بدأت البنوك والمصارف في الكويت منتصف نوفمبر الماضي تطبيق تعليمات بنك الكويت المركزي الجديدة الخاصة بقواعد وأسس منح القروض وعمليات التمويل الشخصي التي قضت برفع سقف الحد الأقصى للقرض «الاستهلاكي» من 15 ضعف صافي الراتب الشهري إلى 25 ضعفا وبحد أقصى 25 ألف دينار.
وأبقت تعليمات «المركزي» الجديدة على الحدود القصوى للقرض «الإسكاني» (المقسط سابقا) عند 70 ألف دينار ليبلغ مجموع ما يمكن للعميل الحصول عليه من قروض أو تمويل إسلامي 95 ألف دينار بدلا من 85 ألف دينار.
وفي حين جاءت تعليمات «المركزي» في إطار حرصه على عمليات المراجعة المنتظمة (تحديث) ما يصدره من تعليمات خاصة أن آخر تعديل عليها كان في 2004 أفاد (البنك) في بيان نشر على موقعه الإلكتروني بأن التعليمات أخذت في الحسبان التغيرات التي شهدتها مؤشرات أداء الاقتصاد الكلي المحلي (2004 -2017).
وشهدت الفترة المشار إليها آنفا تغيرات هائلة في المشهد الاقتصادي المحلي والعالمي ولعل أبرزها الأزمة المالية العالمية 2008 والهبوط الدراماتيكي في أسعار النفط العالمية في 2014 وتراجع إيرادات الدولة منه بنسبة 60% ما دفع البلاد إلى الاستدانة من الأسواق العالمية بإصدار سندات دولية.
كما شهدت السنوات الماضية تطورات مهمة على صعيد السياسات النقدية العالمية تمثلت في تخلي معظم الاقتصادات الرئيسية عن سياسات التيسير النقدي التي انتهجتها بعد الأزمة المالية وبدأت في رفع أسعار الفائدة على عملاتها إذ قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة ثماني مرات منذ 2015 في حين قام (المركزي) الكويتي برفعها أربع مرات فقط بغية تحفيز الاقتصاد المحلي.
وبينما يسهم رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة في خفض معدلات الاستهلاك والتحفيز على الادخار يؤدي إلى انخفاض معدل إقبال الأفراد والشركات على الاقتراض ومن ثم تقليص حجم الائتمان بما فيها القروض الموجهة إلى القطاعات العقارية والاستثمارية والاستهلاكية والأوراق المالية.
ويدفع تثبيت الفائدة على أي عملة وطنية مقابل رفع الفائدة على سعر الدولار الأميركي المستثمر للإيداع بالعملة الأميركية لتحقيق عوائد أكبر ما يفقد العملة الوطنية جاذبيتها وبالتالي تلجأ البنوك المركزية إلى تحفيز البنوك المحلية عبر رفع أسعار الفائدة على الودائع بالعملة المحلية مقابل رفع معدل (اتفاقية إعادة الشراء «الريبو») ما يؤدي إلى زيادة حجم الودائع.
وتصب تعليمات «المركزي» الجديدة للاقراض بعكس التوجهين السابقين كأداة نقدية يستخدمها لتحفيز نمو القطاعات الاقتصادية لاسيما أن البنوك المحلية عزت نتائجها الإيجابية المحققة في الأشهر التسعة الاولى من 2018 إلى تمويلها مشروعات تنموية داخل البلاد في وقت سجلت فيه المؤشرات الاقتصادية المحلية نموا محدودا للتضخم وبسيطا في عرض النقد.
ومن المؤشرات التي اعتمد عليها المركزي في تعليماته الأخيرة بلوغ نسبة النمو في متوسط الراتب الشهري للكويتيين (2004- 2017) نحو 12% في حين بلغ معدل التضخم المركب للسنوات المذكورة نحو 67%.
من ضمن المؤشرات أيضا بلغ المتوسط المركب السنوي لنمو محفظة القروض في البنوك الكويتية بنحو 14% من واحد مليار دينار في 2000 إلى 12 مليار دينار في 2017.
وفي هذا الصدد، قالت وزير التجارة والصناعة السابقة د.أماني بورسلي إن مثل هذه التعليمات التي تصدر عن البنك المركزي تأتي بعد تقييم الوضع الاقتصادي وإجراء دراسة مستفيضة متخصصة.
ورأت بورسلي أن من شأن التعليمات الجديدة المساهمة في زياد حجم النقد بالسوق المحلية وآثار إيجابية وتداعيات سلبية على حد سواء.
وأوضحت أن الآثار والتداعيات المحتملة للتعلميات الجديدة هو أن رفع سقف القروض في ظل المسار التصاعدي لأسعار الفائدة يعني زيادة تكلفة القروض على المستهلكين إلا أنه في الوقت نفسه يعد مؤشرا على توظيف الودائع الكبيرة لدى البنوك وإدخال أموال جديدة في الدورة الاقتصادية للبلاد.
وأضافت أن المخاوف المصاحبة لأي قرار يتعلق بزيادة حجم الائتمان ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك (التضخم) وانخفاض القيمة الشرائية للعملة إلا أنه يسهم في تحفيز النمو والنشاط الاقتصادي للبلاد.