تعليقا على تصريح أدلى به أحد ممثلي القطاع العقاري في الكويت، بخصوص الدعوة لمنع تأجير العائلات غير الكويتية، أي العائلات الوافدة في مناطق السكن الخاص!!
الفكرة من عدم تأجير الوافدين في المناطق السكنية فكرة تبدو عنصرية وغير حضارية! واستغربت أن يتم التصريح فيها علنا.
الآن دعونا نعلل، لم ظهرت هذه الرغبة على السطح من أشخاص لهم ثقلهم وسمعتهم في القطاع العقاري.
السبب هو التوسع بالبناء في القطاع السكني بما يفوق حاجة الأسرة الكويتية الواحدة بحجة توفير سكن الأبناء المتزوجين خصوصا في الفترة السابقة التي كانت توزيعات المؤسسة العامة للرعاية السكنية فيها قليلة جدا.
هذا التوسع بالبناء أدى لتحول البيوت السكنية الخاصة إلى استثمارية (بشكل مبطن) وأصبحت البيوت تباع ليس بسعر المسكن لكن أيضا بحساب العائد على الاستثمار!
وجميعنا لاحظنا المنازل في الضواحي السكنية وقد تحولت إلى عمارات ومقسمة إلى شقق جاهزة للتأجير!!
ومن المعروف ان الرقعة العمرانية المخصصة للسكن الخاص أكبر من تلك المخصصة للسكن الاستثماري، فإذا استمر التوسع في البناء (طبقا لقانون البناء الكويتي الذي يسمح بالبناء في السكني إلى ما نسبته %210 من مساحة الأرض غير السرداب والسطح) فسوف يزداد عدد المعروض من الوحدات السكنية الجاهزة للسكن ويزيد عن طلب العائلات الكويتية!
إذا سوف يتوجه صاحب البيت السكني إلى جذب العائلات الوافدة، لعدم رغبته في ترك عقاره شاغرا!!
ولأن عدد الوافدين كعائلات أكبر بكثير من عدد العائلات الكويتية التي لم يخصص لها بيت في الإسكان والتي تقوم بالتأجير في المناطق السكنية، فإن السماح بدخول هذه الشريحة، شريحة العائلات الوافدة للمناطق السكنية سوف يهوي بالطلب على السكن الاستثماري!
بافتراض أن التفضيل لدى هذه العائلات سيكون لمناطق السكن الخاص باعتبارها أكثر جاذبية من المناطق الاستثمارية لعدة أسباب أهمها الجو العائلي ووجود الجمعيات التعاونية والحدائق، وكذلك هي أقل ازدحاما، فستتوجه نسبة كبيرة من العائلات الوافدة للمناطق السكنية الخاصة، أما المناطق الاستثمارية فسيزيد الشاغر منها وقد تكون هدفا للمجاميع من الوافدين العزاب، والعمالة الهامشية وبالتالي عوائد التأجير ستنخفض كثيرا مما سيعرض هذا القطاع إلى هزة كبيرة بالأسعار!!
وهذا هو برأيي سبب الدعوة لمنع تأجير العائلات الوافدة داخل المناطق السكنية.
وفي رأيي أيضا فإن المنع إن حصل فلن يكون له أي أثر، لأن التأجير في السكني أصلا ممنوع على الكويتي، لكن الكل يلاحظ ان القانون يتم تجاهله والدليل إن إعلانات التأجير كانت ومازالت منتشرة في جميع المناطق بدون استثناء.
ما هو الحل؟
الحل هو إرجاع نسب البناء للقطاع السكني كما كانت في السابق 130% عدا ذلك فإن العائلات الوافدة ستقوم بسد الفجوة بين العرض والطلب.
من ناحية اقتصادية لا أرى أي مشكلة في أن يؤجر أصحاب المنازل أي وحدة سكنية فارغة لديهم لعائلة كويتية أو وافدة، بل هذا حسن تصرف واستغلال أمثل لمورد متاح.
هذا لو كانت المنازل تبنى بالمساحات الطبيعية المعروفة كسكن خاص، لكن ما هو حاصل هو هدم للمنازل القديمة وبناء عمارات مخصصة للتأجير وهنا تكمن المشكلة.
المشكلة في الفوضى التي ستحصل من زيادة الكثافة السكانية في مناطق مصممة لتكون ذات كثافة منخفضة وما يتبعها من ازدحام مروري وضغط على المرافق وعلى الخدمات، وهنا المفارقة حيث ستتحول المناطق السكنية إلى نسخة مكررة من تلك الاستثمارية، فإلى أين يكون المفر هذه المرة؟!!!
GhadaALKuwait@
E-mail: [email protected]