- ارتفاع الطلب على الكهرباء ونقص إمدادات الغاز يدعمان التوسع بقطاع الطاقة المتجددة
محمود عيسى
تناول تقرير أصدره فريق محرري الطاقة بمجلة ميد، تحديثا لتأثير فيروس كورونا على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة لتقييم مفصل للفرص طويلة الأجل للأعمال والمشاريع في قطاع الطاقة المتجددة في المنطقة، حيث أشار الى ان تدابير الإغلاق الفعلي لمعظم نواحي الاقتصاد العالمي في الأشهر الأربعة الأولى من 2020 لوقف انتشار الفيروس، شكلت تحديا أمام العديد من محركات نمو الأعمال والاستثمار في المنطقة.
وقد أثار انهيار أسعار النفط وتراجع السياحة وتدني إنفاق المستهلكين تساؤلات عميقة حول بعض القطاعات التي تعتبر ذات النمو الأعلى في المنطقة، ولكن قطاعا واحدا لا تظهر عليه علامات الإعياء او الضعف وهو قطاع الطاقة المتجددة.
ففي الوقت الذي تعطلت فيه سلاسل التوريد للمشاريع، وتعثر النموذج التجاري لتمويل محطات الطاقة الخاصة، لاتزال منطقة مينا ملتزمة بتنويع مصادر الطاقة وخفض تكاليفها من خلال مصادر الطاقة المتجددة بمختلف إشكالها.
تلبية الطلب
وقال التقرير انه لما كانت الطاقة الإنتاجية المركبة في جميع أنحاء منطقة «مينا» من الطاقة المتجددة لا تتجاوز 28 غيغاواط، تستحوذ الطاقة الكهرومائية على نصيب الأسد منها بواقع 21 غيغاواط، فان مصادر الطاقة المتجددة تمثل فقط 7% من قدرات توليد الطاقة في المنطقة.
ولكن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء بنحو 5% سنويا، ومع نقص إمدادات الغاز الطبيعي المتاحة بسهولة، أصبح توسيع الطاقة المتجددة الآن يتصدر قائمة أولويات السياسات الحكومية في المنطقة، وبدعم من انخفاض تكاليف التكنولوجيا والدفع للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، تخطط معظم البلدان وتشتري مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ووضعت حكومات المنطقة أهدافا طموحة في مجال الطاقة النظيفة، وتعتبر دبي الأكثر قوة في هذا المجال في ضوء خطط للحصول على 75% من طاقتها من مصادر نظيفة بحلول عام 2050.
وفي مطلع 2020، كانت جميع دول المنطقة قد وضعت خططا لتوليد حوالي 98 غيغاواط من الطاقة الجديدة من المصادر المتجددة، على ان يبدأ توليد 39 غيغاواط من الطاقة الإضافية المقرر تشغيلها بحلول عام 2025.
ثقة متزايدة
وقد سلطت النسخة الأخيرة من القمة العالمية لطاقة المستقبل في أبوظبي في يناير الماضي، الضوء على الخطوات التي تم اتخاذها في المنطقة، لاسيما في الإمارات للعب دور رائد في الانتقال من إنتاج الكربون غير المستدام إلى الطاقة المتجددة المستدامة.
وقال التقرير ان استكمال أول مشاريع الطاقة المتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي خلق ثقة متزايدة بين الحكومات والمطورين والممولين، وساعد على خفض تكاليف التمويل وإنجاز المشاريع.
كما يتوقع السوق اعتمادا أكبر للمخططات الصغيرة والمتوسطة كالطاقة الشمسية التي يتم تركيب معداتها على أسطح المباني.
وتعتبر البلدان التي لديها قدرات الطاقة الكهرومائية في الوقت الحاضر أقدر على توليد الطاقة المتجددة. ومع ذلك، فإن المشهد يتغير بسرعة، حيث يتم إنجاز وتسليم سلسلة من مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح واسعة النطاق.
عقبات للتغلب عليها
ولكن مع انتقال مصادر الطاقة المتجددة من أطراف النظام البيئي إلى مركز للطاقة المتجددة في المنطقة، فإنه يتعين على المنظمين والمستثمرين والمستهلكين التغلب على العديد من العقبات الهيكلية والتقنية، وعلى رأسها التحدي الأكبر وهو دمج الطاقة المتجددة، لاسيما الطاقة الشمسية الكهروضوئية، في شبكات الطاقة ووضع تعديلات في السياسة ولوائح جديدة منها ضمان مرونة الشبكات واستقرارها، ودمج التقنيات الجديدة مثل بطاريات تخزين الطاقة والمركبات الكهربائية، وإنشاء نشاطات أعمال جاذبة من الناحية التجارية. وهناك تحد آخر يتمثل في فك الارتباط بين إنتاج الكهرباء وإنتاج المياه الذي تم تثبيته بقوة في مرافق المنطقة.