- ناطحات السحاب والفنادق الفخمة وعقود امتياز الموانئ في مقدمة أهدافها الاستثمارية
محمود عيسى
تراجعت قيمة الصفقات السيادية الاستثمارية المجمعة التي ابرمت عام 2017 مقارنة بما كانت عليه في العام الذي سبقه، في وقت اصبحت فيه الصناديق السيادية تواجه بيئات أكثر صرامة عند اجراء الصفقات الاستثمارية بسبب التهديدات المتمثلة في الاجراءات الحمائية المتزايدة للحد من تدفقات الاستثمار الى الداخل، مما يوحي بأن نشاطات السوق في القطاع الخاص قد تكون مستقرة، حسبما أفادت تقارير متخصصة.
وقالت صحيفة غلف بيزنس ان صناديق الثروات السيادية رفعت في الفترة الأخيرة وتيرة انكشافها واستثماراتها على الأصول الملموسة، منها اقتناص ناطحات سحاب شهيرة في لندن ومانهاتن، بالإضافة الى الفنادق الفخمة وعقود الامتيازات التي تمتد لعدة اعوام لإدارة موانئ استرالية.
وكان الهدف من هذه التدفقـــات الاستثماريـة الاستفادة من «علاوة شح السيولة» المقدمة للمستثمرين القادرين على ربط رؤوس اموالهم في استثمارات ذات آجال اطول كبديل للسندات الحكوميــة ذات العـائـــد المنخفض.
وأصبـحــت صناديــق الثروات السيادية تواجه عقبات أكبر في العثور على عقارات مناسبة في شرائح العقار التجاري والمكاتب - وهي أهداف مفضلة تقليديا - حيث دخل المزيد من المستثمرين السوق، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
وقالت مديرة الإستراتيجية والاتصالات في مؤسسة الصناديق السيادية فيكتوريا بربري «هناك منافسة أكثر من شركات التأمين الصينية والمؤسســات الآسيويـــة الكبيرة التي تسعى لاقتناص العقارات الأساسية في لندن ونيويورك».
وقـــال مــدير مختبر الاستثمار السيادي في جامعة بوتشوني، برناردو بورتولوتي، الذي شارك في تأليف تقرير يوضح اسباب تباطؤ استثمارات صناديق الثروات السيادية في العقارات والبنى التحتية في عام 2017، إن بعض صناديق الشرق الأوسط السيادية قد أعادت موازنة محافظها الاستثمارية نحو المزيد من الأصول السائلة مثل الأسهم لتغطية عمليات السحب التي قامت بها الحكومات بسبب معاناتها من الضائقة المالية واحتياجها لسد الثغرات في ميزانياتها العمومية.
الحمائية الأميركية
ولكن ذلك يرجع أيضا إلى أن الولايات المتحدة تخوض نزاعا مريرا متزايدا مع شركائها التجاريين الرئيسيين، ما قد يحد من التجارة والنمو الاقتصادي العالمي. ورجح بورتولوتي ان يؤدي تزايد الحمائية لإعاقة الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات الاستراتيجية، وانه سيكون صعبا للغاية في البنية التحتية الأميركية الآن من وجهة النظر السياسية، وتريد الولايات المتحدة إحكام قبضتها على الاستثمار الأجنبي فيها بهدف تدقيق المعاملات المتعلقة بمخاطر الأمن القومي.
وحذر بورتولوتي من أنه إذا انخفضت الصادرات النفطية، فإن معدلات نمو نشاطات الصناديق الثروة السيادية ستتباطأ أيضا، وقال «صحيح انه لا يزال لدى الصناديق السيادية اصول تبلغ 6 تريليونات دولار تستطيع استثمارها، لكن ثمة توقفا هيكليا على صعيد بناء الأصول، اننا نجتاز نقطة تحول، وما لم تتمكن آسيا من خلق منطقة تجارة حرة إقليمية لتعويض التدفقات العابرة للقارات، فإن الظواهر ذاتها التي نشهدها الان في منطقة الخليج يمكن أن تتجلى في آسيا أيضا».
توقعات متشائمة
وقالت غلف بيزنس ان صندوق الثروة السيادية السنغافوري، وهو مستثمر سيادي كبير في الأصول الحقيقية يتوقع انخفاض عائداته بعيدة المدى في مناخ استثماري غير مؤكد.
وقد ترددت اصداء هذه التعليقات من نظيره صندوق تيماسك السيادي الاستثماري الذي يسعى لتلطيف وتيرة استثماراته مع تصاعد التوترات التجارية. كما عبرت جهات صينية رسمية عن مثل هذه المخاوف.