قال تقرير «الشال» الاقتصادي ان النهج الحالي للإدارة العامة لا يرتقي إلى ما هو أفضل من إدارة شركة مناخية، حيث أصبحت المراهنة هي فقط على ديمومة الإدارة، ومكاسب النواب، إفشال أي استجواب بات يشتري بحاضر ومستقبل موارد البلد، وبوظائفها وخدماتها من دون حق.
وفي الوقت الذي هبطت فيه أسعار برميل النفط الكويتي من أعلى مستوى لها خلال الربع الأول من السنة المالية الحالية والذي بلغ 73.5 دولارا للبرميل في 26 أبريل إلى 60.9 دولارا في 14 الجاري، ليرتفع إلى 65.1 دولارا في 21 يونيو بسبب سخونة الأحداث الجيوسياسية، أي فقد نحو 11.4% من أعلى مستوى بلغه وبعد دعم مؤقت من سخونة الأحداث السياسية لتلك الأسعار والتي طالت تهديد صادرات النفط. وفي الوقت الذي صدر في الكويت أكثر من تحذير معلن بنضوب قريب لأصول الاحتياطي العام السائلة، تدفقت مقترحات شعبوية تهدد استقرار واستدامة اقتصاد البلد، وتهدد مستقبل الضمان الاجتماعي لمتقاعديه.
ففي مقابل إفشال اكتمال قائمة طالبي طرح الثقة بوزير المالية وانسحاب عاشر النواب الموقعين في الاستجواب السابق، امتد التعدي ليشمل ادعاءات حول قبول الحكومة بمقترحات قد تقوض ملاءة واستدامة صناديق التأمينات الاجتماعية المستفيد فيها حاليا نحو 135 ألف مواطن، وعددهم إلى ازدياد.
ورأى التقرير ان بيع المستقبل يأتي من ادعاء بوعد من الحكومة بتعويض أي عجز ناتج عن إسقاط أو خفض فوائد قروض المتقاعدين من الخزينة العامة، في الوقت الذي تعرف فيه الحكومة أن العجز الاكتواري يبلغ نحو 12 مليار دينار، وأن استدامة المالية العامة نفسها مكان شك، وأن العجز الحالي ما بين سعر التعادل الرسمي للموازنة البالغ 80 دولارا للبرميل وآخر سعر لبرميل النفط الكويتي في يونيو الجاري، بحدود 20%، والأسعار إلى هبوط، وأن ذلك العجز لا يأخذ في الاعتبار النفقات العامة من خارج الموازنة.
وأمام تهديد حقيقي وخطر لارتفاع مطرد للبطالة السافرة القادمة لا محالة، وتدفق 20 ألف قادم جديد إلى سوق العمل سنويا، تتم مناقشة احتمال صرف راتب من دون دوام للمتزوجة.
والحكومة إن صدق الادعاء في الحالتين تمنح ما لا تملك، فليس من حقها العبث بمستقبل معظم المتقاعدين لشراء ديمومتها أو ديمومة أي وزير ضمنها، والأموال المقتطعة هي أساسا من أموال معظم المتقاعدين الآخرين الذي لم يقترضوا أو القادمين إلى التقاعد.
وهي لا تملك منح ما سوف تعجز حتما عن مواجهته بزيادة أعباء المالية العامة إذا كنا نؤمن بأولوية ديمومة الدولة، والحكومة ومجلس الأمة ليسا سوى سلطة إدارية مسؤولة عن حقبة زمنية قصيرة، وواجبهما تسليم الأمانة ـ أي البلد ـ بوضع أفضل من حالها عند توليهما مسؤولية إدارتها.
وذكر التقرير ان الكويت تمر في حقبة، هدفها المعلن هو بناء «كويت جديدة»، وكويت جديدة يفترض أن تعني حشد كل قوى العقل وراء المتاح من موارد بشرية وغيرها واستخدامها الاستخدام الصحيح لضمان ديمومة مستقرة للبلد.
والقلق، وهو قلق حقيقي، هو حول حالة البلد حالما تتغير الإدارة العامة الحالية ويحل مكانها من يأتي بعدها، فالوضع البائس للبلد حينها سيؤدي إلى عجز أي إدارة قادمة عن الإصلاح، مهما بلغت حصافتها.
هبوط متوقع لإيرادات النفط إلى 52.7 مليار دولار في 2019
الكويت تعيش في «حراج» لتصفيةالحاضر والمستقبل.. والثمن بخس جداً!
تناول «الشال» تقرير وزير المالية لشهر مايو 2019 حول تطورات أوضاع سوق النفط والتي تؤكد دون أدنى شك عدم استدامة المالية العامة، فالإنفاق إلى ارتفاع حتمي، والإيرادات وأكثر من 90% منها إيرادات نفطية، متناقصة وغير مأمونة.
وينسب التقرير إلى نشرة «ميس» بأن الطلب العالمي على النفط ارتفع ما بين عامي 2018 و2019 من 98.7 مليون برميل يوميا إلى 99.9 مليون برميل يوميا في عام 2019، أي بزيادة بحدود 1.2 مليون برميل يوميا، والمفارقة أن زيادة المعروض من خارج دول أوپيك في عام 2019 بلغت 2.1 مليون برميل يوميا، أي أنها جاءت على حساب فقدان أوپيك 900 ألف برميل يوميا.
وحتى مع خفض الإنتاج باتفاق أوپيك ودول منتجة خارجها، عادت أسعار خام برنت إلى مستوى الـ 60 دولارا للبرميل إذا استثنينا الارتفاع المؤقت بسبب الأحداث الجيوسياسية، وحتى هذا المستوى المنخفض يسمح بالتوسع في إنتاج النفط غير التقليدي والذي أدى إلى تفوق الولايات المتحدة في حجم إنتاجها على روسيا والسعودية، وأصبحت وفقا للرئيس الأميركي لا تحتاج إلا قليلا لمضيق هرمز.
وإيرادات أوپيك من النفط والتي بلغت نحو 913.9 مليار دولار في 2014 وهي السنة التي انهارت الأسعار في ثلثها الأخير، من المتوقع لها أن تبلغ في عام 2019 نحو 558.2 مليار دولار وفقا للقرير، أي تفقد نحو 39% من مستوى إيرادات 2014.
وفي الكويت والتي باتت تصدر معظم نفطها لآسيا، وأكثر من نصف إيراداتها منه يأتي من 4 دول آسيوية هي كوريا الجنوبية والصين والهند واليابان، 3 من تلك الدول ـ باستثناء الهند ـ معرضة لهبوط في نموها الاقتصادي في المستقبل بما يؤثر سلبا على مستوى طلبها على النفط.
ويقدر التقرير استنادا إلى «ميس» أن تهبط إيرادات النفط الكويتي من مستوى 58.4 مليار دولار في 2018، إلى مستوى 52.75 مليار دولار في 2019، أي تفقد نحو 10% من مستواها.
ويرى «الشال» انه في مشروع «كويت 2035» تتبنى الكويت رؤية صحيحة بأن الوقت بات جازما بضرورة تنويع مصادر للدخل بعيدا عن النفط الذي يفقد أهميته ومعها مستوى إيراداته بمرور الوقت، وفي مشروع آخر - مؤسسة البترول الكويتية - تعتمد الكويت هدفا مناقضا تماما بزيادة الاعتماد على النفط وحشد استثمارات ضخمة ومنافسة للمشروع الأول لتحقيق ذلك الهدف.
وفي عام 2019 فقط، ارتفعت النفقات العامة للسنة المالية الجارية بنحو 4.7% و9 شهور ضمنها في عام 2019، بينما مقدر لإيراداتها النفطية وفقا لتقرير مكتب وزير المالية أن تفقد 10% من مستواها في 2018.
والوضع كما يبدو ليس أكثر من حراج بين جناحي الإدارة العامة على تصفية آنية لحاضر ومستقبل البلد، والثمن بخس جدا، حماية منصب أو مجموعة مناصب معظمها غير مستحق في الأصل.
245.9 مليون دينار أرباح البنوك بالربع الأول
أوضح تقرير «الشال» ان قطاع البنوك الكويتي حقق خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي نموا ملحوظا في صافي الأرباح مقارنة بالفترة نفسها من 2018، إذ بلغت بعد خصم الضرائب وحقوق الأقلية نحو 245.9 مليون دينار، بارتفاع 17 مليون دينار أو بنحو 7.4%، مقارنة بنحو 228.9 مليون دينار للفترة ذاتها من 2018.
وارتفع الربح التشغيلي للبنوك قبل خصم المخصصات بنحو 17.8 مليون دينار أو نحو 4.2%، وصولا إلى نحو 440.6 مليون دينار مقارنة بنحو 422.8 مليون دينار، وذلك نتيجة ارتفاع الإيرادات التشغيلية للبنوك بنحو 13.5% أو بنحو 131 مليون دينار، أي بقيمة أعلى من ارتفاع إجمالي مصروفاتها التشغيلية وبنحو 113.2 مليون دينار.
واستمرت البنوك الكويتية في تطبيق سياسة حجز المخصصات مقابل القروض غير المنتظمة، فبلغ إجمالي المخصصات التي احتجزتها في الربع الأول من العام الحالي نحو 139.9 مليون دينار مقارنة بنحو 165.6 مليون دينار، أي انخفضت بنحو 25.7 مليون دينار أو 15.5%، أي أن غلبة التأثير في ارتفاع قيمة الأرباح الصافية للبنوك كان لانخفاض مجمل المخصصات.
وقال التقرير ان أرباح البنوك التقليدية وعددها 5 بنوك بلغت 152.1 مليون دينار ومثلت نحو 61.9% من إجمالي صافي أرباح البنوك العشرة، مرتفعة بنحو 5% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
بينما كان نصيب البنوك الإسلامية نحو 93.8 مليون دينار، ومثلت 38.1% من صافي أرباح البنوك العشرة ومرتفعة 11.7% عن مستواها في الفترة نفسها من العام الماضي، أي أن أداء الشق الإسلامي من البنوك خلال الربع الأول ظل ينمو بمعدلات أعلى.
وعند المقارنة ما بين أداء البنوك العشرة، استمر «بنك الكويت الوطني» في تحقيق أعلى مستوى أرباح بين البنوك العشرة ببلوغها نحو 107.7 ملايين دينار (ربحية السهم 17 فلسا كويتيا) أو نحو 43.8% من صافي أرباح القطاع المصرفي، وبارتفاع 15.1% مقارنة مع الفترة ذاتها من 2018، وسبب رئيسي له هو ارتفاع عائدات الفوائد وصافي الإيرادات من التمويل الإسلامي.
وحقق «بيت التمويل الكويتي» ثاني أعلى أرباح بنحو 51.6 مليون دينار (ربحية السهم 7.5 فلوس) أو 21% من صافي أرباح البنوك العشرة، وبنسبة نمو 17.4% بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق، نتيجة ارتفاع صافي إيرادات التمويل وأتعاب العمولات وإيرادات الاستثمار.
وحقق «بنك وربة» على أعلى نسبة نمو في الأرباح وبنحو 31%، إذ بلغت أرباحه 3.8 ملايين مقارنة بنحو 2.9 مليون دينار، نتيجة ارتفاع حجم المحفظة التمويلية بنحو 16.3% مقارنة مع الربع الأول 2018، إضافة إلى ارتفاع صافي إيرادات الأتعاب والعمولات وصافي إيرادات الاستثمار.
بينما حقق «البنك التجاري الكويتي» أرباحا بلغت 952 ألف دينار مقارنة بنحو 10.1 ملايين دينار، أي متراجعا 90.5% نتيجة ارتفاع المخصصات 43% خلال الربع الأول.