قـال تقريــر الشـــال الاقتصادي إن مبررات «الفيدرالي الأميركي» لرفع سعر الفائدة الأساس على الدولار ربع نقطة مئوية الأربعاء الماضي هي التحوط من الضغوط التضخمية، حيث بلغ معدل التضخم للربع الثاني من العام الحالي 2.9% مع بلوغ مؤشرات أسواق المال مستويات غير مسبوقة، ويدعم تلك المخاوف نمو الاقتصاد بمعدلات عالية بلغت 4.2% للربع الثاني من العام الحالي، بينما بلغ معدل البطالة مستوى متدنيا عند 4%، أو نحو مستوى العمالة الكاملة.
خلافا لقرار الفيدرالي، أبقى بنك الكويت المركزي سعر الخصم على الدينار الكويتي ثابتا عند 3% لاعتقاده بأن وضع الاقتصاد الكويتي في الوقت الحالي معاكسا لوضع الاقتصاد الأميركي، فبعد نمو سالب بحدود 2.9% في عام 2017، يتوقع له نمو ضعيف بحدود 1.5% للعام الجاري 2018.
يزيد المخاوف النمو الضعيف للائتمان المصرفي للقطاع الخاص وفي وقت لدى المصارف فيه فائض من السيولة، بينما التضخم ضمن نطاق ضعيف وبحدود 0.8% للنصف الأول من العام الحالي. ويقول التقرير إن بنك الكويت المركزي يعتقد بأن الوضع الهش للاقتصاد الكويتي سيزيده هشاشة رفع تكلفة التمويل، ما يعني أن قلقه على النمو يفوق بمراحل قلقه من التضخم، وهو وضع يدعم الإبقاء على ثبات سعر الخصم.
ومازال بنك الكويت المركزي يعتقد بأن لديه ما يكفي من مرونة ومصادر مالية لتعويض المصارف برفع سعر خصم أوراقها التجارية بنسبة مكافأة حتى تتمكن من رفع معدل الفائدة لتعويض أصحاب الودائع حتى لا تفقد ودائع الدينار جاذبيتها أمام ودائع الدولار بما يخفف من احتمالات النزوح من الدينار إلى الدولار.
وأضاف التقرير أنه من المؤكد أن الضغوط تزداد على بنك الكويت المركزي، فقد بلغ عدد المرات التي رفع فيها الفيدرالي سعر الفائدة الأساس على الدولار 8 مرات منذ 16 ديسمبر 2015، وافقه بنك الكويت المركزي خلالها 4 مرات، وخالفه مثلها، والنتيجة كانت تقليص فرق الفائدة بين العملتين بـ 1% لصالح الدولار.
ونعتقد أن بنك الكويت المركزي يراهن على احتمال تحقق نمو عال للاقتصاد المحلي في المستقبل القريب، تقدره وحدة المعلومات لمجلة «إيكونومست» بنحو 3.6%، في 2019، وإن تزامن توسع الاقتصاد مع بعض الانفراج في الأوضاع الجيوسياسية، قد يتحرر البنك المركزي من الضغوط على قراره تقييد السياسة النقدية، بينما تصبح خياراته بالغة الصعوبة لو لم يتحقق المتوقع.
الوقت مناسب لإلغاء قانون ضمان الودائع
أشاد تقرير الشال الاقتصادي بتفوق بنك الكويت المركزي في قيامه بمسؤولياته بحدود سلطته، وحرصه على تبني سياسات استباقية في أوقات الرخاء، حيث تبدو حينها تشددا مبالغا فيه، ويثبت لاحقا بأنها ضرورة، من دونها كان من الممكن تعريض سلامة القطاع المصرفي والبلد لأزمة غير مستحقة. وفي تقريره الأخير حول الاستقرار المالي عن عام 2017، يشير إلى تحقيق تقدم إضافي في مؤشرات الاستقرار يجعل وضع النظام المصرفي الكويتي مأمون حتى عند خضوعه لاختبارات ضغط تحت سيناريوهات متعددة لحركة متغيرات الاقتصاد، الكلية والجزئية.
ويرى «الشال» بأن متانة القطاع المصرفي، والذي يعززه واقع استمرار نمو أصول القطاع المصرفي للنصف الأول من العام الحالي بنحو 1.6%، ونمو ودائعه بنحو 3.4%، ونمو أرباحه مقارنة بمستواها للنصف الأول من العام الفائت بنحو 16.8%، وبلوغ أسعار النفط الكويتي حافة الثمانين دولارا للبرميل، ذلك يعني أن الوقت بات مناسبا لإلغاء قانون ضمان الودائع، هو قانون استمر 10 سنوات، بينما الأصل هو أنه استثناء في زمن أزمنة طاحنة، واستمراره ليس فقط عالي التكلفة على البلد من دون مبرر، وإنما هو معيب أدبيا ويشوه تنافسية وحدات القطاع، فالودائع موزعة ليست وفقا لتقدير كفاءة الوحدة المصرفية، وإنما ودائع مضمونة من الخزينة العامة للدولة.
وقال التقرير ان الأصول المصرفية حققت نموا في عام 2017 بحدود 7.4%، والودائع زادت 7%، وقاعدة التمويل صلبة ببلوغ الودائع لأجل نحو 64.7% من إجمالي الودائع بما يعنيه من استقرار مصادر تمويل الإقراض. وتزامن النمو الموجب مع تحسن في جودة أصول النظام المصرفي، فقد انخفضت نسبة القروض غير المنتظمة إلى مستوى أدنى قياسي عند 1.9% فقط، بينما كانت تلك النسبة قبل أزمة العالم المالية، أي في 2007، نحو 3.8%، أي ضعف مستواها الحالي، وبلغت بعد الأزمة، أي في 2009، نحو 11.5%.
ورغم انخفاضها القياسي، بلغت نسبة تغطيتها 230%، بينما بلغت نسبة تغطيتها نحو 87% قبل أزمة العالم المالية، وذلك التحسن اللافت لم يكن ليحدث لولا تعليمات شطب بعضها واقتطاع مخصصات إضافية بدت حينها غير ضرورية في زمن الرخاء، وتلك سياسات استباقية حصيفة.
يدعم ما تقدم، متانة وضع القطاع المصرفي، فمؤشر كفاية رأس المال بلغ في عام 2017 نحو 18.45%، بينما متطلبات بنك الكويت المركزي لنفس العام 13%، وبلغ مستوى الرفع المالي للقطاع 10.3% بينما متطلبات لجنة «بازل» بحدود 3%، وذلك يوفر هامشا كبيرا للقطاع للتوسع في الإقراض.
36 مليار دينار التسهيلات الائتمانية للمقيمين بنهاية يونيو الماضي
ذكر تقرير الشال الاقتصادي أن رصيد إجمالي أدوات الدين العام (بما فيها سندات وعمليات التورق منذ أبريل 2016) قد انخفض بما قيمته 505 ملايين دينار مقارنة بمستواه في نهاية مارس 2018، ليصبح 3.992 مليارات دينار في نهاية يونيو 2018، أي ما نسبته نحو 11% من حجم الناتج المحلي الإجمالي الإسمي لعام 2017 البالغ نحو 36.3 مليار دينار (من دون احتساب 8 مليارات دولار قروضا أجنبية)، حسب ما ذكر بنك الكويت المركزي في نشرته الإحصائية النقدية الشهرية لشهر يونيو 2018.
وأوضحت النشرة أن متوسط أسعار الفائدة (العائد) على أدوات الدين العام لمدة سنة بلغت 2.750%، لمدة سنتين 3%، لمدة 3 سنوات 3.125%، لمدة 5 سنوات 3.375%، لمدة 7 سنوات 3.5% ولمدة 10 سنوات 3.875%. وتستأثر البنوك المحلية بما نسبته 100% من إجمالي أدوات الدين العام (100% في نهاية مارس 2018).
وأضافت النشرة أن إجمالي التسهيلات الائتمانية للمقيمين المقدمة من البنوك المحلية في نهاية يونيو 2018 قد بلغ نحو 36.1 مليار دينار، وهو ما يمثل نحو 55.9% من إجمالي موجودات البنوك المحلية، بارتفاع بلغ 587.7 مليون دينار، أي بنسبة نمو ربع سنوي بلغت نحو 1.7% عما كان عليه في نهاية مارس 2018. وبلغ إجمالي التسهيلات الشخصية نحو 15.2 مليار دينار، أي ما نسبته نحو 42.2% من إجمالي التسهيلات الائتمانية (نحو 15.171 مليار دينار في نهاية مارس 2018) وبنسبة نمو ربع سنوي بلغت نحو 0.5%.
وبلغت قيمة القروض المقسطة ضمنها نحو 11.320 مليار دينار أي ما نسبته نحو 74.2% من إجمالي التسهيلات الشخصية، ونصيب شراء الأسهم ضمنها نحو 2.541 مليار دينار أي ما نسبته نحو 16.7% من إجمالي التسهيلات الشخصية، وبلغت قيمة القروض الاستهلاكية نحو 1.037 مليار دينار.
وبلغت التسهيلات الائتمانية لقطاع العقار نحو 8.030 مليارات دينار أي ما نسبته نحو 22.2% من الإجمالي، (نحو 7.996 مليارات دينار في نهاية مارس 2018)، أي أن نحو ثلثي التسهيلات الإئتمانية تمويلات شخصية وعقارية.
وتشير النشرة أيضا، إلى أن إجمالي الودائع لدى البنوك المحلية بلغ نحو 43.5 مليار دينار، وهو ما يمثل نحو 67.3% من إجمالي مطلوبات البنوك المحلية، بارتفاع ملحوظ بلغ نحو 1.354 مليار دينار عما كان عليه في نهاية مارس 2018، أي بنسبة نمو ربع سنوي بلغت نحو 3.2% نتيجة ارتفاع قيمة ودائع القطاع الخاص بنحو مليار دينار.
ويخص عملاء القطاع الخاص من تلك الودائع بالتعريف الشامل، أي شاملا المؤسسات الكبرى، مثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية -لا يشمل الحكومة- نحو 36.5 مليار دينار أي ما نسبته نحو 84%، ونصيب ودائع عملاء القطاع الخاص بالدينار منها نحو 33.783 مليار دينار.