قال تقرير شركة بيان للاستثمار إن الأسبوع الماضي شهد استمرار تباين أداء المؤشرات الثلاثة لبورصة الكويت على المستوى الأسبوعي، وسط ترقب واضح لانطلاق ترقية البورصة وانضمامها بشكل فعلي إلى مؤشر فوتسي راسل يوم الاثنين الموافق 24 سبتمبر الجاري، وقد جاء هذا التباين في ظل استمرار عمليات التجميع على الأسهم القيادية والثقيلة، خاصة الأسهم المرشحة للانضمام إلى مؤشر فوتسي، وهو الأمر الذي انعكس إيجابا على أداء مؤشر السوق الأول، والذي يتضمن بدوره أغلب تلك الأسهم، لينهي تداولات الأسبوع المنصرم في المنطقة الخضراء بجانب مؤشر السوق العام.
وعلى صعيد متصل، تدخل ترقية البورصة إلى الأسواق الناشئة وانضمامها بشكل رسمي إلى مؤشر فوتسي راسل حيز التنفيذ خلال الأسبوع الجاري، وهو الحدث الذي انتظرته الأوساط الاستثمارية والاقتصادية طويلا نظرا للانعكاسات الإيجابية الكثيرة التي من المتوقع أن تعود على أداء البورصة بعد الترقية، وأهمها زيادة الاستثمارات وتعزيز مستويات السيولة النقدية في السوق، وهو الأمر الذي انطلقت شرارته في تعاملات الجلسة الأخيرة من الأسبوع الماضي، والتي شهدت تداولات كبيرة وقفزة هائلة في مؤشرات التداول، خاصة على صعيد السيولة النقدية التي ارتفعت بنهاية تلك الجلسة بأكثر من خمسة أضعاف مستواها في الجلسة السابقة، حيث سجلت نموا نسبته 564% بعدما وصلت إلى حوالي 167.27 مليون دينار، وهو يعد أعلى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات.
وذكر التقرير انه على الرغم من الارتفاع الكبير والمفاجئ لسيولة السوق النقدية خلال الأسبوع الماضي، إلا أن أكثر من 70% من تلك السيولة تركزت على خمسة أسهم فقط من إجمالي الأسهم المدرجة، كما أن هذه القفزة لم تنعكس على أداء مؤشرات السوق بالشكل المطلوب، حيث ارتفع مؤشر السوق الأول بنهاية الأسبوع بنسبة بلغت 0.26% فقط، ووصلت نسبة نمو المؤشر العام 0.16%، في حين سجل المؤشر الرئيسي خسارة أسبوعية نسبتها 0.05%، الأمر الذي يدل على أن ترقية البورصة للأسواق الناشئة لا تكفي وحدها في دعم البورصة على المدى الطويل، وأن السيولة النقدية المنتظرة من الترقية ستقتصر على عدد محدود من الأسهم فقط، وستظل تداولات الغالبية العظمى من الأسهم المدرجة ضعيفة كما هو الحال في السنوات الأخيرة، لذلك يجب ألا نعول على الترقية فقط، وأن تستمر كل من هيئة أسواق المال وشركة البورصة في المضي قدما في خطوات التطوير والإصلاح، فالبورصة رغم انضمامها للأسواق الناشئة، إلا أنها لا تزال تفتقد للكثير من العوامل التحفيزية التي يجب أن تنفذ بشكل سريع وفوري حتى تصبح قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات في المستقبل القريب.
غير أن الإصلاحات والتغيرات التي شهدتها ولاتزال تشهدها البورصة لا بد أن يوازيها إصلاح اقتصادي شامل ومعالجة فعالة وسريعة لنقاط الخلل التي يعاني منها الاقتصاد الوطني منذ زمن بعيد، فيجب ألا نغفل أن الأداء المتردي الذي قدمته البورصة في السنوات العشر الأخيرة قد جاء نتيجة الأداء الضعيف للاقتصاد المحلي وبطء تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، خاصة بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية أواخر عام 2008.
خلاصة القول، إن استمرار تحسن أداء البورصة ونجاح التطورات الأخيرة مرهون باتخاذ تدابير عاجلة ترمي إلى الإصلاح الاقتصادي الشامل، والمضي قدما في تنفيذ إجراءات تسهم في تعزيز وجذب الاستثمارات، فمن المعلوم أن الأسواق المالية هي مرآة للبيئة الاقتصادية العاملة فيها.