قال تقرير شركة كامكو إنفست ان تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) وما خلفه من تبعات اقتصادية على كل دول العالم أدى إلى إعادة تقييم الأثر المالي للجائحة في ضوء الضغوط المالية الجديدة وحالة عدم اليقين المحيطة بالوضع على المدى القريب، حيث قدمت الحكومات حزم التحفيز المالي بمبالغ متفاوتة وصلت إلى 21% من الناتج المحلي الإجمالي في حالة اليابان، تليها الولايات المتحدة بنسبة 13% من الناتج المحلي الإجمالي أو ما يعادل 2.7 تريليون دولار.
واضاف التقرير ان الأزمة تأتي في وقت لا تزال فيه الديون العالمية عند مستويات عالية تاريخيا ومن المتوقع لها ان تشهد المزيد من الارتفاع على خلفية لجوء الحكومات لإصدار السندات لتمويل عمليات الانفاق في إطار الجهود الرامية إلى التصدي لهذه الجائحة.
ووفقا للتقرير الصادر عن وكالة بلومبيرغ، تصل قيمة الديون مستحقة السداد في الأسواق الناشئة إلى حوالي 730 مليار دولار خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، إلا انه في ظل تضاؤل الاحتياطيات الأجنبية وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي سيصبح من الصعب على بعض الاقتصادات مواصلة تسديد ديونها الخارجية.
ووفقا للتقرير، أدت الضغوط المالية الناجمة عن تراجع النشاط الاقتصادي وعائدات النفط إلى إجبار حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على إصدار أدوات دين بمستويات ضخمة، حيث قامت بإصدار سندات بلغت قيمتها حوالي 31 مليار دولار منذ بداية 2020 حتى تاريخه، من ضمنها 24 مليار دولار خلال أبريل 2020 فقط، هذا إلى جانب أكثر من 10 مليارات دولار من الصكوك.
وخلال العام الماضي، بلغت قيمة السندات التي قامت حكومات المنطقة بإصدارها 48.8 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الصكوك التي تم اصدارها 33.3 مليار دولار.
من جهة أخرى، نشطت ايضا إصدارات الشركات من أدوات الدين، حيث بلغت قيمة السندات الصادرة هذا العام 19 مليار دولار بما في ذلك 6.6 مليارات دولار في مايو 2020، في حين بلغت إصدارات الصكوك 4.8 مليارات دولار.
وتقارن تلك المستويات بقيم إصدارات العام الماضي، حيث بلغت 45.6 مليار دولار من السندات و14.8 مليار دولار من الصكوك. كما تصل قيمة أدوات الدين المستحقة السداد على دول مجلس التعاون الخليجي لكل من السندات والصكوك خلال العام الحالي إلى 38.7 مليار دولار، أضف إلى ذلك عجز الموازنات المقدر بأكثر من 150 مليار دولار، لذا يمكن أن تتجاوز إصدارات أدوات الدخل الثابت مستويات العام الماضي.
واشار التقرير الى ان قيمة أدوات الدخل الثابت مستحقة السداد على حكومات دول الخليج خلال السنوات الخمس المقبلة تصل ما قيمته 140.9 مليار دولار، بينما تبلغ القيمة المستحقة على الشركات 152.4 مليار دولار. غالبية تلك الاستحقاقات بالدولار الأميركي تليها إصدارات بالعملة المحلية بالريال السعودي والريال القطري.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه نظرا لمستويات التصنيف الائتماني لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي، فإن غالبية هذه الاستحقاقات تتميز أنها من درجة استثمارية عالية أو أدوات مصنفة من الفئة A.
أما فيما يتعلق بنوعية أدوات الدين، تأتي السندات التقليدية في الصدارة، حيث تمثل القيمة مستحقة السداد خلال السنوات الخمس المقبلة حوالي 200 مليار دولار، في حين يتوقع أن تتزايد قيمة الصكوك المستحقة السداد اعتبارا من 2022.
أما فيما يتعلق بآجال الاستحقاق وفقا للقطاع، تصل قيمة أدوات الدين مستحقة السداد على البنوك وقطاع الخدمات المالية خلال الخمس سنوات المقبلة 91 مليار دولار بما يمثل حوالي 31% من إجمالي المبالغ المستحقة حتى 2024.
أما بالنسبة لقطاعي الطاقة والعقار فتصل قيمة الديون مستحقة السداد 12 مليار دولار لكل قطاع أو 8% من إجمالي المبالغ المستحقة حتى 2024.
وتستهدف تلك الإصدارات سد الاحتياجات التمويلية الجديدة وكذلك متطلبات إعادة التمويل.
وتبلغ قيمة السندات والصكوك الخليجية المطلوبة لإعادة التمويل في السنوات الخمس المقبلة حوالي 300 مليار دولار، تمثل السندات حوالي الثلثين تقريبا من اجمالي هذا المبلغ في حين تمثل الصكوك الثلث المتبقي أي ما يعادل 95.1 مليار دولار.
كما تنقسم تلك الاستحقاقات بالتساوي تقريبا بين إصدارات الديون السيادية وتلك الصادرة عن الشركات، وتصل القيمة مستحقة السداد من السندات الحكومية إلى 141 مليار دولار في حين تبلغ تلك المستحقة على الشركات 152.3 مليار دولار.
141 مليار دولار عجز متوقع لموازنات السعودية والكويت وعُمان
رأى التقرير ان إصدارات السندات والصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي يتوقع لها النمو مجددا هذا العام بدعم من احتياجات إعادة تمويل الموازنات بالإضافة إلى المتطلبات التمويلية الجديدة، حيث أدى تفشي فيروس «كوفيد ـ 19» إلى ظهور احتياجات إضافية لكل من الشركات والمؤسسات الحكومية بما قد يعزز إصدارات السوق الأولية خلال الفترة المتبقية من العام الحالي وعلى المدى القريب.
من جهة أخرى، تساهم قوة صناديق الثروات السيادية في تعزيز التصنيف الائتماني لغالبية دول المنطقة بما يدعم قدرتها على جمع الأموال دون أي أوجه نقص.
هذا ويحرص المقترضون أيضا على جمع الأموال بسبب انخفاض تكلفة الاقتراض على مستوى العالم ووصول العائد على السندات السيادية الى أدنى مستوياته المسجلة على الإطلاق في الآونة الأخيرة وذلك بدلا من اللجوء إلى استغلال الاحتياطيات.
وفي ظل انخفاض أسعار النفط إلى جانب خفض حصص الإنتاج، من المتوقع أن ترتفع متطلبات التمويل الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي على المدى القريب.
ووفقا لبعض التقارير، قد تشهد السعودية والكويت وعمان عجزا إجماليا في موازنتها بقيمة تقارب 141 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية.
هذا إلى جانب السندات والصكوك الخليجية مستحقة السداد هذا العام والتي تقارب قيمتها 40 مليار دولار، ومن المفترض أن تتجاوز بدرجة كبيرة إصدارات أدوات الدخل الثابت خلال العام الحالي إصدارات العام الماضي البالغة 140 مليار دولار.