بقلم:نبيل محمد بورسلي
هل تود ان تعرف كيف لأي صناعة ان تزدهر؟
في مقالنا هذا أستعرض لكم كيف يمكن لصناعة النفط في دولة الكويت ان تزدهر خاصة إذا عرفنا انه ما لا يقل عن 90% من موازنة دولة الكويت تعتمد على العوائد النفطية.
والسؤال هنا هل نريد استمرارية العوائد المالية بما يلبي احتياجات الموازنة العامة للدولة؟ وهل نريد استمرار توظيف أبنائنا في هذا القطاع المهم والحساس لضمان قيادته من أبنائنا؟ وأخيرا هل نريد التميز في هذه الصناعة والمحافظة على مكانتها في الأسواق العالمية؟
إذن، لنعلم حتى نصل لهذه الطموحات يتطلب الأمر احتياجات مالية ضخمة لتطوير هذه الصناعة لضمان استمرارية العوائد المالية للدولة، حيث من المتوقع صرف ما يقارب 5 مليارات دينار سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة بناء على ما جاء في استراتيجية مؤسسة البترول الكويتية وخطتها الخمسية، وذلك للحفاظ على عمليات القطاع النفطي وتنفيذ المشاريع المرتبطة بها.
ان الطلب على النفط والمنتجات البترولية خلال العشرين سنة القادمة مستمر بالرغم من تطور الدول المستهلكة للمواد الهيدروكربونية للبحث عن بدائل للطاقة، منها على سبيل المثال: التوسع في صناعة الآليات الكهربائية والتوجه لاستخدام محطات القوى الكهربائية التي تعتمد على الطاقة الشمسية والاستغناء عن الوقود الاحفوري.
كما ان الأسواق العالمية تتجه وبإصرار لا رجعة فيه نحو صناعة البتروكيماويات، ولا شك ان العالم في حاجة ماسة للمنتجات البتروكيماوية المتمثلة في الصناعات البلاستيكية التي تملأ كل جوانب حياتنا حاليا، ومن المتوقع ان تتزايد تدريجيا خلال المرحلة المقبلة.
ولعل القارئ يتساءل: كيف السبيل الى ذلك الطموح ومواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، والذي يجب أن يعرفه القارئ الكريم ان دعم المشاريع النفطية وتذليل السبل لتوفير الدعم المالي هو الطريق الأوحد لضمان استمرارية العوائد المالية للدولة.
لك ان تتخيل ماذا سيحدث لموازنة الدولة في حال انخفاض الدعم المالي لمشاريع القطاع النفطي او سحبت الأموال لدى المؤسسة المخصصة لتنفيذ المشاريع او الغي الاحتياطي العام السنوي المخصص لدعم الصرف على المشاريع، كما يثار هذه الأيام بخلاف قانون إنشاء مؤسسة البترول، عندها لن يستطيع القطاع النفطي تمويل نفسه أو حتى يجد من يقرضه سواء من البنوك العالمية او حتى المحلية.
في اعتقادي ان النتيجة واضحة وضوح الشمس وهي انخفاض الطاقة الإنتاجية للنفط الخام تدريجيا وعدم القدرة على الوصول الى الطاقات المستهدفة وبالتالي فقدان الحصص التسويقية عالميا وانخفاض العوائد المالية للدولة.
كما ستدخل صناعة التكرير والبتروكيماويات في حالة من الاحتضار التدريجي، ناهيك عن عدم قدرة القطاع النفطي على توظيف الشباب الكويتي لعدم وجود مشاريع جديدة تعين عليها الكوادر الجديدة.
لا شك ان فقدان السمعة العالمية التي اكتسبها القطاع النفطي الكويتي عبر العقود الماضية وضياع الفرص المتاحة للتوسع محليا وعالميا، سيكون سببا في فقدان العوائد المالية لدعم الموازنة العامة للدولة التي تعتمد عليها بشكل كبير.
أترك للقارئ الكريم ان يتصور هذه المرحلة المحبطة في حال عدم القدرة على تطور الصناعة النفطية الكويتية وماذا يمكن ان يحدث لمختلف الأنشطة العاملة في الدولة؟ وكيف يمكن استمرارها؟