مدينة الأحمدي، قلب الكويت النابض بالحياة، تلك المدينة التي تعد مهد الصناعة النفطية في البلاد، تلك المدينة التي يحكي تاريخها مسيرة وطن، واجه فيه أبناؤها تحديات عديدة من أجل تنمية الاقتصاد الوطني، إنها مدينة الذهب الأسود التي ارتبط تأسيسها ببزوغ فجر جديد.
إن مسيرة النماء والعطاء لم تنقطع بين ماضينا التليد وحاضرنا المشرق، في بلد يعتمد اقتصاده على النفط والغاز، استحقت هذه المستخرجات من باطن الأرض معرضا خاصا يسرد حكاياتها ويسلط الضوء على أسرارها ويثري سكانها ثقافيا مثلما أثرتهم اقتصاديا، فكان معرض أحمد الجابر للنفط والغاز في الكويت.
يقع المعرض في مدخل مدينة الأحمدي وهي معقل صناعة النفط والغاز في الكويت، ويقدم فرصة نادرة للتعرف على كل ما يتعلق بالنفط والغاز منذ بدء التكوين في طبقات الأرض قبل نحو 542 مليون سنة حتى الاستخراج والتصدير وذلك بطرق عرض فريدة من نوعها في الكويت والشرق الأوسط والعالم.
ويعتمد المعرض الذي افتتح في 2016 واستغرق بناؤه 4 سنوات، على استخدام أحدث أنواع التكنولوجيا السمعية والبصرية والحسية التي تجعل الزائر يشعر بأنه يعيش مع النفط.. يلمسه بيديه ويسمع حركته بأذنيه في كل مرحلة من مراحله، ويقام المعرض على أعلى المواصفات العالمية، ويسعى لأن يكون صرحا متقدما ومعلما إقليميا وعالميا رائدا وجاذبا يضاف الى المعالم الإقليمية والعالمية المهمة وتكون الكويت مركزا له.
قصة الإنشاء
محمد البصري مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة نفط الكويت، وهي الشركة المنفذة للمعرض، يروى لـ «الأنباء» قصة أنشاء معرض أحمد الجابر للنفط والغاز، حيث يقول إن الكويت والنفط قصة لن تنتهي، وكان من الضروري أن تكون الوسيلة التي تجمع القصتين رائدة ومميزة ومبتكرة، والأهم أن تأتي على قدر أهمية الكويت ومادة النفط التي تشكل أكثر من 90% من عائدات الكويت، لذا كان هذا المعرض الذي نسعى من خلاله لخلق تجربة تعليمية فريدة من نوعها لكل الزائرين.
في مدخل المبنى الذي شيد على شكل مصادفة الأمونيت المتحجر تقع شاشة عرض ضخمة تعرض لقطات مختلفة من مواقع النفط بالكويت فتهيئ الزائر لدخول هذا العالم الفريد.
وتقع كل قاعات المعرض تحت الأرض حتى يشعر الزائر بأنه انقطع عن العالم ودخل مع النفط والغاز في آبارهما ومكامنهما.
ويذكر ان من أبرز مهمات هذا المعرض، سرد قصة النفط والكويت للجميع عبر رحلة تعليمية خلاقة، سيسعى من خلالها الى رفع مستوى التوعية في النفط كمورد طبيعي، وإظهار المدى الواسع والمكثف لصناعة النفط في الكويت، وكذلك توفير الفهم الكافي للزوار عن كيفية وماهية العمل في الصناعة النفطية، وهو ما ينعكس استفادة للأجيال المستقبلية بشكل خاص.
تسمية المعرض
وفي سؤال حول تسمية المعرض بالمرحوم الشيخ أحمد الجابر، يقول البصري: «في الواقع عندما بدأنا البحث حول التسميات كانت هناك طروحات كثيرة، لكن تم التوافق على اسم معرض أحمد الجابر للنفط والغاز تيمنا بالحاكم العاشر للكويت، والذي تولى منصب أمير البلاد من عام 1921 إلى عام 1950».
ويشير إلى أن مهمة المعرض تكمن في أن يشكل متحفا وطنيا للنفط والغاز يعمل على تقديم تجربة تعليمية للزوار يطلعون من خلالها على قصة النفط، وفي نفس الوقت ترفع من مستوى وعيهم بالدور الإيجابي الهائل للنفط في مسيرة الكويت، وذلك من خلال أخذهم في رحلة تغوص بهم في عالم النفط والغاز وتغطي كل المعلومات المهمة المتعلقة بصناعة النفط، من النظريات الجيوفيزيائية المتعلقة بتشكيل النفط والغاز، إلى اكتشاف النفط والغاز في الكويت.
ويمضي البصري في حديثه قائلا: «سيكون هذا المعرض بمنزلة الموقع الرئيسي والأول في الكويت حيث يمكن الحصول على معلومات تتعلق بكيفية تشكل واكتشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، كما تم تجهيز هذه المنشأة الواسعة بما يؤهلها للتعامل مع جولات الطلاب الزائرين، وذلك من خلال فريقنا من الموظفين المدربين والذين هم على استعداد لمساعدة الزوار والإجابة عن أي أسئلة قد تكون لديهم حول عملية إنتاج النفط».
أهداف المعرض
سعت شركة نفط الكويت من خلال إقامة معرض أحمد الجابر للنفط والغاز إلى تحقيق عدة أهداف يمكن حصرها في التالي:
٭ أن يكون المعرض المصدر الأولي للتربية النفطية في الكويت، من خلال التركيز على التعليم الترفيهي عبر توفير تجربة تعليمية ترفيهية لا تنسى.
٭ أن يقدم التعليم الإبداعي، من خلال قيادة عملية الحث على دمج التربية النفطية في المناهج المدرسية الوطنية.
٭ أن يشكل صرحا وطنيا ومعلما رائدا «من الضروري مشاهدته» في الكويت.
٭ أن يقوم بدور مركز تعليمي وطني، عبر توفير المنشآت والخدمات التعليمية المتنوعة.
٭ أن يصبح المركز المفضل لاستضافة المؤتمرات والمعارض النفطية، وأن يوفر الفرص لشبكات تواصل بارزة ورائدة تجمع كل المعنيين والمهتمين.
٭ متحفا يحكي قصة النفط في الكويت.
أحدث الوسائل السمعية والبصرية
ذكر محمد البصري أن المشروع أقيم بكل مرافقه على مساحة إجمالية تصل إلى 65.1 ألف متر مربع، وتشمل المبنى ومواقف السيارات ومحطة الباصات وغيرها، وكذلك القاعات الداخلية، أما مساحة المبنى بما يحتويه من قاعات عرض وغرف ومرافق داخلية، فتبلغ 8.8 آلاف متر مربع.
ويتألف المعرض من 3 طوابق، أبرزها الطابق الأرضي الذي يحتوي على المدخل الرئيسي ومكاتب الإدارة ومنطقة المعارض وغرفة مؤتمرات متعددة الأغراض وقاعة مؤتمرات تتسع لما يصل الى 200 شخص، مجهزة بأحدث الوسائل السمعية والبصرية، وغرفة لعقد الاجتماعات والندوات تتسع لنحو 30 شخصا ومسرح يضم 200 كرسي وشاشة عرض ومركز إعلامي يمكن استخدامه لعقد مؤتمرات صحافية والقيام بأنشطة إعلامية وصالة مخصصة لاجتماعات كبار الشخصيات ومقهى ومتجر للهدايا.
جولة للزوار في 9 مواقع
سيجول زوار المعرض على 9 مواقع تبدأ من «المدخل الرئيسي» الذي يمثل تجربة بحد ذاته، وتنتهي بموقع «مستقبلكم».
هذه الجولة تستغرق ما يقارب الساعة ونصف الساعة، وهي عبارة عن رحلة تعليمية وترفيهية في الوقت نفسه.
أما مواصفات القاعات فهي باختصار كالتالي:
المنطقة الأولى - تجربة الدخول: يتم في هذه التجربة الترحيب بالزوار وتسجيلهم، في وقت يتم عرض مشهد ذي نطاق ضخم عن صناعة النفط في الكويت.
المنطقة الثانية - أصل النفط: هذه القاعة تركز على كيفية تشكل مخزونات النفط في الكويت.
المنطقة الثالثة - الاستكشاف: هذا القسم يتحدث بالتفصيل عن عملية البحث عن النفط.
المنطقة الرابعة - قاعة المشاهدة: تتضمن الاطلاع على مرافق ومنشآت النفط التابعة لشركة نفط الكويت، والاحتفاء بتاريخ الشركة، من خلال عرض تذكارات من مختلف العقود الزمنية.
المنطقة الخامسة - من الاستخراج الى التكرير: هذا الجزء من المعرض يتحدث عن كل الجوانب المرتبطة برحلة النفط.
المنطقة السادسة - المنتجات: من المعروف أن منطقة الوقود تعمل على تحريك عالمنا، فهي تستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية، كما أنها مستخدمة في عدة أشياء لا تعد ولا تحصى نستخدمها يوميا: من الأسبيرين الى الأحذية الرياضية، ومن الأسمدة الى العطور، وكذلك من وقود السيارات الى وقود الطائرات، هذه المنطقة تتحدث عن كل ذلك.
المنطقة السابعة - فريق الإطفاء: يعتبر فريق الإطفاء في شركة نفط الكويت من الأفضل على مستوى العالم، فهو يتمتع بسنوات طويلة من الخبرة، ما جعله قادرا على الاستجابة لأي حريق أو حادث قد يقع، وهذه المنطقة تخبر قصته.
المنطقة الثامنة - أبطال الإطفاء: هذا القسم من المعرض يكرم شجاعة وتصميم فرق الإطفاء التي واجهت جريمة حرق للآبار، والذي حصل خلال الانسحاب العراقي من الكويت في عام 1991. فقد واصلت فرق الإطفاء التي بلغ عددها 27 فريقا الليل بالنهار لإطفاء الحرائق التي اندلعت في نحو 700 بئر نفطية.
المنطقة التاسعة - مستقبلكم: تتضمن سؤالا مطروحا على الزائرين مفاده «ما الدور الذي يمكن أن تلعبوه في صناعة النفط بالكويت»؟ والجواب تقدمه هذه القاعة ويتمثل في ان النفط والغاز لا يزالان من الموارد المحدودة، وسيواصلان دورهما في دعم التنمية بالكويت وتقديم الكثير للمواطنين والمقيمين على ارضها الطيبة.