- بناء الاحتياطيات لمواجهة نقص إمدادات إيران
محمود عيسى
يبدو أن الدول الرئيسية المنتجة للنفط الأعضاء في «أوپيك» يجدون صعوبة أكبر من المتوقع في بيع خاماتهم النفطية في الخارج، فيما من المحتمل أن تساعد الزيادة المحتملة في المخزونات النفطية لهذه الدول على تعويض النقص الحاصل في عرض النفط عن انخفاض الإمدادات الإيرانية في وقت باتت فيه العقوبات الأميركية ضد طهران تتجذر وتكتسب مزيدا من العمق.
وفي هذا السياق، قالت وكالة بلومبيرغ الإخبارية ان صادرات الدول الخمس العربية الخليجية الأعضاء في منظمة «أوپيك» من النفط الخام انخفضت بنحو 1.1 مليون برميل يوميا الشهر الماضي، بعد ارتفاعها في يونيو، وفقا للأرقام التي جمعتها بلومبيرغ.
وقد تكون بعض الزيادة في الطاقة الإنتاجية الاحتياطية قد استخدمت في الأسواق المحلية لهذه الدول سواء من خلال تكريرها في المصافي النفطية او استخدامها في تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائيـــة، لكـن ربمـا لـم يكن ذلك بنفس القدر الذي كانـت عليـه الحـال في الصيـف الماضـي.
وأضافت الوكالة في تحليل للإستراتيجي النفطي جوليان لي والمحلل البارز في مركز دراسات الطاقة العالمية ان استهلاك السعودية للنفط على سبيل المثال يرتفع خلال أشهر الصيف، حيث يتجاوز الطلب على الكهرباء، الكمية التي تنتجها محطات الطاقة العاملة بالغاز.
ويمكن أن يرتفع استخدام النفط الخام لتوليد الكهرباء بنحو 600 ألف برميل يوميا، وفقا للأرقام الصادرة عن مبادرة بيانات المنظمات المشتركة.
لكن هذا الرقم قد انخفض في الأعوام القليلة الماضية في ضوء توافر المزيد من الغاز، حيث بلغ العام الماضي نحو 430 ألف برميل يوميا، مع الأخذ في الاعتبار ان درجات الحرارة تراجعت منذ منتصف يوليو الماضي عن معدلها للسنوات الـ 5 الماضية.
ولو لم يتم استهلاك النفط محليا او لم يتم تصديره، لوجب ان يوجه نحو صهاريج التخزين المحلية اذ تشير البيانات التاريخية الى أن المملكة لديها الكثير من السعة الاحتياطية. وقد استمر مخزون النفط السعودي بالانخفاض منذ ما يقرب من 3 سنوات واستمر في هذا الاتجاه مع خفض الإنتاج العام الماضي.
هل من فرصة للارتفاع؟
٭ وفقا للأرقام الصادرة عن مبادرة بيانات المنظمات المشتركة انخفضت المخزونات السعودية بمقدار 95 مليون برميل، أو 29% خلال الفترة بين أكتوبر 2015 ونهاية أبريل 2018، وهو الانخفاض الأدنى منذ عام 2011، ومع ذلك فربما يكون استنزاف هذا الاحتياطي قد بلغ نهايته، ويؤيد ذلك ارتفاع المخزونات في مايو الماضي للمرة الأولى خلال 7 أشهر، وهناك مجال واضح لنمو هذا المخزون.
العقوبات تضر بإيران
وقـالـت وحدة تتبـع نشاطات الناقــلات التابعة لوكالة بلومبيرغ ان استئناف العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية بدأت تحدث تقليصا فعليا بنحو 430 ألف برميل يوميا من الخام والمكثفات أو 15% من ذروتها في أبريل، لكن مازال هناك الكثير الذي يجب عمله، ومن المؤكد أن الأمر سيزداد سوءا.
وانتهى الكاتب الى القول ان بناء المخزونات قد لا يكون نتيجة نوايا مقصودة، بل انه كما أشار في وقت سابق مرتبط بالجهود التي سيبذلها المنتجون لتعويض النقص في الصادرات الإيرانية، ناهيك عن انخفاض الانتاج الفنزويلي وتوقف الانتاج الليبي، وقد يكون من شأن هذا المخزون مساعدة الرياض على تحقيق أقصى فائدة عندما تصل العقوبات الاميركية الى ذروتها بالفعل.