محمود عيسى
تساءلت مجموعة اوكسفورد بيزنس غروب عما اذا كانت دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على تعويض التأثير المالي لتفشي وباء كورونا من خلال زيادة نسبة ضريبة القيمة، في الوقت الذي تم اتخاذ تدابير مالية واسعة النطاق في جميع أنحاء دول الخليج، بهدف تعويض تأثير الفيروس على الأفراد والشركات والاقتصاد الأوسع.
وتهدف التدابير في المقام الأول إلى تحفيز النشاط الاقتصاtدي في القطاع الخاص ودعم الجهات التي تكافح من أجل إدارة تدفقاتها النقدية والامتثال الضريبي. كما تشمل الإجراءات الضريبية الطارئة التي بدأ تطبيقها في المنطقة تمديد مواعيد استحقاق الإقرارات الضريبية لعدة أشهر، وتخفيض أو إلغاء العقوبات المفروضة على التأخير في تقديم الإقرارات الضريبية وتسديد مدفوعات الضرائب على أقساط.
وأشارت المجموعة البريطانية للاعلام والنشر الى انه في حين أن هذه التغييرات ليست مصممة خصيصا للشركات الأصغر حجما والأكثر عرضة للمخاطر في المنطقة، إلا أنها ستلعب دورا رئيسيا في إبقاء العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في وضع جيد.
وقال رئيس قسم الضرائب في شركة KPMG وديع أبو نصر في السعودية إن «معظم هذه الإجراءات لا تفرق بين الشركات الكبيرة والصغيرة، وعادة ما يكون لهذه الإجراءات تأثير إيجابي أكبر على الشركات الصغيرة والمتوسطة منه على الشركات الكبرى».
وقد تم إعفاء العديد من فئات السلع - بما في ذلك المواد الغذائية والطبية - من الرسوم الجمركية في عدد من دول مجلس التعاون الخليجي.
من جانب آخر، ومع ان السعودية وضعت عدة إجراءات ضريبية تهدف إلى تخفيف العبء عن مجتمع الأعمال المحلي، إلا أنها أعلنت مطلع مايو الماضي رفع معدل ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% اعتبارا من الاول من يوليو المقبل.
وكان مجلس التعاون الخليجي قد وافق في الأصل على تطبيق معدل ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% في 2016، وكانت الإمارات والسعودية أول من طبقها في 2018، وحتى الآن حذت البحرين حذوهما عندما طبقتها في 2019.
وجاءت اتفاقية 2016 الأصلية وسط ضغوط من هيئات دولية مثل صندوق النقد الدولي للحد من الإنفاق الحكومي وتنفيذ آليات مالية جديدة لتوسيع تدفقات الإيرادات في دول المنطقة.
وكان التوقيت مهما في ظل عقد اجتماعي تقليدي في دول الخليج بأن تتدفق الثروة النفطية على المواطنين في شكل رواتب سخية من الدولة بالإضافة إلى دعم الوقود والكهرباء. ووجدت الحكومات صعوبة في تخفيض هذه المزايا أو رفع ضريبة القيمة المضافة على السلع عندما كانت أسعار النفط مرتفعة. ومع ذلك وفي أعقاب انهيار أسعار النفط عام 2014، أصبح خفض الإنفاق العام أكثر إلحاحا وله الكثير من المبررات، وقد لقيت هذه الخطوة ترحيبا واسع النطاق من قبل العديد من مجتمعات الأعمال في المنطقة.
ويتزامن هذا القرار الأخير الذي اتخذته السعودية مرة أخرى مع اضطراب كبير في أسواق النفط العالمية نتيجة لوباء فيروس كورونا، مع تدهور الطلب الذي يواجه زيادة العرض.