسؤولين الحكوميين بكافة القطاعات الاقتصادية وخاصة القطاع النفطي وأنه تم تحديثها مؤخرا بما يضمن الحفاظ على تدفق الصادرات النفطية واستيراد السلع الاستراتيجية دون أي تأثير قد يشعر به المواطن او يتأثر به الاقتصاد الكويتي سلبا اذا ما تصاعدت وتيرة الأزمة.
الأعلام.. بديل محتمل
وذكرت المصادر ان هناك تدابير لازمة وضعتها الكويت ضمن خطتها الاحترازية حيال اي توترات عسكرية في منطقة مضيق هرمز منها:
1- تدعيم المخزون الاستراتيجي الخارجي: وهي خطة قصيرة الاجل حيث تستخدم فيها المخزونات النفطية الخارجية للتصدير لحين إيجاد بدائل طويلة الاجل في حال امتدت فترة اغلاق مضيق هرمز.
2- استخدام ناقلات النفط العملاقة كمحزونات مؤقتة لأي طارئ حال إغلاق المضيق، أو قيام الخطوط الملاحية العالمية بتفريغ السلع والمنتجات غير النفطية الواردة إلى الدول الخليجية، في موانئ على طول البحر الأحمر أو بحر عمان ثم شحن هذه السفن بالنفط بعد أن يتم تكييفها بحاويات وصهاريج خاصة لهذه المهمة.
3 - رفع العلم الأميركي على الناقلات الكويتية: وهي ما تسمى بخطة «الأعلام» وهي التي نفذت خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية، حيث تقدمت الكويت في مطلع عام 1987، إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، لحماية ناقلات نفطهم. واستجاب روسيا وقتها، فقدموا 3 ناقلات سوفييتية، ترافقها ثلاث كاسحات ألغام سوفييتية، بدلا من المقترح الكويتي، حول رفع العلم السوفييتي على الناقلات الكويتية، مما دفع الأميركيين إلى قبول الطلب الكويتي.
ويرى الخبير النفطي مشعل السمحان خلال حديثه لـ«الأنباء» ان خطة الاعلام تعتبر انسب الطرق المطروحة في حال واجهت مضيق هرمز أي تهديدات إيرانية، مبينا انه يمكن من خلال هذه الخطة تحرك الناقلات خارج تلك المنطقة بأمان تام.
الحكومة تناقش
وستناقش الحكومة الكويتية في اجتماعها اليوم الاثنين اهم الاستعدادات لأي طارئ اقتصادي محتمل، خاصة بعد التهديدات الإيرانية بشأن إيقاف الإمدادات النفطية وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأشارت مصادر نفطية دولية الى ان هناك مقترحات وضعت من قبل لتنفيذها في حالات الطوارئ منها خط الكويت - الفجيرة الذي يبلغ طوله نحو 1480كم، وهو ليس امتدادا كبيرا مقارنة بغيره دوليا، مما يدعم إمكانية بناء خط يشمل الخليج بكامله، خاصة أن هناك دولا مثل روسيا لديها أنابيب نفطية تمتد عبر آلاف الكيلومترات، على الرغم من الطبيعة الصعبة والتضاريس الوعرة هناك، وذلك على عكس الطبيعة الممهدة التي تتمتع بها دول الخليج من الكويت للفجيرة، حيث الأرض الرملية المسطحة بدون عوائق أو تضاريس جبلية وعرة.
ومن ناحية أخرى يرى خبير نفطي آخر فضل عدم الإفصاح عن هويته انه من الممكن ان تدخل أزمة كبيرة حال إقدام إيران على إغلاق المضيق الذي يعتبر حيويا بالنسبة لها، مشيرا إلى أن ذلك الأمر سيجبر الكويت على وقف إنتاجها بالكامل، لأن المضيق يعد المنفذ الوحيد للصادرات الكويتية النفطية.
خط نفطي خليجي
وأوضحت المصادر ان هذا البديل يمكن من خلاله ان تقوم الكويت وأي دولة خليجية بمد خط أنابيب ضخم يربط هذه الدول بالمكان المناسب على الساحل العماني من بحر العرب وبالتالي يمكن من خلاله نقل البترول بالسفن من موانئ الدول المصدرة إلى إمارة الشارقة حيث يتم تفريغه ونقله عبر الأنابيب إلى ساحل إمارة الفجيرة على خليج عمان، ومن ثم تحميله بالسفن مرة أخرى إلى جهته دون المرور بمضيق هرمز.
وكانت إيران قد هددت بإيقاف صادرات النفط من دول الخليج. وقال إسماعيل كوثري، «إذا كانوا يريدون وقف صادرات النفط الإيراني، فإننا لن نسمح بمرور أي شحنة نفط في مضيق هرمز». ورد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، الكابتن بيل أوربن، على هذا التهديد بالقول: «الولايات المتحدة وشركاؤها يوفرون ويعززون الأمن والاستقرار في المنطقة. نحن مستعدون معا لضمان حرية الملاحة وحركة التجارة حيثما يسمح القانون الدولي».
ومضيق «هرمز» هو ممر مائي استراتيجي يربط منطقة الخليج العربي بالمياه الدولية ويبلغ طول هذا المضيق حوالي 110 كيلومترات وعرضه يتراوح بين 35 كيلومترا و60 كيلومترا وعمق المياه فيه يتراوح ما بين 35 مترا وأقل من 100 متر في نقاط مختلفة ولذلك فإن هناك ممرات مائية ضيقة في مضيق «هرمز» بإمكان ناقلات النفط العملاقة والسفن الكبيرة وحاملات الطائرات أن تعبر منها وتجتاز المضيق بصعوبة كبيرة.
وتضمنت خطة الطوارئ الحكومية بحسب المصادر وضع بدائل للأسواق التي يتم استيراد سلع استراتيجية منها والتي قد تتأثر بالحرب التجارية التي تدور رحاها بين اميركا والصين ودخول روسيا طرفا فيها مع التلويح بدخول الاتحاد الأوروبي على الخط مما قد يرفع الجمارك على بعض السلع الاستراتيجية ويدفع اسعارها للارتفاع.
ومن أبرز السلع التي تستوردها الكويت الآلات والأجهزة وأدوات كهربائية وأجزائها بقيمة شهرية في المتوسط تصل الى 157.6 مليون دينار (نحو 520 مليون دولار) تمثل بها 16.5% من إجمالي السلع المستوردة.
وكانت «الأنباء» قد استطلعت رأي الخبير الاقتصادي عبدالله الكندري والذي قال إن توجه الكويت نحو مختلف الأسواق العالمية، وتوسيع الخريطة التجارية والاستثمارية قدم خطة استباقية لتحصين الكويت من أي اضطرابات عالمية.
ويضيف الكندري أن الاتفاقيات التجارية والصفقات التي تبرمها الكويت فتحت أسواقا جديدة أمام الشركات الكويتية ما جعل الكويت قادرة على تجاوز أي أزمات تجارية دولية، خاصة بعد انفتاحها على أسواق تصديرية دولية في افريقيا وأوروبا.