قال تقرير «الشال» الاقتصادي إن المؤشرات توحي بأن سياسات الإصلاح المالي ليست فقط حبرا على ورق، وإنما تؤكد أن السياسة المالية تسير باتجاه معاكس تماما للإصلاح. ومع قرب بدء دور الانعقاد الأخير لمجلس الأمة للفصل التشريعي الخامس عشر في أكتوبر القادم، بدأت الحكومة تعلن عن استعدادها للتمادي في السير إلى مزيد من انفلات السياسة المالية لمجرد ضمان استمرارها أو استمرار وزراء ضمنها، أي المضي قدما في طريق اللاعودة لإمكانات الإصلاح والتهيئة لارتفاع البطالة السافرة الحتمية لصغار المواطنين.
وأضاف التقرير انه في الوقت الذي يسود كل العالم توقعات بسيناريوهات اقتصادية متشائمة، فالعالم في أحسن الأحوال مقبل على حقبة من النمو المتباطئ يقدره «صندوق النقد الدولي» بنحو 3.2% و3.5% على التوالي ويخفضه مع كل تقرير جديد.
ذلك هو أفضل السيناريوهات المتوقعة، بينما هناك سيناريوهات تتزايد فرص تحققها تراوح ما بين ترجيح احتمالات ركود الاقتصاد العالمي، أي تعرضه لحقبة من النمو السالب المحدود رقما وزمنا، ويذهب بعضها إلى ترجيح احتمال كساد طويل الأجل، وتلك الرسالة لم تصل بعد إلى الكويت. وحال إقليمنا وضمنه الكويت أكثر سوءا، فإضافة إلى التأثير السلبي غير المباشر لكل العوامل السابقة، التوقعات تؤكد أن مستقبل النمو الاقتصادي له سيكون الأضعف مقارنة بأقاليم العالم الأخرى، وأسعار النفط بنصف مستوى أسعار عام 2013، ولا يبدو مستقبلها واعدا، والمنطقة بكاملها في فوضى صراعات وخلافات عالية التكلفة رغم شحة الموارد الحالية.
وتابع «الشال»: «نكاد نجزم بأن بعضا من الإدارة العامة للبلد يعرف تلك الحقائق وتداعياتها الضخمة، ويعرف أن استدامة المالية العامة مع استمرار نهجها الحالي، مستحيلة، وان أكبر الضرر على البلد ناتج من السياسات المالية غير الحصيفة.
ونعتقد أنها تعرف أن أفضل السياسات والقرارات هي الاستباقية لاجتناب المخاطر قبل حدوثها وليس تلك التي تتعامل لاحقا مع تداعياتها، ورغم ذلك، لا ترتقي سياستها سوى إلى مستوى ردود الفعل، وفي الغالب الأعم، لا تنجح حتى تلك السياسات. كل إدارات العالم العامة قلقة حول المستقبل، لا استثناءات لاقتصاد كبير أو صغير فيها، ما عدا الإدارة العامة الكويتية، تفكر وتقرر في اتجاه مختلف، ويبدو أنها غير».
بورصة الكويت محلية.. والأفراد أكبر المتداولين
ذكر تقرير «الشال» أن الأفراد لايزالون أكبر المتعاملين في بورصة الكويت ونصيبهم إلى ارتفاع، كل من مبيعاتهم ومشترياتهم، إذ استحوذوا على 45.9% من إجمالي قيمة الأسهم المبيعة (38.1% للأشهر الثمانية الأولى 2018) و41.5% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة (38.8% للأشهر الثمانية الأولى 2018). وباع المستثمرون الأفراد أسهما بقيمة 2.49 مليار دينار، كما اشتروا أسهما بقيمة 2.25 مليار دينار، ليصبح صافي تداولاتهم الأكثر بيعا وبنحو 238.73 مليون دينار، وفقا لتقرير الشركة الكويتية للمقاصة.
وثاني أكبر المساهمين في سيولة السوق هو قطاع المؤسسات والشركات ونصيبه إلى انخفاض، كل من مشترياته ومبيعاته، فقد استحوذ على 30.2% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة (31.3% للفترة نفسها 2018) و21% من إجمالي قيمة الأسهم المبيعة (25.7 % للفترة نفسها 2018)، وقد اشترى هذا القطاع أسهما بقيمة 1.64 مليار دينار، في حين باع أسهما بـ 1.14 مليار دينار، ليصبح صافي تداولاته الوحيد شراء وبنحو 502 مليون دينار.
وثالث المساهمين هو قطاع حسابات العملاء (المحافظ)، فقد استحوذ على 26.2% من إجمالي قيمة الأسهم المبيعة (23.3% للفترة نفسها 2018) و21.9% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة (20.8% للفترة نفسها 2018)، وقد باع القطاع أسهما بقيمة 1.4 مليار دينار، في حين اشترى أسهما بـ1.1 مليار دينار، ليصبح صافي تداولاته بيعا وبنحو 233.6 مليون دينار.
وآخر المساهمين في السيولة هو قطاع صناديق الاستثمار، فقد استحوذ على 6.9% من إجمالي قيمة الأسهم المبيعة (12.8% للفترة نفسها 2018) و6.4% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة (9.2% للفترة نفسها 2018)، وقد باع القطاع أسهما بقيمة 376.8 مليون دينار، في حين اشترى أسهما بقيمة 347.2 مليون دينار، ليصبح صافي تداولاته بيعا وبنحو 29.6 مليون دينار.
ومن خصائص بورصة الكويت استمرار كونها بورصة محلية، فقد كان المستثمرون الكويتيون أكبر المتعاملين فيها، إذ باعوا أسهما بقيمة 4.6 مليارات دينار، مستحوذين بذلك على 85% من إجمالي قيمة الأسهم المبيعة (84.7% للفترة نفسها 2018)، في حين اشتروا أسهما بقيمة 4.1 مليارات دينار، مستحوذين بذلك على 76.5% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة (77.9% للفترة نفسها 2018)، ليبلغ صافي تداولاتهم الأكثر بيعا بنحو 462.2 مليون دينار، وهو مؤشر على استمرار توجه المستثمر المحلي إلى خفض استثماراته في البورصة المحلية.
.. وفي صدارة الأسواق الرابحة
أشار تقرير «الشال» إلى أن أداء أغسطس الماضي كان سالبا لمعظم الأسواق المنتقاة، حيث حقق خلاله 13 سوقا خسائر، بينما لم يحقق سوى سوق واحد مكاسب. ورغم ذلك، ظلت حصيلة أداء الاشهر الثمانية من العام الحالي هي تحقيق 12 سوقا مكاسب مقارنة بمستويات أسعارها منذ بداية العام، بينما حقق سوقان فقط خسائر.
وحسب التقرير، أكبر الخاسرين خلال أغسطس كان السوق السعودي بفقدان مؤشره 8.2% هابطا من المركز التاسع إلى المركز الثاني عشر، ليصبح أقل الأسواق الرابحة مكاسب منذ بداية العام وبحدود 2.5%. وحقق سوق دبي ثاني أكبر الخسائر خلال أغسطس بفقدان مؤشره نحو 5.5%، وانخفضت مكاسبه منذ بداية العام من 15.4% في نهاية يوليو إلى نحو 9% مع نهاية أغسطس. واستقر السوق البريطاني في المركز الثامن في أداءه منذ بداية العام، ولكنه حقق خسائر بحدود 5% وأقل الخاسرين كان السوق الهندي بفقدان مؤشره نحو 0.4%.
الرابح الوحيد في أغسطس كان سوق مسقط الذي كسب مؤشره نحو 6.5% في شهر واحد، هذه المكاسب خفضت خسائره منذ بداية العام لتصل إلى 7.4% من نحو 13% في نهاية يوليو، ولكنه ظل أكبر الأسواق الخاسرة منذ بداية العام، وكانت آخر مكاسب شهرية للسوق العماني يعود إلى سبتمبر 2018.
وغير أداء أغسطس قليلا في ترتيب أداء الأسواق منذ بداية العام حتى نهاية الشهر، فتصدرت بورصة الكويت قائمة الأسواق الرابحة ضمن العينة وفقا لمؤشرها العام، بمكاسب بحدود 17%، هابطة من مستوى 20.4% في نهاية يوليو بسبب خسارة مؤشرها نحو 2.9% خلال الشهر. ورغم التأثير السلبي على الصين بسبب حربها التجارية مع الولايات المتحدة الأميركية، كانت ثالث أكبر الرابحين منذ بداية العام في أداء الأسواق بمكاسب بنحو 15.7%، وخلف السوق الفرنسي في المركز الثاني بمكاسب بحدود 15.8%.