Note: English translation is not 100% accurate
عبروا لـ «الأنباء»عن تفاؤلهم بالقانون وطالبوا بسرعة تفعيله للحاق بالمنافسة الإقليمية
اقتصاديون: إقرار هيئة سوق المال.. نقلة جديدة لبورصة الكويت
21 يناير 2010
المصدر : الأنباء






عاطف رمضان ـ محمود فاروق
نقلة نوعية جديدة يشهدها الاقتصاد الكويتي بعبور قانون هيئة سوق المال جسر المداولة الأولى بعد شد وجذب استمر أكثر من 10 سنوات ليصل الى مرحلة إجماع المجلس عليه وتأكيد على ضرورة إنشاء هيئة سوق المال لتنظيم نشاط الأوراق المالية في البورصة. وقد عبر اقتصاديون لـ «الأنباء» عن تفاؤلهم بإقرار القانون الذي طالبوا به على مدار السنوات الماضية للمساعدة على تفعيل الدور الرقابي الذي يفتقده السوق مقارنة بأسواق المنطقة على الرغم من ان السوق الكويتي يعتبر من اول أسواق المنطقة في التأسيس، وأكدوا أن القانون من شأنه إيقاف التلاعب المستمر في عمليات التداول ومن ثم جذب الاستثمارات الاجنبية التي فارقت السوق منذ اندلاع الأزمة. والتفاصيل في التحقيق التالي:
بداية اكد نائب رئيس مجلس ادارة شركة الاستشارات المالية ايفا صالح السلمي ان موافقة مجلس الامة على قانون هيئة سوق المال في مداولته الأولى انه يعد نقلة نوعية من الناحية التشريعية على الرغم من عدم انعكاسه بشكل كبير على التداولات اليومية كما كان يحدث من قبل، مبينا ان القانون سينظم حركة التداولات اليومية بشكل كبير فضلا عن سد الثغرات الموجودة باللوائح التنظيمية بسوق الكويت للأوراق المالية.
وأضاف أن إقرار الهيئة سيحد من القرارات العشوائية فيما يتعلق بالتحييد والإدراجات وزيادات رؤوس الأموال وعمليات الدمج التي لا تصب أغلبها جميعها في صالح السوق، مؤكدا أن البورصة في حاجة ماسة إلى أمور عدة تحتاج الى توضيح وجدية وسن لوائح وقرارات تسهل اجراءات التعامل مع السوق، وتمنى ان تكمن ردة الفعل من القانون في التطوير العام للسوق من جميع جوانبه الفنية والادارية، من أجل اللحاق بالمنافسة الاقليمية في هذا المضمار.
بوابة العبور
وعلى صعيد متصل ثمن نائب رئيس مجلس إدارة شركة الملا للتمويل والاستثمار عبدالله نجيب الملا إقرار مجلس الأمة للقانون ووصفه بأنه بوابة العبور الاقتصادي للسوق في 2010، مبينا ان العام الحالي يعد عام التحدي للشركات والبنوك نظرا لما يحمله من علامات استفهام حول إمكانية استمرارية الشركات بعد الاستقطاعات والمخصصات التي فرضها المركزي خلال الآونة الأخيرة ولاسيما الانتهاء من فترة الإعلان عن الأرباح المرحلة الأمر الذي يضع عدة علامات تعجب عن مدى قدرة المؤسسات المالية على الاستمرارية.
وأكد الملا أن القانون الذي دامت مناقشته اكثر من 10 سنوات حان الآن موعد تدشينه بالسوق لإنقاذ ما تبقى، مشددا على ضرورة الإسراع في العمل على تطبيقه سعيا إلى عودة الاستثمارات الاجنبية إلى السوق ولضمان التدفقات النقدية المستمرة إليها.
أهمية قصوى
من جهة اخرى، قال رئيس مجلس الإدارة بشركة اجال للاستثمار سابقا والخبير الاقتصادي مبارك العثمان ان البورصة في حاجة ماسة الى هيئة سوق المال للقضاء على بعض السلبيات الحاصلة ومنها أحقية رفض الادارة الافصاح عن عدم ادراج أي شركة دون أسباب وهذا الأمر خارج نطاق المنطق، لاسيما افتقار السوق إلى تشريع محدد أو لوائح تنفيذية واجراءات واضحة تحد من التلاعبات اليومية بالسوق، مشيرا إلى أن المجلس إذا كان نشطا حقا فإنه سيعمل على دفع الحكومة لتنفيذ المشاريع التنموية، متمنيا ان تكون سنة 2010 سنة الانجازات لا الاستجوابات.
وطالب بأن ينظر المجلس إلى الاقتصاد كاقتصاد متكامل، لا ان ينظر إلى قطاع دون الآخر والعمل على معالجة الأوضاع بشكل متكامل عن طريق المعالجة الشاملة. وأكد ضرورة عدم معارضة المجلس للتشريعات المطروحة حاليا التي كان منها قانون هيئة سوق المال كون جميعها هادفة إلى تحسين الوضع الاقتصادي ودعا إلى ضرورة تفعيل الاقتصاد المحلي ولاسيما المشاريع التنموية وتحفيز نشاط القطاع الخاص.
مكاسب عدة
من جانبه، قال مسؤول الدائرة القانونية بمجموعة شركات كويتية وعضو المنظمة العربية للعلوم القانونية سعد الريس ان خروج هيئة سوق المال الى النور سيؤدي الى جملة مكاسب منها توفير الحماية للمستثمرين وضمان الاقتصاد الكامل وتطوير وتنظيم أسواق مالية عادلة ونظامية وشفافة، بالاضافة الى تقليل مخاطر السوق الناجمة عن عمليات التداول وتتضمن اختصاصات الهيئة، ترخيص وتنظيم ورقابة أسواق الأوراق المالية ووكالات مكافحة الأوراق المالية، واتحادات الوسطاء والمتداولين الذين يمارسون صلاحية التنظيم الذاتي لمصلحة أعضائهم ووضع الضوابط اللازمة لعملها، ترخيص وتنظيم ورقابة الوسطاء والمتداولين ومستشاري الاستثمار الجماعي وإمضاء الحفظ لتلك الأنظمة ووكلاء الاكتتاب، ووضع المعايير الخاصة بسلوكيات وأخلاقيات المهمة، تسجيل وتنظيم ورقابة عروض الطرح العام للأوراق المالية او الوحدات المصدرة من قبل المصدرين او وكلاء الاكتتاب او حلفائهم، وضع متطلبات الإفصاح ومتطلبات البيانات المالية الخاصة بالشركات وعروض الطرح العام والتنظيمات الخاصة بالإفصاح عن ملكية المساهمين الرئيسيين وتقديم عروض العطاء، وضع معايير التدقيق المحاسبي ووضع المتطلبات الخاصة بمدققي الحسابات الخارجيين، والمتطلبات الخاصة بالرقابة الداخلية للقوائم المالية المقدمة للهيئة والخاصة بالأشخاص الذين يدققون تلك البيانات المالية، وإصدار النظم واللوائح والقرارات والإيضاحات والتعليمات اللازمة لتنفيذ أهداف وأغراض وأحكام هذا القانون وأي لائحة تصدر بموجبه.
وأشار الريس الى ان إقرار مشروع قانون لتنظيم هيئة سوق المال الكويتي يعتبر نقلة نوعية مهمة في تاريخ السوق الكويتي، والذي يجب ان يهدف هذا النظام الى إعادة هيكلة سوق رأس المال بالكويت على أسس جديدة ومتطورة من شأنها تعزيز الثقة والجاذبية لهذا السوق بما يضمن توفير مزيد من الإفصاح والشفافية والحماية والعدالة في التعامل للمتعاملين.
ولفت الى ان إنشاء هيئة سوق المال في الكويت لا يعالج المشكلات الموجودة حاليا اذا لم تكن آلية التطبيق واضحة وهناك نية صادقة لتحقيق الأهداف المرجوة منها فقد مررنا بأزمة المناخ في فترة سابقة والتي لم نستفد منها كما استفادت الولايات المتحدة الأميركية بأزمتها التي دفعتها لاتخاذ تشريعات وقرارات إستراتيجية كمنح حق إدارة الأسواق المالية للشركات الاحترافية التجارية.
جهات رقابية جديدة
كما أكد رئيس قسم المحاسبة في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت د.صادق البسام ان وجود قانون هيئة سوق المال أفضل من عدم وجوده، مشيرا الى ان الهدف المنشود من هذا القانون ان يوجِد جهة رقابية على الشركات وسوق الكويت للأوراق المالية وكذلك على التداولات التي تتم في السوق، ما ينعكس إيجابا على وجود مساحات واسعة من الشفافية والإفصاح. واضاف د.البسام ان لجنة السوق هي الجهة التي تضع القرارات وتراقب تنفيذها او الالتزام بها اي انها الحكم والخصم «في نفس الوقت». واستطرد قائلا: أصبح الآن مع إقرار قانون هيئة سوق المال هناك جهة ستقوم بوضع القرارات ومتابعتها ومراقبتها بالشكل المطلوب.
وزاد: هناك تسريب في المعلومات داخل بعض الشركات وأصبح حاليا هناك متداولون يحصلون على معلومات غير متاحة لغيرهم (للجمهور) ويقدمون الكسب غير المشروع ومما لا شك فيه ان هذه الجهة (هيئة سوق المال) ستعاقب الشركات وكبار المسؤولين في الشركات الذين يسربون المعلومات بطرق غير مشروعة.
ولفت الى ان لجنة السوق ووزارة التجارة والصناعة ليس لديهما الآلية التي من خلالها «تعاقب المخالفين».
ومضى قائلا: هيئة سوق المال بمثابة «ضروس وأسنان» لمعاقبة الشركات المخالفة التي تفشي او تصدر معلومات خاطئة لتتلاعب بأرباحها وانه ستكون هناك رقابة جادة ومباشرة على كل التعاملات التي تتم في جميع أسواق «الأسهم او السندات او الشركات».
وأكد ان وجود «قانون هيئة السوق» بمنزلة قوة ترعب من يرغب في التلاعب بالسوق بهدف المصالح الشخصية.
وبين د.البسام ان هيئة سوق المال لها دور كبير في إيجاد الشفافية بشأن المعلومات التي ستصدرها الشركات للمستثمرين وستحرص هذه الشركات على ان تكون بياناتها دقيقة وسليمة وان تتم التداولات بطرق صحيحة.
وأوضح ان الشركات المدرجة ستتداول بأسهمها «بحذر». وحول رؤيته في أهم المميزات التي لابد ان تتسم بها هيئة سوق المال قال د.البسام ان نجاح هذه الهيئة مرهون باستقلاليتها وان تنظر الحكومة بعين الاعتبار الى القضاء على المصالح الشخصية وانه لابد ان تضم الهيئة اناسا ذوي خبرات قانونية ومالية ومحاسبية واقتصادية وان يكونوا متفرغين وقادرين على متابعة اعمال هذه الهيئة بشكل تام وان يكونوا ذوي سمعة ونزاهة.
وقال انه لابد ان توفر هيئة سوق المال جميع الامكانيات التي تحقق الهدف الذي انشئت من اجله، مشيرا الى ان القانون خطوة رئيسية في خلق هيئة وانه لابد ان يطبق هذا القانون وان تعطى هيئة سوق المال الصلاحيات الكاملة في تطبيق القانون.
وعن الموافقة بالاجماع على القانون في مداولته الأولى في مجلس الأمة افاد د.البسام بأن ذلك دليلا على ان هناك رغبة جادة لدى السلطتين «التشريعية والتنفيذية» لظهور هذا القانون للنور لأن الوضع المالي العالمي والمحلي يتطلب اتسام إدارة سوق المال بـ «الحزم».
وزاد قائلا: بنك الكويت المركزي ووزارة التجارة والصناعة غير قادرين على ان يديرا سوق المال وان لجنة البورصة اخفقت في بعض قراراتها التي اتخذتها خلال الفترة السابقة لإدارة السوق.
القانون يسد العجز
وفي رأي قانوني حول ان كان هناك تعارض في مواد قانون هيئة سوق المال مع تشريعات اخرى خاصة فيما يتعلق بصلاحيات هيئة الفتوى والتشريع وقانون الشركات التجارية افاد المستشار القانوني د.عنتر الشريف بأن قانون هيئة سوق المال سوف يسد العجز او الثغرات الموجودة في القوانين الأخرى «يكمل هذه القوانين» لكونها تمثل «بوتقة واحدة» أو هدفا واحدا.
واضاف د.الشريف انه حتى لو كان هناك تعارض بين قانون هيئة سوق المال مع تشريعات اخرى فمن الممكن ان يكون هذا التعارض «ظاهريا».
واستطرد قائلا: مما لا شك فيه ان اهداف هذه القوانين «سالفة الذكر» واحدة وان اسباب صدور هذه القوانين الاقتصادية «مشتركة» او تهدف لغرض واحد.
ولفت د.الشريف الى انه قبل صدور قانون هيئة سوق المال سوف تتم مراجعته مع القوانين الاخرى، ومن ثم يتم الغاء اي نص يتعارض مع نصوص قانون هيئة سوق المال.
وأشار الى انه تكمن اهمية القانون ليس في نصوصه لكن في تطبيقه وانه من الممكن ان يؤخذ روح النص ويحقق هدفا اكثر من «اللفظ» وانه حتى ان كان هناك تخوف من وجود تعارض فإنه من الممكن اثناء التطبيق ان يتم تفادي هذا التعارض اثناء التطبيق السليم وفقا للقانون.