- الهاشل: «المركزي» حريص على تعزيز الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي غير النفطي
- القرار يخفض تكلفة الاقتراض بالدينار.. ويشجع الطلب على القروض.. ويدعم بيئة الاستثمار
- اتساع هامش الفائدة بين الدينار والدولار سمح بتخفيض سعر الخصم وبقائها لصالح الدينار
- «المركزي» لن يتوانى في التحرك باستخدام أدواته لتعزيز الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي
علاء مجيد
خفض بنك الكويت المركزي سعر إعادة الشراء «الريبو» لليلة واحدة بنحو 0.25% إلى 2.25%، كما خفض البنك الريبو لمدة أسبوع من 2.75% إلى 2.5%، وأيضا لمدة شهر من 3.25% إلى 3%، وذلك بحسب بيانات «المركزي» التي اعلنها أمس (الخميس) عبر موقعة الإلكتروني.
وتأتي هذه الخطوة عقب قرار «المركزي» بتخفيض سعر الخصم بواقع ربع نقطة مئوية لينخفض من مستواه السابق البالغ 3% إلى 2.75% حاليا وذلك للمرة الأولى منذ عام ٢٠١٢، حيث جاءت قرارات «المركزي» بالتزامن مع خفض الفائدة بربع نقطة مئوية مساء الأربعاء الماضي إلى نطاق 1.5% و1.75% وذلك للمرة الثالثة خلال العام الحالي، بعد خفضين متتاليين بنفس النسبة في شهري يوليو وسبتمبر الماضيين.
ووفقا للتقليد الرقابي المتبع في الكويت يصاحب خفض أسعار «الريبو» خفض مماثل من البنوك على أسعار الفائدة التي تمنحها على ودائع العملاء الجديدة أو المتجددة فوق أسعارها المعلنة، وذلك بالتزامن مع تاريخ خفض سعر الفائدة على «الريبو»، وهو السعر الذي يستخدمه «المركزي» ضمن اتفاقية إعادة شراء الأوراق المالية الحكومية من البنوك التجارية للسيطرة على المعروض النقدي، ويهدف هذا القرار إلى تعزيز الأجواء الداعمة للنمو والمحافظة على جاذبية الدينار الكويتي كوعاء موثوق ومجز للمدخرات المحلية
تعزيز النمو
وفي هذا السياق، قال محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل ان قرار خفض سعر الخصم بالكويت، جاء في إطار جهود البنك للمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، بما في ذلك حرص البنك على تعزيز الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي غير التضخمي للقطاعات غير النفطية.
وأوضح الهاشل، في بيان صحافي، أن القرار يستهدف المحافظة على تنافسية العملة الوطنية وجاذبيتها كوعاء للمدخرات المحلية، باعتبارها ثوابت راسخة للتوجهات الأساسية للسياسة النقدية التي تستهدف تعزيز الاستقرار النقدي.
وذكر أن القرار جاء في إطار المتابعة المتواصلة لتطورات الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية واتجاهاتها المتوقعة، والمراجعة الدورية لمستجدات اتجاهات أسعار الفائدة على العملات العالمية، بالإضافة إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مساء الأربعاء الماضي، بتخفيض أسعار الفائدة على الدولار الأميركي.
التطورات الاقتصادية
وأوضح الهاشل أن قرار تخفيض سعر الخصم عن مستواه الحالي يأتي في ضوء النهج المطبق لدى بنك الكويت المركزي المبني على قراءة فاحصة للتطورات الاقتصادية والمالية والمصرفية وتحركات أسعار الفائدة العالمية.
وقال الهاشل ان قرار الفيدرالي الأميركي تخفيض سعر الفائدة على الدولار للمرة الثالثة خلال هذا العام ترتب عليه اتساع هامش سعر الفائدة لصالح الدينار مقارنة بالدولار الأميركي، بما يسمح بتخفيض سعر الخصم مع بقاء هامش سعر الفائدة لصالح الدينار، بالمستوى الذي يواصل تعزيز جاذبية الدينار. وأضاف: «القرار يخفض بالوقت ذاته الوقت تكلفة الاقتراض بالدينار الكويتي، ويشجع الطلب على القروض من قبل القطاعات الاقتصادية المنتجة، ويوفر بيئة داعمة للاستثمار تحفز الطلب الكلي وتدعم نمو الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية».
السياسة النقدية
وذكر الهاشل أن قرارات «المركزي» في مجال السياسة النقدية بما في ذلك القرارات والإجراءات ذات الصلة بأسعار الفائدة المحلية، ترتكز في أساسها على دراسة وتحليل احدث البيانات والمعلومات الاقتصادية والنقدية والمصرفية المتوافرة.
وأضاف أنها ترتكز أيضا على معدلات الأداء الاقتصادي العام ومؤشرات السيولة المحلية وحركة الودائع والائتمان المصرفي وأسعار الفائدة على الدينار الكويتي وعلى العملات الرئيسية، وفي مقدمتها الدولار الأميركي، حيث ان تلك البيانات تعد من اهم محددات الحاجة لتحريك أسعار الفائدة المحلية واتجاهات حركة هذه الأسعار ومقدارها والأدوات المناسبة لتحقيقها.
وأكد الهاشل أن «المركزي» سيظل مستمرا في متابعته اليقظة لتطورات ومستجدات الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية والتحركات في أسعار الفائدة العالمية، طبقا لأحدث البيانات المتوفرة.
وقال ان «المركزي» لن يتوانى في التحرك في استخدام الأدوات المتاحة للسياسة النقدية لتعزيز الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي والمحافظة على تنافسية وجاذبية العملة الوطنية كوعاء للمدخرات المحلية، وفي إطار المحافظة على الاستقرار النقدي والاستقرار المالي. هذا وقد اعلنت بنوك السعودية والإمارات والبحرين وقطر خفض أسعار الفائدة الرئيسية بخمس وعشرين نقطة أساس لتنضم إلى دورة التيسير النقدي التي بدأها المركز الأميركي.
الرابحون والخاسرون من خفض الفائدة
تعد أسعار الفائدة أبرز أدوات السياسات النقدية لدى البنوك المركزية حول العالم، حيث تمتد آثارها إلى كل الأسواق والقطاعات الاقتصادية المتنوعة، وهو ما يجعل هناك خاسرين وآخرين رابحين من أي خفض أو رفع في أسعارها، حيث تتأثر الأسواق بخفض الفائدة كما يلي:
الرابحون
٭ تستفيد الأنشطة الاقتصادية المختلفة من قرار خفض الفائدة لقدرتها على الاقتراض بتكلفة أقل.
٭ سوق الأسهم من ابرز المستفيدين حيث يستفيد من السيولة التي تخرج من البنوك نتيجة خفض الفائدة على الودائع.
٭ سوق العقارات اكبر المستفيدين من تحول المستثمرين طويلي الاجل في الودائع المصرفية إلى الاستثمار بالعقارات.
الخاسرون
٭ المدخرون بالعملة المحلية التي ينتفي تأثيرها في الحالة الكويتية نظرا لقوة الدينار الكويتي نتيجة لقرارات «المركزي» الحصيفة للحفاظ على سعر الصرف.
٭ المقترضون ممن لديهم قروض قائمة يقومون بسدادها وقد فات عليهم فرصة الاقتراض بتكلفة أرخص بعد خفض الفائدة.
البنوك الكويتية.. تأثير متعادل
يتعادل تأثير قرارات المركزي الكويتي خلال الساعات الماضية على الأداء المالي للبنوك الكويتية، حيث يتساوى تقريبا تأثير القرارين، الأول بخفض سعر الخصم وهو ما يؤثر بالسلب على ايرادات الفوائد، والثاني قرار خفض الريبو والذي يسمح للبنك بخفض الفائدة على الودائع وبنفس النسبة ما يخفض من التكلفة وبالتالي تبقى هوامش صافي الفائدة دون تغيرات كبيرة تؤثر على صافي أرباحها.
وتمتلئ خزانات البنوك الكويتية بسيولة ضخمة تعاني من غياب قنوات التوظيف وخاصة في ظل توقف العمل بقانون الدين العام منذ قرابة العامين وتباطؤ وتيرة ترسية المشروعات التنموية خلال التسعة الأشهر الأولى من العام الحالي.