قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الاحتياطي الفيدرالي بدا حمائميا خلال الشهادة نصف السنوية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي عن السياسة النقدية أمام الكونغرس الأميركي.
وخلال الشهادة التي ألقى بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مهد الطريق أمام الجهات التنظيمية لخفض أسعار الفائدة على خلفية تزايد المخاطر المتعلقة بالتوقعات الاقتصادية الأميركية، الأمر الذي عزز توقعات خفض أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي للشهر الحالي.
وجاء هذا الموقف الحمائمي على الرغم من صدور تقرير وظائف قوي عن شهر يونيو والهدنة الجديدة على صعيد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
هذا، ولم يلتزم الاحتياطي الفيدرالي بإطار زمني محدد لإمكانية تطبيق السياسة النقدية التيسيرية، كما لم يشر إلى نطاق التخفيض المطلوب لأسعار الفائدة لحماية الاقتصاد الأميركي من المخاطر المتزايدة على آفاقه المستقبلية.
إلا أن باول ذكر مرارا إن الاحتياطي الفيدرالي ملتزم بمنع تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي.
ويتزامن التحول في لهجة الاحتياطي الفيدرالي تجاه تطبيق سياسة نقدية تيسيرية مع تعرضه لضغوط شديدة من قبل الرئيس دونالد ترامب.
حيث دأب ترامب على دفع الجهات التنظيمية علنا لخفض أسعار الفائدة، إلا ان الاحتياطي الفيدرالي أصر بشدة على حماية استقلاليته.
واتخذ الاحتياطي الفيدرالي من ذلك الموقف فرصة ليظهر استعداده لاتخاذ ما يراه مناسبا لدعم الاقتصاد الأميركي.
وفي ردة فعل الأسواق على تلك الشهادة، كسر مؤشر ستاندرد أند بورز 500 لفترة وجيزة حاجز 3.000 نقطة للمرة الأولى مرتفعا بنسبة 0.8% ليصل إلى 3.002.98 نقطة قبل أن يقلص مكاسبه مرة أخرى مسجلا نموا بنسبة 0.5% في منتصف الجلسة في نيويورك، كما وصل كل من مؤشر ناسداك المركب ومؤشر داو جونز الصناعي أيضا لمستويات قياسية غير مسبوقة.
من جهة أخرى، هبط الدولار وتراجعت عائدات سندات الخزينة بدءا بتراجع العائد على السندات القياسية لأجل سنتين، التي تعد أكثر السندات حساسية لأسعار الفائدة الرسمية، بواقع 6.9 نقاط أساس ليصل إلى 1.836%، إلا انه لا يزال أعلى من معدل 1.7% المسجل في أواخر يونيو حينما ارتفعت التوقعات الخاصة بخفض أسعار الفائدة بواقع 50 نقطة أساس في يوليو.
أما على صعيد السندات ذات الأجل الأطول، فلقد ظل عائد سندات الخزينة لأجل عشر سنوات ثابتا عند مستوى 2.061% بعد أن بلغ 2.113% في وقت سابق من امس.
من جهة أخرى، اكتسب كل من اليورو والإسترليني زخما قويا على خلفية موقف الاحتياطي الفيدرالي، حيث ارتفع اليورو بنسبة 0.59% ليغلق عند مستوى 1.1270، وبدأ الجنيه الاسترليني تعويض الخسائر التي تكبدها نتيجة لتزايد حالة عدم اليقين المحيطة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي وارتفع بنسبة 1.03% منذ شهادة باول لينهي تداولات الأسبوع عند مستوى 1.2572.
فيما حصل المعدن الأصفر أيضا على بعض المكاسب، حيث وصل سعر الذهب إلى 1425.6 دولارا ثم تراجع ليغلق عند مستوى 1415.2 دولارا مسجلا نموا بنسبة 1.77% منذ الشهادة.
وأظهرت البيانات التي صدرت الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي في الولايات المتحدة مسجلا أعلى نسبة ارتفاع يصلها منذ عام ونصف العام في يونيو مقارنة بأداء شهر مايو، حيث ارتفع المؤشر الذي يستبعد عناصر متقلبة مثل أسعار المواد الغذائية والوقود بنسبة 0.3% على أساس شهري فيما يعد أعلى ارتفاع يسجله منذ يناير 2018.
أما على أساس سنوي، فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 2.1% متجاوزا توقعات الاقتصاديين البالغة 0.2% و2% على التوالي.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي بنسبة 0.1% على أساس شهري، متجاوزا التوقعات التي أشارت إلى بقائه ثابتا، وتماشيا مع توقعات تسجيله ارتفاعا سنويا بنسبة 1.6%.