محمود عيسى
قالت شركة بتروليوم ايكونوميست إن التوترات الاقتصادية قد تخف على المدى القصير، لكن الخلافات الحرجة ستستمر فقط في تكريس الانقسام بين القوتين العظميين العالميتين.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية واختتام الصين خطتها الخمسية الثالثة عشرة، قد تكون الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم وشيكة، غير أن أي اتفاق من هذا القبيل قد يوقف على الأرجح تصعيد الحرب الجمركية بدلا من حل الخلافات الثنائية بشكل أساسي.
وأضافت الشركة أن الصين تستعد لمواجهة توترات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، وبينما يدعي الجانبان أنهما لا يسعيان إلى فصم عرى العلاقات بينهما، فإن عام 2020 قد يكون ـ حتى عن غير قصد ـ هو العام الذي ترى فيه الأسواق أول مسمار يدق في نعش العولمة.
ويمكن أن تسفر المفاوضات الجارية المتقطعة بين العملاقين التجاريين عن هدوء قصير الأجل وتجميد اي اجراءات جمركية جديدة، ما من شأنه تهدئة مخاوف السوق المتعلقة بضعف نمو الطلب والركود الذي يلوح في الأفق كإحدى تداعيات الحرب التجارية بين اثنين من اكبر الاقتصادات في العالم.
واستبعدت بتروليوم ايكونوميست ان تستجيب الصين لمطالب الولايات المتحدة الأساسية لإصلاح هيكلها الاقتصادي المحلي أو التخلي عن سعيها للحصول على قيادة تكنولوجية عالمية، لكن تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين لن يتوقف على الأرجح نظرا لأنه نتاج السياسات المحلية بقدر ما هو ناتج عن بيئة الاقتصاد الخارجية الضعيفة.
علاوة على ذلك، لا تزال الغيوم الداكنة تظلل أجواء العلاقات بين البلدين، حيث إن الرأي السائد في واشنطن هو أن الصين تمثل منافسا استراتيجيا، إن لم تكن تهديدا استراتيجيا.
وقد ظلت بكين على الدوام قلقة بشأن الاعتماد على الطاقة، وتعتبر أكبر مستورد للنفط الخام في العالم ـ حيث بلغت وارداتها في عام 2019 حوالي 10 ملايين برميل يوميا، أي أكثر من ثلثي إجمالي احتياجاتها من النفط ـ كما انها ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال، المقرر أن تستورد منه أكثر من 80 مليار متر مكعب يوميا في 2019، وهو ما يتجاوز 40% من إجمالي الطلب على الغاز.
ويتسع نطاق هذا القلق ليشمل عدم الاستقرار في الدول المنتجة للنفط والغاز، كما أوضحت الهجمات على البنية التحتية النفطية السعودية في سبتمبر 2019، أو نقاط الضعف المرتبطة بالتجارة البحرية، بالنظر إلى تفوق البحرية الأميركية والقدرة المحتملة على قطع الإمدادات عن الصين.
وسعت الصين طوال سنوات إلى التخفيف من مخاطر الاعتماد على الواردات وسائل مختلفة منها تعزيز الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للبلاد، وتوسيع قاعدة وجودها العالمية وتحصين نفسها عبر تعزيز العلاقات مع الدول المصدرة لعزل البلاد وشركاتها عن العقوبات الأميركية المحتملة.