قال بنك الكويت الوطني في تقرير إن أداء الأسواق المالية عاد إلى التحسن خلال سبتمبر وذلك بعد الأداء الباهت والخسائر التي منيت بها على مدار شهر أغسطس، ويأتي ذلك على خلفية الهدوء الذي يسود أجواء الحرب التجارية - والتي تلاها الوصول إلى اتفاق جزئي بين الولايات المتحدة والصين في أكتوبر والتي أدت الى تجميد رفع التعرفة المتوقع خلال الأشهر القادمة - بالإضافة إلى تبني الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي لسياسات نقدية تيسيرية.
وقد شهدت الأسواق المالية خلال سبتمبر ارتفاع مؤشرات الأسهم الرئيسية بحوالي 2-5% كما عاودت عائدات السندات الارتفاع من أدنى مستوياتها المسجلة منذ عدة سنوات، بالرغم من أن عائد السندات لأجل 10 سنوات لا يزال سلبيا في بعض أنحاء أوروبا واليابان.
ومن جهة أخرى، تعرضت أسواق النفط لهزة كبيرة جراء الهجوم الذي تعرضت له بعض المنشآت النفطية السعودية، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع قبل أن تتراجع في ظل التعافي السريع للإنتاج السعودي وعودة توجيه الأسواق أنظارها نحو تدهور آفاق النمو العالمي.
وعلى صعيد الأداء الاقتصادي في الولايات المتحدة، كان هناك العديد من المؤشرات الدالة على تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وكانت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) أكثرها إثارة للقلق في ظل تعميق المؤشر لخسائره ووصوله إلى 47.1 نقطة في سبتمبر فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ 10 أعوام وذلك على خلفية التراجع الشديد في طلبات التصدير وسيطرة حالة من التشاؤم التجاري.
وكانت هناك عوامل أخرى مثيرة للقلق من ضمنها تراجع مؤشر القطاع غير الصناعي إلى أدنى مستوياته المسجلة في 3 أعوام وصولا إلى مستوى 52.6 نقطة.
في المقابل، لا يزال سوق الوظائف قويا بما يدعم تسجيل معدلات نمو مقبولة على صعيد الإنفاق الاستهلاكي.
وارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 136000 وظيفة في سبتمبر وكان هذا اقل من المتوقع ولكن انخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوياته المسجلة في 50 عاما إلى 3.5%.
ورأى التقرير ان ما يثير القلق أن طبيعة سوق العمل تجعله أحد المؤشرات المتأخرة التي تعكس أعراض التباطؤ الاقتصادي، والذي سيؤدي في نهاية الأمر إلى حدوث تصدعات في سوق العمل بما ينعكس سلبا على تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي.
وبالفعل، فقد بدأت وتيرة التوظيف بالتراجع من المتوسط المسجل العام الماضي بواقع 223 ألف وظيفة شهريا.
إلا انه في ذات الوقت، لا ينبغي أن يعتبر تباطؤ نمو سوق الوظائف من علامات الضعف الاقتصادي إذا كان يعكس اقتصادا يقترب من العمالة الكاملة.
وفي ظل ضبابية التوقعات، خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر - وهي الخطوة الثانية من نوعها خلال العام الحالي - وأبقى على المدى المستهدف لأسعار الفائدة عند مستوى 1.75-2.00%.
إلا ان تلك الخطوة قد تم تفسيرها على أنها «متشددة» إلى حد ما، حيث صوت اثنان من أصل عشرة أعضاء ضد هذا الاجراء (وأن أحد الأعضاء قد صوت لصالح خفض الفائدة بواقع 50 نقطة أساس) كما أن توقعات «خارطة نقاط تصويت الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة» ما زالت تشير إلى ان أسعار الفائدة لن يتم خفضها مجددا في 2019-2020.
وذلك في ظل الابقاء على توقعات النمو والتضخم للعام المقبل دون تغير عند مستوى 2.0% و1.9% على التوالي، مما يؤشر إلى عدم وجود حاجة قوية لاتخاذ المزيد من التدابير.
إلا أن الأسواق ما زلت تحتفظ بوجهة نظر مختلفة، حيث تصل نسبة احتمال خفض أسعار الفائدة على الأقل مرة واحدة خلال العام الحالي إلى قرابة 84%.
اقتصاد منطقة اليورو
تحيط الأنباء المتشائمة باقتصاد منطقة اليورو في ظل تدهور قطاع الصناعات التحويلية في معظم أرجاء المنطقة وتزايد التأثير غير المباشر على قطاع الخدمات الذي مازال يتسم بأداء جيد.
إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في ألمانيا إلى أدنى مستوياته المسجلة في 10 أعوام وصولا إلى 41.7 نقطة في سبتمبر في ظل تباطؤ وتيرة الاستثمارات وما يتبعها من تسارع في وتيرة فقدان الوظائف، وذلك على خلفية تباطؤ نشاط التجارة وسط حالة عدم اليقين المتعلقة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
وقد بلغ مؤشر مديري المشتريات المركب الأوسع نطاقا مستوى 48.5 نقطة فيما يعد أولى قراءاته دون مستوى 50 نقطة منذ العام 2013، مما يشير إلى احتمال تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث، وهو الأمر الذي من شأنه أن يضع الاقتصاد في حالة ركود بعد تراجعه بنسبة 0.1%، على أساس ربعي، في الربع الثاني.
وتشير النتائج الخاصة بمؤشر مديري المشتريات بمنطقة اليورو ككل (50.1 نقطة) إلى الدخول في مرحلة الركود الاقتصادي بنهاية الربع الثالث اذا ما استمرت حالة الضعف وتباطؤ النشاط الاقتصادي الحالية.
التطورات الخليجية
تباين اداء المؤشرات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي في سبتمبر، حيث أظهر مؤشر مديري المشتريات في السعودية مواصلة نشاط القطاع الخاص اكتساب المزيد من الزخم في ظل ارتفاعه للشهر الثالث على التوالي إلى 57.3 نقطة على خلفية تزايد الإنتاج والطلبيات الجديدة.
وفي ذات الوقت، أظهرت البيانات الرسمية نمو الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي السعودي بنسبة 2.9% على أساس سنوي في الربع الثاني من العام 2019 (مقابل 2.1% في الربع الأول من العام 2019).
وعلى النقيض من ذلك، واصل مؤشر مديري المشتريات للإمارات تراجعه وصولا إلى 51.1 نقطة في سبتمبر مقابل 51.6 في أغسطس، وذلك في ظل ضعف الطلب المحلي.
ومن جهة أخرى، تقلص العجز المالي في البحرين 38% على أساس سنوي في النصف الأول من 2019 لتصل إلى 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي على خلفية تدابير خفض التكاليف والإصلاحات التي ساهمت في تعزيز الإيرادات، بما في ذلك فرض ضريبة القيمة المضافة، في إطار برنامج التوازن المالي.