- ميزانية الكويت الأقوى على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.. ومؤهلة للصمود أمام أي ضغوط تمويلية
محمود عيسى
قالت مجموعة MUFG المصرفية ان الكويت هي اقل دول مجلس التعاون الخليجي عرضة للمخاطر المالية من انخفاض أسعار النفط نظرا لثروتها الوفيرة واقتصادها المغلق على نطاق واسع، ومع ذلك فإن السجل العام للبلاد من حيث الإجراءات التشريعية وتنفيذ المشاريع لا يزال أقل مما هو متوقع، وهكذا فإن التقدم البطيء في مضمار التنويع الاقتصادي يشير إلى أن الميزان المالي سيتدهور بشكل حاد إذا ظلت أسعار النفط منخفضة لفترة طويلة.
وقدرت المجموع المصرفية اليابانية بالتالي أنه عند مستوى 30 دولارا للبرميل، فإن العجز المالي الكويتي في 2020 سيبلغ 12.3 مليار دولار أو نحو 8.8% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتالي تعتبر الميزانية العامة للكويت هي الأقوى في دول مجلس التعاون الخليجي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي وتبلغ (476%)، وهي في وضع جيد ومؤهلة للصمود أمام أي ضغوط تمويلية أو ضغوط على العملات الأجنبية قد تنشأ في الأشهر المقبلة.
وقالت المجموعة ان قطر تتمتع هي الاخرى كما الكويت بمصدات مالية قوية على الرغم من أن نسبة الدين العام للبلاد إلى الناتج المحلي الإجمالي تصل الى 48% وهي نسبة مرتفعة الى حد ما، ويشير اعتماد الدولة على صناعة الغاز الهائلة إلى احتمال تدهور وضع التصدير بسرعة اذا تراجعت أسعار الطاقة.
وأشارت المجموعة إلى ان دول الخليج تواجه هزتين شديدتين متزامنتي الهبوط - وتتمثل الاولى في جانب الطلب الذي اطاح به انتشار وباء كورونا، والثانية في جانب العرض وتتمثل في حرب أسعار النفط بين أعضاء «أوپيك +»، مشيرة الى أنها تقوم باختبار الضغط لكل من الاتجاه الهابط المقدر بنحو 30 دولارا، والصعودي المقدر بحوالي 50 دولارا للبرميل، والتي تنحرف عن السيناريو الاساس البالغ 43 دولارا للتعرف على الآثار التي تتعرض لها المالية العامة والنمو الاقتصادي في 2020.
وتشير نماذج التحليل للمجموعة إلى أنه في ظل القاعدة الأساسية التي تبلغ 43 دولارا كمتوسط لسعر خام برنت هذا العام، فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستواجه متطلبات تمويل مالي بقيمة 127 مليار دولار (7.7% من الناتج المحلي الإجمالي)، مع ارتفاع الاحتياجات التمويلية إلى 228 مليار دولار في سياق السيناريو الهبوطي المقدر بواقع 30 دولارا للبرميل، في حين تضيق هذه الاحتياجات إلى 96 مليار دولار في سياق السيناريو الصعودي المقدر بواقع 50 دولارا.
وفي حين يعتبر الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ اجتماع أوپيك خلال يومي 5 و6 مارس الجاري سلبيا من حيث التقديرات المطلقة بالنسبة لجميع الميزانيات المالية لدول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن نماذجنا تشير إلى جانب مشرق يتجلى في ارتفاع إنتاج النفط على نحو غير مسبوق اعتبارا من أبريل فصاعدا، خاصة بالنسبة للسعودية والإمارات.
أما من حيث القيمة الاسمية، فمن المتوقع أن تشعر السعودية بأكبر ضغوط مالية في 2020 (79 مليار دولار)، ولكن العبء الأهم، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، سوف يقع على كاهل عمان باعتبارها الحلقة الأضعف في المنطقة وتعرضها لضغط متزايد لا سيما مع ربط عملتها بالدولار الأميركي.
وقالت مجموعة MUFG انه بعد اجتماع «أوپيك +» يومي 5 و6 مارس، ومع عودة الاستراتيجية إلى الدفاع عن الحصة السوقية بدلا من دعم اسعار النفط، فقد قمنا بمراجعة توقعاتنا الفصلية لأسعار النفط لعام 2020، حيث يعكس هذا هزتين هبوطيتين متزامنتين للغاية غير مؤكدة - تدهور الطلب الناجم عن فيروس كورونا، وزيادة المعروض نتيجة حرب أسعار النفط، وبالتالي فإن نماذجنا الاقتصادية الآن لمستويات اسعار لخام برنت في نهايات الربع الاول والثاني والثالث والاخير من 2020 هي 28.6 دولارا و32.3 دولارا و35.6 دولارا و46.1 دولارا على التوالي، اما بالنسبة لعام 2020 ككل، فإن متوسط توقعاتنا يبلغ 43.3 دولارا.
وعلى خلفية عدم اليقين المتزايد، فمن المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي الإقليمي تحت ضغط شديد هذا العام. وقمنا في 2 مارس - قبل اجتماع «أوپيك +» الذي شهد انقساما شديدا يومي 5 و6 مارس - بخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي من 2.5% في وقت سابق إلى 1.7% هذا العام. وباتت نماذجنا الاقتصادية تشير الآن إلى نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 2.9% في 2020 مقارنة مع 1.7% سابقا مما يعكس نموا قويا في الناتج المحلي الإجمالي النفطي للسعودية والإمارات بسبب ارتفاع حجم الإنتاج النفط.