محمود عيسى
قالت مجلة ميد انه مع الخطوة الأولى التي اتخذت تطبيقا للاتفاق الأميركي ـ الصيني، فانه يتعين على الجانبين التحرك بسرعة لحل نزاعهما التجاري، الذي سيؤدي في النهاية إلى خفض الطلب على النفط الخام.
وأضافت انه بعد أقل من شهر على بداية العام الجديد، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ـ مينا ـ بالفعل أزمتين على الساحة الجيوسياسية تحمل كل منهما إمكانية هز أسواق النفط وزيادة أسعار النفط الخام، لكن من المدهش أن تأثير هذين الحدثين كان قصير الأجل.
ففي أعقاب اغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني في غارة جوية أميركية في بغداد في 3 يناير، ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي بما يصل إلى 4.6% ليصل إلى ذروته عند 69.3 دولارا للبرميل، وهو أعلى سعر يسجله منذ مايو 2019، وفي 20 يناير، ارتفع خام برنت بنسبة 1% فقط خلال التعاملات المبكرة، حيث بلغ 65.5 دولارا للبرميل، بسبب الصراع الدائر في ليبيا، ما هدد بتعطيل إمداد السوق بنحو 800 ألف برميل يوميا.
ويشير الرد الخافت لأسواق النفط على مثل هذه الحوادث الإقليمية، والتي تسببت فقط في طفرات طفيفة في أسعار النفط الخام، إلى أن سوق النفط بات يتحرك الآن، أكثر من أي وقت مضى، مستمدا الدفع من التصورات حول العرض والطلب.
الرادع الحقيقي
اهتز اقتصاد العالم بشكل خاص بسبب الحرب التجارية الأميركية - الصينية المستمرة التي خلقت صراعا بين أكبر اقتصادين في العالم وكان لها تأثير عالمي دائم وغير مستقر، مع انها بدأت كنزاع على التعريفات الجمركية في يناير 2018 ومن ثم تصاعدت إلى حرب تجارية شاملة، وقد أدت إلى إضعاف الطلب العالمي على النفط الخام بشكل كبير، إلى حد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لكي ينتعش الطلب من جديد.
ووقع الجانبان صفقة «المرحلة الأولى» في 16 يناير التي سترفع الصين بموجبها واردات الطاقة بمقدار 52.4 مليار دولار عن مستويات عام 2017 على مدار العامين المقبلين. ومع ان اتفاق هذه المرحلة كان موضع ترحيب من قبل الاقتصاد العالمي باعتباره خطوة أولى ضرورية، فمن المحتمل أن يكون تأثيره متواضعا على أسواق النفط، إذ تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن متوسط إنتاج النفط العالمي المقدر بنحو 102.37 مليون برميل يوميا في عام 2020 سيبقى اعلى من متوسط الاستهلاك المتوقع البالغ 102.11 مليون برميل يوميا.
واعتبرت المجلة تداعيات النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين إلى حد كبير سببا في ضعف الاستهلاك العالمي من النفط الخام في عام 2020، ما قد يعني انه برغم جهود تحالف أوپيك + لخفض الإنتاج إلى 2.1 مليون برميل يوميا خلال الربع الأول من عام 2020، فان ذلك لن ينجح في رفع أسعار خام برنت.
ومع أن الوضع الجيوسياسي في مينا، فضــــلا عن الاضطرابــات المدنـيــــة والسياسية في كثير من دول المنطقــــة المنتجـــة للنفـــط يزال يشكل خطرا جسيمـــا يهـــدد بوقف الإمدادات، فإن أسعار النفط لا تظهر أكثر من ردود أفعال سريعة على أحداث أمنية.
وختمت ميد بالقول إن مهمة تحفيز الاقتصاد العالمي، وبالتالي خلق المزيد من الطلب على النفط الخام تقع في المقام الأول على عاتق الولايات المتحدة والصين، حيث انه من اجل الحيلولة دون المزيد من التباطؤ، يجب على البلدين تفعيل جهودهما - وبسرعة - لزحزحة الاقتصاد العالمي عن حافة الركود.