- التشديد النقدي الأميركي والتوترات التجارية ترفع العوائد على أدوات الدين وتهدد أهداف خفض عجز الميزانية
قال تقرير بنك الكويت الوطني إن وزارة المالية المصرية ألغت 4 مزادات متتالية لسندات خزينة اجال 5 و10 سنوات، كان آخرها في 24 سبتمبر بقيمة 3 مليارات جنيه (167 مليون دولار)، بعد طلب البنوك والمستثمرين عوائد أعلى على تلك السندات. وقد تم قبول المزاد الخامس في 1 أكتوبر بالرغم من عدم خفض أسعار الفائدة على السندات.
وقد أفادت وزارة المالية بأن الأسعار المطلوبة للسندات تجاوزت الحدود المقبولة ولم تعكس الأداء الاقتصادي والمالي الجيد أو حتى التحسن في التصنيف الائتماني لمصر.
فهذه الأسعار لا يبررها مستوى المخاطرة في مصر. حيث يسعى المستثمرون والبنوك للحصول على أسعار فائدة تتراوح بين 18% و18.5%، في حين كانت السلطات تراهن على مستويات 14% و15%.
الوضع في المستقبل
وأوضح التقرير أن مصر اعتمدت برنامجا طموحا وصعبا سياسيا للإصلاح الاقتصادي، حظي بمديح ومباركة المؤسسات المالية العالمية وشركائها الاقتصاديين الرئيسيين. حيث حقق هذا البرنامج الكثير من التقدم على عدة أصعدة.
ولكن تكرار إلغاء مزادات السندات لم يتقبله المستثمرون الأجانب على الأرجح بشكل جيد، ما زاد من تراجع اهتمامهم بالمزادات المستقبلية ومن المحتمل أن يضر بالثقة في الإدارة الاقتصادية. وهذا يمكن أن يهدد تدفق الاستثمار أو يعيقه على أقل تقدير. كما يمكن أن يتراجع اهتمام المستثمرين الأجانب أيضا بسبب طلب البنوك المحلية لأسعار فائدة أعلى.
ويمكن تفهم موقف الحكومة المصرية في محاولتها الموازنة بين هدفين (وربما يكونان متضاربين في الوقت الحالي): تأمين الموارد المالية (بما فيها الأجنبية) لتمويل عجز ميزانيها، والذي سيتطلب رفع سعر الفائدة، ولكن في الوقت نفسه ترغب السلطات في تعزيز النشاطات الاقتصادية والنمو، وتجنب ارتفاع حاد في تكلفة الفوائد.
وسيكون لأي ارتفاع في سعر الفائدة آثار خطيرة على عجز الميزانية، الذي تستهدف الحكومة خفضه إلى ما دون 9% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المقبلة، وهو أحد أهداف البرنامج الذي يدعمه صندوق النقد الدولي. وقد لا يكون من الممكن تحقيق هذين الهدفين معا في السياق العالمي الحالي.
إلغاء 4 مزادات لسندات الخزينة
أضاف التقرير أن مصر تخطط لخفض أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومي من 18.5% في ميزانية 2017/2018 إلى 14.7% في الميزانية الحالية 2018/2019.
فبحسب ميزانية الدولة، يتوقع أن ترتفع خدمة الدين إلى 541 مليار جنيه مصري (30 مليار دولار) في السنة المالية الحالية، لتشكل 38% من إجمالي الإنفاق، فيما ستعادل نحو 70% من إيرادات الضرائب. وقدرت وزارة المالية أن ترتفع فاتورة خدمة الدين بمقدار 4-5 مليارات جنيه مصري لكل زيادة بنحو نقطة مئوية في أسعار الفائدة.
وأعلنت وزارة المالية المصرية أن أسعار الفائدة المطلوبة «ليست ضمن الحدود المنطقية»، حيث إن الطلب على هذه السندات مرتفع (1.6 مرة ضعف العرض). وقد تمت تغطية النقص الناتج عن إلغاء مزادات سبتمبر عن طريق زيادة طرح سندات قصيرة الأجل بعائد يبلغ معدله حوالي 19% منذ بداية السنة المالية التي تبدأ في يوليو.
عوائد عالية على الدين
وأوضح التقرير أن أزمة عملات الأسواق الناشئة الحالية هي السبب الرئيس وراء طلب المستثمرين الأجانب لأسعار فائدة أعلى. فقد هزت هذه الأزمة العديد من الأسواق الناشئة، الناتجة أساسا عن التشديد النقدي الأميركي - الذي يجتذب الأموال ليعيدها إلى أميركا - إلى جانب عدم اليقين الذي أثارته الحرب التجارية المتصاعدة بين أميركا والصين.