توقع تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن يظل النمو الجيد لسوق العمل داعما للإنفاق الاستهلاكي، حيث شهدت معدلات توظيف العمالة الوطنية نموا 2.4% على أساس سنوي كما في نهاية 2019، وعلى الرغم من تراجعها عن مستوى 3.7% المسجل في 2018 إلا أنها ما تزال تعد مستويات مقبولة.
وساهمت تعيينات القطاع العام بصفة رئيسية في تسجيل هذا النمو. ووفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية، فانه في مقابل تلك البيانات ارتفع معدل نمو العمالة الوافدة إلى 5.4% في 2019 مقابل 4.35% في 2018 على خلفية زيادة عدد العمالة المنزلية (15%).
وباستثناء العمالة المنزلية، والتي ما يزال ارتفاعها الشديد غير واضح بعد، تباطأ نمو العمالة الوافدة من 4.6% في العام 2018 إلى 1.9% فقط في العام 2019 نتيجة للتراجع الشديد لأنشطة توظيف القطاع العام (2.9%).
ويبدو أن متوسط نمو الأجور بين الموظفين الكويتيين قد بدأ يتحسن، حيث ارتفع بمعدل قوي بلغ 2% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2019 مقابل 1.2% في الربع الأول من 2019 ونسبة 0.8% في 2018. وفي واقع الأمر، تجاوز نمو أجور الموظفين الكويتيين (+1.7%) معدل نمو أجور الوافدين للمرة الأولى منذ 3 أعوام.
ويعزى ذلك على الأرجح إلى جهود التكويت للعاملين من ذوي المهارات العالية في القطاعين العام والخاص.
وباعتبار أن أهداف التكويت لوظائف ذوي المهارات المحدودة والأجور المنخفضة تظل أقل بالمقارنة، نتوقع أن نرى المزيد من تلك الاتجاهات التراجعية بالنسبة لنمو أجور الوافدين في المستقبل.
كما توقع التقرير أن يتواصل الزخم الإيجابي الداعم لنمو الإنفاق الاستهلاكي خلال 2020، وذلك بفضل زيادة معدلات التوظيف بين الكويتيين وفي ظل بيئة معدلات الفائدة المنخفضة، إلا أن بعض المخاطر السلبية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط وتباطؤ نمو الإنفاق الحكومي، قد تؤثر على آفاق نمو الإنفاق الاستهلاكي في المستقبل.
وأظهرت المؤشرات الرئيسية المتعلقة بالمستهلكين، بما في ذلك بيانات الدفع الإلكتروني عبر شبكة كي نت K-Net حول معاملات نقاط البيع والمدفوعات عبر الإنترنت وعمليات السحب النقدي باستخدام أجهزة السحب الآلي، نموا قويا بنسبة 9.8% على أساس سنوي (المتوسط المتحرك لثلاثة أشهر) في 2019، إلا أنه أقل من معدل النمو المسجل في 2018 والبالغ 11.6%. ورغم ذلك، تبقى معدلات النمو أعلى من مستويات عامي 2017 و2016 التي بلغت 8.1% و5.8% على التوالي.
وتشير التوقعات ببقاء نمو معاملات الدفع الإلكتروني عبر شبكة كي نت K-Net قويا على خلفية التزايد المستمر للإنفاق عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير ان الاتجاهات الأخيرة لثقة المستهلك لا تتوافق مع الأداء القوي الذي شهده الإنفاق الاستهلاكي مؤخرا، الأمر الذي يعكس تراجع أسعار النفط.
ووفقا لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن شركة «آراء» للبحوث والاستشارات، تراجعت معدلات ثقة المستهلك في 2019 وبلغت في المتوسط نحو 104 نقاط، (كما في نوفمبر) أي أدنى من المتوسط المسجل في 2018 والبالغ 112 نقطة.
وقد يعزى هذا التراجع إلى الضعف المستمر في «معدلات التوظيف» و«شراء السلع المعمرة»، حيث تضاءلت فرص العمل المتاحة للعمالة الوافدة في ظل جهود التكويت المستمرة.
وأشار التقرير الى ان النمو القوي الذي شهدته القروض الاستهلاكية أدى إلى تحسن آفاق نمو الإنفاق، بدعم من خفض أسعار الفائدة والحد من القيود المفروضة من قبل بنك الكويت المركزي على القروض الاستهلاكية (لتصل إلى 25 ألف دينار مقابل 15 ألف دينار سابقا) في ديسمبر 2018 وهو الأمر الذي أدى إلى تسارع وتيرة نمو القروض الاستهلاكية (باستثناء القروض السكنية التي تمثل نحو 87% من إجمالي القروض)، حيث وصلت إلى مستوى قياسي يقارب نحو 36% على أساس سنوي بنهاية ديسمبر 2019.