قالت منظمة أوابك في افتتاحية نشرتها الشهرية عدد يوليو - اغسطس 2020، ان جائحة فيروس كورونا تسببت في حدوث صدمة كبيرة وفريدة من نوعها للاقتصاد العالمي لم يشهد مثيلا لها على مدار عقود، فهي مزيج من صدمتي العرض والطلب.
حيث اضطرت حكومات العالم إلى فرض قيود على السفر واتخاذ تدابير عزل لمواجهة هذه الجائحة، وأغلقت اقتصاداتها بشكل كلي، وهو ما أثر بشكل كبير على جميع نواحي الحياة، بما في ذلك أسواق الطاقة العالمية، التي شهدت تراجعا حادا في الطلب، ومن ثم تهاوي في أسعار النفط والغاز، وامتد هذا التأثير السلبي على كامل سلاسل توريد صناعة الطاقة، وأعلنت عدد من شركات الطاقة العالمية الكبرى عن عزمها خفض الإنتاج وإعادة النظر في خطط إنفاقها الرأسمالي على المشروعات الجديدة، على خلفية الانخفاض الحاد في الأرباح، وأجبرت العديد من شركات الطاقة الصغيرة على إيقاف أعمالها في ظل تفاقم ديونها.
وأشارت «اوابك» إلى تراجع الطلب العالمي على النفط خلال الربع الأول من 2020، وواصل انخفاضه بشكل قياسي بلغ نحو 10.8 ملايين برميل يوميا خلال الربع الثاني. قبل أن يبدأ في التعافي مع بداية الربع الثالث من العام، تزامنا مع تخفيف القيود المفروضة وبدء استئناف النشاط الاقتصادي في العديد من دول العالم. وبشكل عام، تشير التوقعات الأولية لمنظمة أوپيك إلى انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 9.1 ملايين برميل يوميا في 2020 مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 90.6 مليون برميل يوميا، ويعد هذا الانخفاض السنوي هو الأكبر على الإطلاق، والأول منذ 2009.
وقد انعكس ذلك سلبا على أسعار النفط الخام العالمية، ففي الأسواق الفورية، تهاوى سعر سلة خامات أوپيك خلال أبريل 2020 إلى أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2002. وفي الأسواق الآجلة، انخفضت عقود خام برنت إلى أدنى مستوياتها منذ 2002 أيضا، في حين تهاوت عقود خام غرب تكساس إلى ما دون صفر دولار/ برميل، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق.
وعلى وقع تلك المعطيات، توصلت دول «أوپيك+» إلى اتفاق تاريخي بشأن إجراء تخفيض لمستويات الإنتاج، وبشكل تدريجي، بدأ من الأول من مايو 2020 بمقدار 9.7 ملايين برميل يوميا، وينتهي في أبريل 2022 بمقدار 5.8 ملايين برميل يوميا.
ومع بدء تطبيق هذا الاتفاق، شهدت أسعار النفط الخام تحسنا نسبيا، بدعم من تراجع المخاوف بشأن تخمة المعروض النفطي، تزامنا مع إجراء المملكة العربية السعودية والكويت والامارات لتخفيضات إنتاج إضافية وطوعية خلال يونيو 2020، إلى جانب الآمال بشأن تعافي الطلب.