قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إنه بعد أن شهدت أنشطة إسناد المشاريع أداء ضعيفا نسبيا في 2018، عاودت ارتفاعها مرة أخرى في الربع الأول من 2019 لتسجل 700 مليون دينار، ولكنها تباطأت مجددا لتبلغ قيمتها 450 مليون دينار فقط في الربع الثاني، في ظل التراجع الكبير لإجمالي قيمة المشاريع التي تمت إسنادها خلال النصف الأول مقارنة مع التوقعات السابقة.
إلا أنه قد تم ترحيل بعض المشاريع المتأخرة إلى النصف الثاني من العام لترتفع بذلك قيمة المشاريع المتوقع إسنادها في النصف الثاني من العام الحالي إلى حوالي 4.2 مليارات دينار وفقا لأحدث التقديرات الصادرة عن مجلة MEED.
وبذلك يرتفع إجمالي قيمة المشاريع المتوقع إسنادها في 2019 إلى حوالي 5 مليارات دينار والتي تعد من أعلى المستويات المسجلة منذ العام 2015، في ظل الحاجة الملحة لتنفيذ المشاريع الرئيسية لخطة التنمية.
وارتفعت وتيرة اسناد المشاريع بالفعل بشدة حتى الآن في الربع الثالث من 2019 (حتى تاريخ 1 سبتمبر)، حيث تم إسناد مشاريع بقيمة 1.4 مليار دينار من أصل ما يقدر بحوالي 2.7 مليار دينار مقرر إسنادها خلال ذلك الربع.
ويعني هذا الأداء القوي حتى الآن في الربع الثالث تحسن التوقعات للعام 2019 لتصبح أفضل من توقعاتنا السابقة ولكن قد يشكل إلغاء أو تأخير ترسية المشاريع خطرا.
وقد استحوذ قطاع البناء والتشييد (573 مليون دينار) وقطاع النقل والمواصلات (360 مليون دينار) على الحصة الأكبر خلال النصف الأول من العام على خلفية إسناد عدد من المشروعات الكبرى، من أهمها مشروعا الجهراء والصليبية التابعين للمؤسسة العامة للرعاية السكنية (430 مليون دينار) ومشروع الطريق الإقليمي الجنوبي (285 مليون دينار) التابع لوزارة الاشغال العامة.
أما بالنسبة للنصف الثاني من العام، فمن المتوقع أن يتم إسناد معظم المشاريع ضمن قطاع النقل إلى جانب المشاريع الكبرى لقطاع الطاقة والمياه.
بلغت قيمة المشاريع التي تمت إسنادها ضمن قطاع النقل 210 ملايين دينار في الربع الثاني من العام، أي بنسبة زيادة 40% مقارنة بالربع الأول وذلك بعد عدم إسناد أية مشاريع ضمن قطاع النقل في الربع الثاني من العام 2018.
وقد يكون انتعاش إسناد مشاريع قطاع النقل والمواصلات ناتجا عن تصاعد الاحتياجات الملحة في ظل التأخر الشديد الذي تشهده صيانة قطاع النقل والبنية التحتية في البلاد.
وعلى الرغم من ذلك، لم يتم إسناد سوى عقدين فقط يتعلقان بمشروع الطريق الاقليمي الجنوبي التابع لوزارة الأشغال العامة في الربع الثاني من العام 2019.
إلا أن تلك الحاجة الملحة أصبحت أكثر وضوحا في الربع الثالث من العام 2019 في ظل خروج المشاريع المتأخرة إلى النور.
وشهد الربع الثالث إسناد مشاريع بقيمة 1.2 مليار دينار كويتي ضمن قطاع النقل فيما يعد أعلى معدلاتها المسجلة منذ الربع الثاني من العام 2016، كما أنه من المقرر أن ترتفع مع اقتراب هذا الربع من نهايته.
أما مستقبليا، فقد تشهد أنشطة القطاع نموا متواضعا، حيث من المقرر تنفيذ العديد من المشاريع متوسطة الحجم في وقت لاحق من العام الحالي وأوائل العام 2020.
ويشمل ذلك عددا من مشروعات وزارة الاشغال العامة مثل تطوير شارع الشيخ جابر الأحمد الصباح (105 ملايين دينار) وأربعة أجزاء من الطريق الإقليمي الشمالي بقيمة إجمالية تصل إلى 444 مليون دينار.
ولا يزال كلا المشروعين ضمن مرحلة تقييم العطاءات المقدمة.
شهد قطاع البناء والتشييد انكماشا ملحوظا في الربع الثاني من العام 2019 من خلال إسناد مشاريع بقيمة إجمالية بلغت 17 مليون دينار فقط، أي أقل بكثير من الفترات السابقة، إذ قد يعزى هذا التباطؤ إلى تمديد المهلة الزمنية لإسناد المشاريع والمفاوضات المطولة للعطاءات المقدمة.
وتم إسناد مشروع عقاري واحد وهو برج الأندلس متعدد الاستخدامات. وتشير الأرقام الصادرة عن مجلة MEED إلى تسجيل ارتفاع معتدل في مستويات المشاريع المتوقع اسنادها خلال الربع الثالث من 2019 بقيمة اجمالية تصل إلى 274 مليون دينار، من ضمنها مشاريع بقيمة 64 مليون دينار تم إسنادها بالفعل لمشروع مدينة المطلاع السكني التابع للمؤسسة العامة للرعاية السكنية.
أما مستقبليا، فتبدو آفاق قطاع البناء والتشييد متواضعة، حيث من المتوقع إسناد مشاريع بقيمة مليار دينار إضافية خلال الفترة المقبلة حتى الربع الثاني من العام 2020، كما قد يتم تأجيل أو تأخر بعض المشاريع بالنظر إلى الاتجاهات التي شهدناها مؤخرا.
ومن ضمن أبرز المشاريع التي سيتم إسنادها، مشروع مدينة صباح الأحمد (المرحلة الثانية والثالثة) التي تشرف وزارة الاشغال العامة على تنفيذه، ومشروع المدن العمالية بجنوب الجهراء التابع لهيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وبلدية الكويت بقيمة اجمالية تبلغ 285 مليون دينار، المقرر إسنادها في سبتمبر وديسمبر 2019، على التوالي.
تباطؤ إسناد مشاريع النفط
ذكر تقرير الوطني أنه بعد التقدم البطيء على مدار السنوات الأخيرة، استعاد قطاع النفط والغاز زخمه وتم إسناد مشاريع بقيمة اجمالية بلغت 167 مليون دينار خلال الربع الثاني من العام و571 مليون دينار إضافية من المشاريع المقرر تنفيذها على مدار النصف الثاني من 2019.
إلا أنه لا يتوقع إسناد المزيد من المشاريع في العام 2020 مما يجعل آفاق القطاع ضعيفة إلى حد ما. وتضمنت المشاريع التي تم إسنادها في الربع الثاني من العام 2019 خط الأنابيب الاستراتيجي الجديد لشركة نفط الكويت الممتد من شمال الكويت إلى مصفاة ميناء الأحمدي (144 مليون دينار) وإسناده لشركة لارسن اند توبرو للهندسة الهيدروكربونية بصفتها المقاول الرئيسي للمشروع. ومن المتوقع أن يتم انجاز المشروع في عام 2021.
وتتضمن أبرز المشاريع المقبلة في عام 2019 مشروع شركة نفط الكويت المتعلق بعمليات ربط الآبار والأعمال المتعلقة بها والذي يتضمن إنشاء 11 نموذجا مرتبطا بالآبار النفطية (108 ملايين دينار) ومشروع المرحلة الثانية من الغاز الحر الجوراسي JPF-4.5 لشركة نفط الكويت (270 مليون دينار) المقرر إسنادها في نوفمبر وديسمبر 2019.
وعلى صعيد منفصل، شهد مشروع مصفاة الزور الذي ما يزال قيد الإنشاء (651 مليون دينار) تأخيرات في الربع الثالث، حيث انه وفقا للقواعد الجديدة للجنة السلامة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية يجب أن يقل المحتوى الكبريتي للوقود عن 0.5% في حين كان من المقرر أن يصل إلى 1% لإنتاج محطة الزور. إلا أنه على الرغم من ذلك، ما يزال المشروع على المسار الصحيح لإنجازه بحلول العام 2021.