محمود عيسى
ما زالت النظرة المستقبلية للمشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي تشهد تراجعا متواصلا بعد انقضاء النصف الأول من 2018 وتعزز ذلك من خلال توقعات صندوق النقد الدولي بأن النمو الاقتصادي سيتباطأ في المنطقة في عام 2018 وقد تجلى ذلك من خلال المزيد من التراجع في ترسيات عقود المشاريع.
وفيما انخفضت الترسيات في 5 اقتصادات أخرى في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 36.8% في النصف اﻷول من 2018 مقارنة بالفترة ذاتها ذاتها من 2017، وكانت نسبة التراجع الكبرى من نصيب الكويت، حيث بلغت 62.5%، وتلتها سلطنة عمان بنسبة 53.9%.
وتشير البيانات الصادرة عن «ميد بروجكتس» المتخصصة بمتابعة نشاط المشاريع وترسيات العقود في دول التعاون في النصف الأول من 2018 إلى أن هذا العام قد يكون أحد أسوأ الأعوام لسوق المشاريع الإقليمية خلال جيل واحد، حيث تراجعت القيمة الإجمالية لقروض المشاريع في هذه الدول في الأشهر الستة الأولى من 2018 بنسبة 19.9% مقارنة بالفترة نفسها من 2017، وأسفر ذلك عن ترسية ما قيمته 45.2 مليار دولار من عقود الهندسة والتوريد والبناء (EPC) حتى الآن.
وعلى الرغم من أن التباطؤ قد يعزى جزئيا لحلول شهر رمضان في وقت مبكر هذا العام، بيد أن الاتجاه التنازلي كان واضحا منذ عام 2015، عندما سجلت دول مجلس التعاون الخليجي ذروة ترسياتها لعقود EPC بقيمة 177 مليار دولار. وتبين المقارنة بين الأشهر الستة الأولى من 2017 ونظيرتها من 2016 هبوطا بنسبة 16.9% في دلالة على تدني ترسيات المشاريع بأكثر من 30% في غضون عامين فقط. واذا ما أخذنا الترسيات على أساس كل دولة خليجية على حدة، فإن فوارق مهمة ستتكشف حول كيفية أداء الأسواق في النصف الأول، حيث استأثرت الإمارات بأكثر من 50% من القيمة الإجمالية للمشاريع التي أرسيت لتكون بذلك السوق الوحيدة التي سجلت نموا سنويا بواقع 8.5% مقارنة بالنصف الاول 2017.
وانخفض مؤشر الخليج للمشروعات بنسبة 0.2% في الأسبوع المنتهي في 15 يوليو، بسبب انخفاض قدره 0.8% في كل من سوق الإمارات والسوق الكويتي وعدم حدوث تغير على المؤشر السعودي. وتشكل الدول الثلاث مجتمعة 68.4% من إجمالي سوق المشاريع الخليجية، بقيمة تصل إلى 3.86 تريليونات دولار. وفي الكويت استكمل العمل في مشروع مستشفى الجهراء البالغة تكلفته 1.28 مليار دولار، دون ان تكون ثمة مشروعات أخرى جديدة يجري العمل على تنفيذها حاليا.
وكانت قد احتلت الكويت المركز الرابع خليجيا والخامس على مستوى الشرق الأوسط من حيث قيمة العقود التي تمت ترسيتها في المنطقة خلال شهر يوليو الماضي، فيما احتلت الإمارات والسعودية المركزين الأول والثاني خليجيا بواقع 2.95 مليار دولار و2.85 مليار دولار على التوالي.
وحلت قطر في المركز الثالث خليجيا بعقود قيمتها 1.63 مليار دولار، في حين حلت عمان والبحرين في المركزين الخامس والسادس على التوالي بترسيات عقود قيمتها 614 مليونا و42 مليون دولار على التوالي.
وقالت مجلة ميد إن قيمة العقود التي تمت ترسيتها على مستوى الشرق الأوسط خلال الشهر المذكور بلغت 14.2 مليار دولار مسجلة ارتفاعا بنسبة 17.3% عن مبلغ 12.1 مليار دولار في يونيو.
وتصدرت مصر القائمة بعقود بلغت قيمتها 5 مليارات دولار أو اكثر من ثلث القيمة الإجمالية.