محمود عيسى
ذكرت مجلة ميد ان انتشار فيروس كورونا يسرع عملية التحول الرقمي لدى البنوك، ولكنه يمثل في الوقت ذاته اختبار ضغط للمؤسسات المالية، حيث قالت ان الوباء والفترة الزمنية من الشلل الاقتصادي الذي صاحبته، يفرضان التخلي عن الكثير مما هو مرغوب فيه بالعديد من القطاعات، لكنه يخلق بشكل خاص فجوة هائلة في الميزانيات العمومية للبنوك، حيث من المتوقع أن ينخفض دخل الرسوم والفوائد نتيجة تقلص استخدام البطاقات والالتزام بتوفير إجازات مدفوعة الأجر، وإسقاط فوائد القروض وتسهيلات السحب على المكشوف من الحسابات المصرفية.
وفي غضون ذلك، توقعت المجلة ارتفاع مؤشرات القروض المتعثرة مقابل اجمالي المحافظ الاقراضية لدى البنوك، ولاسيما تلك الممنوحة للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم (SMEs) العاملة في قطاعات مثل البيع بالتجزئة والسفر والسياحة والترفيه، في حين سيشهد الإقراض الجديد للقطاع العقاري والمضمون بالرهونات العقارية حالة من الجمود، في حين تبقى هوامش الفائدة الصافية متدنية او عرضة للضغوط بصورة متزايدة نتيجة تغييرات اسعار الفائدة.
وعلى المستوى التنظيمي، توقعت مجلة ميد ان تتزايد التكاليف على المدى القصير في غمرة الإنتاجية المفقودة من زيادة التحول للعمل من المنازل، وتحليل السيناريو واختبارات الإجهاد لمعرفة مدى التأثيرات المحتملة للفيروس.
من جانب آخر، ستؤدي الزيادات الهائلة في استخدام النشاطات الرقمية للعمليات المالية المصرفية، سواء من قبل الموظفين الذين يعملون من المنزل، او العملاء الذين يستخدمون الهواتف الذكية للتطبيقات المتاحة على المواقع، إلى زيادة مخاطر اضطراب الأداء.
وتقدر منظمة العمل الدولية ان يصل عدد الوظائف المفقودة حول العالم الى نحو 25 مليون وظيفة، وفي ضوء ذلك، يتم تنفيذ اجراءات مختلفة كالتحفيز المالي، والتسهيل النقدي من خلال تخفيضات أسعار الفائدة، وتدابير السيولة وتخفيف متطلبات رأس المال.
وختمت ميد بالقول انه مع ذلك، فإن التحديات التشغيلية وعدم وضوح السياسات جعلت بعض البنوك متخوفة من احتمال اضطرارها لتقديم دعم غير محدود في إطار تمويل الطوارئ، ولكن من خلال اتخاذها العديد من الإجراءات المضادة للدورة الاقتصادية، فإن البنوك قادرة على لعب دور حاسم في حماية الموظفين والعملاء والاقتصاد الأوسع نطاقا.