طارق عرابي
قالت وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية مريم العقيل إن الصناعة هي ركيزة اقتصادية مهمة من ركائز الاقتصاد الكويتي، كما أنها تعتبر إحدى الركائز السبع لخطة التنمية في الكويت.
وأضافت خلال مشاركتها في الحلقة النقاشية التي أقيمت على هامش مؤتمر ومعرض جسور 2019، الذي نظمه اتحاد الصناعات الكويتية تحت رعاية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، امس وبحضور وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية خالد الروضان، ومدير عام الهيئة العامة للصناعة عبدالكريم تقي، ورئيس اتحاد الصناعات الكويتية حسين الخرافي، أضافت أن خطة التنمية في الكويت تسير على حسب المخطط لها، حيث شهدت الخطة الخمسية الأولى إطلاق عدد من التشريعات الجديدة، وتأسيس مؤسسات جديدة، فيما شهدت الخطة الخمسية الثانية العديد من مشاريع البنية التحتية والمنشآت والجسور وشبكات الطرق والخطوط السريعة، والمدن الإسكانية الجديدة (على غرار مدينة سعد العبدالله)، ومدينة صباح السالم الجامعية.
وتابعت العقيل بالقول إن الخطة الخمسية الثالثة التي ستمتد خلال السنوات 2020-2025 ستشهد قفزات نوعية تهدف إلى تحقيق رؤية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الرامية إلى تحويل الكويت إلى مركز تجاري واستثماري جاذب بالمنطقة.
وبينما أقرت العقيل أن الدورة المستندية بالكويت مازالت معقدة، فقد أقرت كذلك بوجود تشابك في بعض اختصاصات الوزارات، لكنها أكدت أن الخطة الخمسية القادمة هي التي ستحل كل هذه الأمور من خلال تحويل العمل من «حكومة الكترونية» إلى «حكومة رقمية» أو «ديجيتال»، وذلك بهدف فك التشابك بالاختصاصات بين الجهات الحكومية المختلفة.
وتابعت «في الخطة الخمسية القادمة سنشهد تراجع الحكومة عن دورها التقليدي كـ «مشغل» و«مدير»، إلى «منظم»، حيث من المقرر أن تترك الحكومة دورها للقطاع الخاص الذي سيعمل كشريك للدولة داخل الخطة لتحقيق رؤية سمو الأمير».
بالمقابل، أوضحت العقيل أن القطاع الصناعي يعاني من عدم إقبال الشباب الكويتي على العمل فيه، وذلك في ظل تمتع الوظيفة الحكومية بالكثير من المزايا، إذ وبغض النظر عن الرواتب الحكومية المرتفعة، فهناك مزايا أخرى تتمثل في حصول الموظفين الحكوميين على بعثات دراسية وأقات عمل أقل، إلى جانب مرونة أكبر بالعمل مقارنة بالقطاع الخاص الذي يتطلب القوة والالتزام، لذا نجد أن الكثير من خريجي الهندسة الصناعية لا يرغبون بالعمل في القطاع الصناعي وينتظرون دورهم للعمل في الحكومة للاستفادة من مزايا الوظيفة الحكومية.
وأكدت العقيل ضرورة توحيد جدول الرواتب في كافة الجهات الحكومية بما يتناسب مع القطاع الخاص، على أن يتم وضع ضوابط لتوحيد المزايا بينهما، فيما دعت في الوقت نفسه إلى خلق تناغم بين المؤسسات الحكومية في هذا الجانب.
وقالت إن القطاع الصناعي يعاني من صعوبة إجراءات العديد من الجهات الحكومية ذات العلاقة ومن بينها الادارة العامة للبيئة، والادارة العامة للجمارك، وبلدية الكويت، لافتة إلى أنه يجري حاليا إعادة النظر في قانون البيئة الذي يحتوي على الكثير من الملاحظات، لاسيما الغرامات المرتفعة وآلية فحص العينات.. وغيرها.
وألمحت العقيل إلى أن جذب المستثمر الأجنبي إلى الكويت يتطلب بداية رفع العقبات وتحسين بيئة الأعمال، مبينة أن تحسين بيئة الأعمال ورفع مستوى التنافسية، هما أساس نجاح خطة التنمية بالكويت، لذا فهناك العديد من المبادرات التي يجب أن نسير عليها لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، من بينها تحسين شبكات النقل للوصول بالكويت إلى مركز مرموق على مستوى دول العالم.
التغلب على المصاعب
من ناحيته، أكد وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون الخدمات خالد الروضان أن الكويت استطاعت خلال المراحل السابقة من خطة التنمية التغلب على الكثير من المصاعب التي كانت موجودة، كما أنها نجحت في إقرار مجموعة كبيرة من القوانين والتشريعات، خاصة ما يتعلق بالقطاع الصناعي، ومنها على سبيل المثال (سكن العمال داخل المصانع)، ومد أمد صلاحية شهادات الضمان للمصانع من سنة واحدة إلى ثلاث سنوات.
وأشار إلى أن مؤشر تحسين بيئة الأعمال هو المؤشر الذي باتت تتنافس فيه دول العالم وليس الأرقام، فهذا المؤشر يدار من خلال البنك الدولي الذي يقوم بإرسال فرق إلى مختلف الدول لتقييم الإجراءات واستطلاع آراء القطاع الخاص والمجتمع المدني للتأكد من سهولة بيئة الأعمال بالداخل، إلى جانب وجود مؤشرات فرعية أخرى أهمها مؤشر البدء بالأعمال التجارية، وهي إجراءات تتم في سرية تامة من خلال جهات ومكاتب محاماة تقوم بفحص الاجراءات للتأكد من مدى التزام الحكومة بتسهيل بيئة الأعمال بالشكل الصحيح.
ولفت إلى أن الكويت نجحت بالفعل في تحسين مؤشرات بيئة الأعمال لديها، حيث ارتفع مستواها من المركز 175 على مستوى العالم قبل 4 سنوات، إلى المركز 83 حاليا، فيما من المتوقع أن تصل الكويت إلى مستويات الثلث الأول من هذه القائمة على العالم بحلول 2022.
وأكد الروضان على ان الكويت ماضية في خططها نحو تعزيز دور الصناعة، حيث من المقرر أن ترى مدينة «الشدادية الصناعية» النور في 2022، لتكون أول مدينة صناعية متكاملة تضم مختلف الخدمات والمرافق الصناعية إلى جانب حديقة تكنولوجية، إلى جانب مدينة النعايم التي يجري التحضير لها بالتعاون مع عدد من الدول المستثمرة الصناعية لتكون مقرا للصناعات الكبيرة والثقيلة، لافتا في هذا الخصوص إلى توقيع الكويت اتفاقيات تعاون مع كل من تركيا والصين، مؤكدا أنه وبعد إنجاز هذه المدن لن تكون هناك ندرة بالاراضي الصناعية في الكويت.
إطلاق قائمة ذهبية
ومن ناحيته، اوضح مدير عام الإدارة العامة للجمارك المستشار جمال الجلاوي، ان الإدارة العامة للجمارك أعدت العديد من خطط العمل المتكاملة التي تهدف من خلالها إلى تسهيل التجارة عبر الحدود، لافتا إلى أن الادارة تعمل مع شركاء عمل عديدين، منهم جهات الإفراج التي تقرر السماح او منع دخول الشحنات.
وقال الجلاوي ان هناك الكثير من المشاكل المتعلقة بالإفراج عن الشحنات، لكن «الجمارك» تعمل بالتعاون مع جهات أخرى لتنسيق العمل وتسهيل الاجراءات بشكل اكبر.
وكشف الجلاوي عن أن الإدارة العامة للجمارك تستعد حاليا لإطلاق قائمة ذهبية لشركاء العمل في يناير المقبل، وذلك بعد التنسيق مع جهات الإفراج، لحصول كل من يعمل في القطاع الصناعي والصناعيين على كل التسهيلات المطلوبة.
واشار الجلاوي إلى أن من ضمن المشاكل التي تواجهها الادارة حاليا هي مشاكل الفحص العشوائي، مبينا أن الادارة تعمل حاليا على تعديل هذا الامر، مشيدا بالفعاليات واللقاءات التي تنظم بين الحين والآخر مع الجهات ذات العلاقة للتعرف على مشاكل مختلف الجهات والهيئات والشركات.