- نصف البنوك تتشاور للاندماج في أكبر عملية إصلاح في تاريخ البنوك
- المعايير المحاسبية والقيمة المضافة تزيدان التكاليف التشغيلية والاندماج هو الحل لخفضها
- المنافسة تزداد.. 73 بنكاً تتضخم لديها السيولة تخدم 51 مليون مواطن خليجي
- الإعلان عن صفقات اندماج مصرفية خليجية جديدة أصبح مسألة وقت
محمود عيسى
تناولت وكالة بلومبيرغ الاخبارية موضوع الاندماجات التي باتت محل اهتمام المصارف الخليجية، حيث أوضحت ان امارة أبوظبي تدرس اندماجا بين 3 من بنوكها، وهو ما يمكن أن يكون ثاني عملية من نوعها بين بنوك الإمارة خلال ما يزيد على العام.
كما شهدت السعودية في مايو الماضي أول اندماج مصرفي في غضون 20 عاما.
وتشهد البنوك في أنحاء المنطقة على الأرجح أكبر عمليات اصلاح وغربلة في تاريخها، حيث ينخرط نصفها على الأقل في محادثات تتعلق بالاستحواذ أو الاندماج.
وتساءلت الوكالة عن سبب هذا الاقبال على دمج العديد من البنوك الخليجية، ورأت ان المنطقة تعاني من كثرة عدد البنوك على نحو يضطرها للاندماج في غمرة المساعي للحفاظ على القدرة التنافسية في حقبة انخفاض أسعار النفط.
فهناك على سبيل المثال أكثر من 73 مصرفا مدرجا في مجلس الشركات الخليجية الست، وفقا للبيانات التي جمعتها بلومبيرغ والتي تخدم تعداد سكان لا يتجاوز 51 مليون نسمة تقريبا.
وتعتمد البنوك الإقليمية بشكل كبير على الودائع الحكومية التي كانت تتضاءل انسجاما مع تراجع اسعار النفط الخام، حيث اشارت الى ان النمو في الأصول المصرفية يرتبط بدرجة كبيرة مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي، والذي يتحرك إلى حد كبير بالتوازي مع أسعار النفط.
، فمنذ عام 2014، فقد تضررت دول الخليج ومنها الكويت جراء فترة متواصلة من انخفاض أسعار النفط الخام، الأمر الذي دفع الحكومات إلى إعادة معايرة الميزانيات، فضلا عن الانخفاض في الودائع الحكومية.
كما واجهت البنوك ضغوطا بسبب ارتفاع تكاليف الامتثال للمعايير المحاسبية الجديدة والتغيرات التكنولوجية وإدخال ضريبة القيمة المضافة.
وقالت الوكالة ان من بين البنوك التي تسعى للاندماج بيت التمويل الكويتي والبنك الأهلي المتحد البحريني، ومن المقدر ان يولد الاندماج بين المصرفين كيانا مصرفيا ضخما بأصول تتجاوز 92.6 مليار دولار.
وشهدت السعودية عملية اندماج مميزة بين البنك السعودي البريطاني التابع لبنك اتش اس بي سي القابضة والتي استحوذ من خلالها على بنك الاول في صفقة قوامها 5 مليارات دولار من الأسهم.
وبعد شهر باع بنك جي بي مورغان تشيس وشركاه حصة 7.5% في بنك الاستثمار السعودي إلى البنك الذي يتخذ من الرياض مقرا له.
وتتمتع قطر بنسب أعلى بكثير من البنوك للمواطنين مقارنة ببقية دول المنطقة، حيث يوجد 18 مقرضا محليا ودوليا يخدم 2.7 مليون شخص.
وقالت الوكالة ان من الصعب ان نتوقع المزيد من الصفقات نظرا لان عملية الاندماج بين البنوك معقدة في ضوء الحصص الحكومية الضخمة في هذه البنوك، وبالتالي فإن العملية تعتمد بشكل كبير على الدعم السياسي.
وبرغم الكثير من المناقشات التي تدور على الساحة المصرفية، فلم يكتب النجاح الا لعدد قليل من الاندماجات، ومع ذلك قد تضطر المزيد من البنوك الإقليمية للتكامل من أجل البقاء حيث ترى البنوك الأصغر حجما انها مهددة.
وفي هذا الصدد، يقول سيرغي درغاشيف - كبير مديري المحافظ الاستثمارية في شركة الاتحاد للاستثمار - في فرانكفورت: «إذا حدث الاندماج في أبوظبي، فسوف تكون مسألة وقت قبل ان نرى خطوة مماثلة في دبي، على الأرجح مع بنك دبي الإسلامي».