قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الأنظار توجهت الأسبوع الماضي نحو موقف غريب ومتشابه تعرض لأحداثه كل من دونالد ترامب وبوريس جونسون بما ساهم في إعطاء طابع مميز لأحداث الأسبوع الذي خلا من أي مستجدات أخرى تساهم في تحريك السوق.
ففي الولايات المتحدة، أعلنت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي الثلاثاء الماضي عن بدء إجراءات التحقيق مع الرئيس دونالد ترامب تمهيدا للتصويت على عزله. وذلك في أعقاب تقارير تفيد بقيام الرئيس ترامب بالضغط على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أجل حث الأخير على فتح تحقيق بشأن نائب الرئيس السابق جو بايدن وابنه، وهذا ما أكده تصريح صادر عن البيت الأبيض عبر الهاتف.
من جهة أخرى، قضت المحكمة العليا في بريطانيا الثلاثاء «بعدم قانونية» قرار رئيس الوزراء بوريس جونسون بتعليق عمل البرلمان. ويعني هذا الحكم أن قرار التعليق يعد ملغى وليس له أي تأثير واستأنف المجلس أعماله الأربعاء.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد البريطاني قد شهد أداء ضعيفا على مدار الفصول الأخيرة، وذلك على خلفية الكساد الشديد على خلفية قضية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي وضعف النمو العالمي.
كما لم يشهد الجنيه الاسترليني أداء جيدا هو الآخر في ظل المشاكل المحيطة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، حيث بدأ في الانخفاض من أعلى مستوياته المسجلة عند 1.2503 بعد صدور حكم المحكمة العليا الأربعاء وبلغ أدنى مستوياته وصولا إلى 1.2270 بعد صدور بيان بنك إنجلترا، إلا انه سجل نموا هامشيا في أعقاب ذلك وأنهى تداولات الأسبوع مغلقا عند مستوى 1.2292.
بيانات مختلطة
وأوضح التقرير أن مستويات ثقة المستهلك الأميركي سجلت خلال سبتمبر أكبر معدل تراجع تسجله منذ بداية 2019 متخطية توقعات الاقتصاديين، حيث انخفض مؤشر اتجاهات المستهلكين إلى 125.1 مقابل 134.2 في الشهر السابق. كما تم خفض توقعات سوق العمل والاقتصاد العالمي بما يشكل خطرا على المحرك الرئيسي للنمو، ألا وهو عنصر الإنفاق الاستهلاكي، إلا أن المقياس العام لا يزال عند مستويات مرتفعة ولا يزال يتحرك ضمن نطاق العام الماضي بما يشير إلى استمرار دعم المستهلكين للنمو الاقتصادي بوتيرة معتدلة.
اقتصاد «اليورو»
وأشار التقرير الى أن اقتصاد منطقة اليورو يواجه الآن «تباطؤا طويل الأمد» أكثر مما كان متوقعا منذ بضعة أشهر فقط، وذلك وفقا لتصريحات رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوياته المسجلة في 6 أعوام وصولا إلى مستوى 50.4 في سبتمبر مقابل 51.9 في أغسطس، فيما يعد أدنى من التوقعات. ويساهم هذا الرقم في توفير نظرة فاحصة لنشاط القطاع الخاص بما يشير إلى أن مخاطر الركود قد تكون أكبر من المتوقع. وانخفض اليورو مقابل الدولار الأميركي وتراجعت عائدات السندات وهبطت أسواق الأسهم الأوروبية بعد صدور تلك البيانات.
وكان للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تأثير شديد على تباطؤ منطقة اليورو، وعلى الأخص الاقتصاد الألماني، حيث تعرضت صناعة السيارات في ألمانيا لضغوط هائلة أدت إلى تراجع الإنتاج 12% وتراجعت الصادرات 14%. كما تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي في ألمانيا من 43.5 في أغسطس إلى 41.4 في سبتمبر، ولا يزال في حالة انكماش حيث بلغ أدنى مستوياته المسجلة منذ 2009.
قطاع الصناعات التحويلية الياباني
ولفت التقرير الى أن شهر سبتمبر شهد تسجيل قطاع الصناعات التحويلية الياباني أسرع وتيرة انكماش في 7 أشهر. ويعزى هذا التراجع إلى تأثيرات التباطؤ الاقتصادي العالمي وتصاعد التوترات التجارية. وبلغت قراءة المؤشر الخميس 48.9 نقطة، متراجعا عن مستوى 49.3 المسجل في الأشهر الماضية، ومتجها بقوة نحو الانكماش. كما تم الإعلان أيضا يوم الثلاثاء عن بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الياباني والذي سجل انخفاضا إلى مستوى 52.8 نقطة مقابل 53.3 في الأشهر السابقة.
ارتفاع مخزونات النفط
تطرق التقرير الى البيانات الحكومية الأميركية التي كشفت عن ارتفاع مخزونات النفط للأسبوع الثاني على التوالي، حيث ارتفع إنتاج النفط المحلي بواقع 100 ألف برميل يوميا «ليقارب أعلى مستوياته المسجلة على الإطلاق» البالغة 12.5 مليون برميل يوميا. وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن إمدادات النفط الخام ارتفعت للأسبوع الثاني على التوالي بمقدار 2.4 مليون برميل.
وفي ذات الوقت، ساهم ايضا في الضغط على الأسعار تعرض منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية لهجوم بطائرة بدون طيار في 14 سبتمبر. وأشارت «الأنباء» إلى أن السعودية قد تمكنت من استعادة طاقتها الإنتاجية مجددا إلى مستوى 11.3 مليون برميل يوميا، متخطية بذلك المستويات البالغة 9.9 ملايين برميل والتي تم تسجيلها في أغسطس.