Note: English translation is not 100% accurate
العقوبات ضد إيران تلقي بظلالها على نمو الاقتصاد العالمي
26 مارس 2012
المصدر : باريس ـ أ.ف.پ
لم تنجح العقوبات المشددة التي يفرضها الغرب على ايران في ثني طهران عن المضي قدما في برنامجها النووي، بل انها أدت الى ارتفاع كبير في اسعار النفط وهو ما يمكن ان يؤدي الى حالة من الركود الاقتصادي العالمي، حسب محللين.
وبلغت اسعار النفط مستويات عالمية في وقت سابق من هذا الشهر، ويعتقد المحللون الآن ان ذلك جر منطقة اليورو الى حالة من الركود الاقتصادي. وزادت العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد ايران من التوترات، كما رفعت اسعار النفط وسط قلق الاوساط الاقتصادية من اندلاع العداوات بما في ذلك اي هجوم يمكن ان تشنه اسرائيل ضد المنشآت النووية الايرانية.
واقر الرئيس الاميركي باراك اوباما الجمعة ان التوترات بشأن ايران «أضافت 20 الى 30 دولارا الى اسعار النفط» اي ما نسبته 20% منذ ديسمبر.
وحذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في وقت سابق من ان اي توقف لامدادات النفط من ايران يمكن ان يزيد اسعار النفط بنسبة اضافية تتراوح بين 20 و30% مما يمكن ان يتسبب في صدمة اقتصادية.
وقالت لاغارد ان «اي ارتفاع مفاجئ وقاس لأسعار النفط» عن المستوى الحالي الذي يبلغ فيه سعر نفط برنت الحالي نحو 125 دولارا للبرميل «سيكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي «الى حين تتمكن الدول المصدر للنفط من سد النقص».
وهددت ايران بالرد على العقوبات بما في ذلك العرقلة المحتملة لشحن النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر منه نسبة كبيرة من شحنات النفط العالمية.
وحذرت شركة ارنست اند يونغ في توقعاتها بالنسبة لمنطقة اليورو من ان ارتفاع اسعار النفط الى معدل ثابت هو 150 دولارا سيتسبب في ركود بنسبة 1% في دول الاتحاد الأوروبي هذا العام، وهو ضعف نسبة الانكماش المتوقعة حاليا التي لا تتعدى 0.5%.
وقالت ماري ديرون المستشارة الاقتصادية البارزة في ايرنست اند يونغ ان «اي صدمة نفطية جديدة ستضر بشدة بالاقتصاد الهش».
وأضافت انه «مع انكماش ميزانيات تلك الدول بسبب اجراءات التقشف وارتفاع نسبة البطالة، فان العديد من العائلات «ستضطر على الارجح الى خفض مشترياتها».
وأشارت الى ان ذلك سيشكل ضربة للشركات والاعمال التي ستضطر كذلك الى التأقلم مع ارتفاع اسعار النفط، ويرجح أن تخفض انتاجها وكذلك تقلص الوظائف، مما سيزيد عدد العاطلين عن العمل بنحو نصف مليون شخص بحسب تلك الاحصاءات.
وحذر اتحاد «اياتا» للطيران من ان اسعار النفط الحالية ستضر بقطاع الطيران، وان ارتفاع سعر البرميل الى 150 دولارا يمكن ان يؤدي الى افلاس بعض الشركات.
وارتفعت اسعار نفط برنت الخام في يناير عندما اعلن الاتحاد الأوروبي انه سيحظر واردات النفط الايراني، ويبدو ان هذا الارتفاع قد اعاد منطقة اليورو الى الركود.
وسجل نشاط القطاع الخاص في منطقة اليورو انخفاضا اسوأ من المتوقع في مارس، ما يشير الى ان المنطقة التي تضم 17 بلدا قد عادت الى الركود، بحسب مؤشر مديري الشراء لشركة «ماركيت» للابحاث. وسجل هذا المؤشر انخفاضا الى 48.7 نقاط في مارس مقارنة مع 49.3 نقطة في فبراير.
وأي انخفاض اقل من 50 نقطة هو مؤشر على الانكماش.
وقالت كريستيان شولتز الاقتصادية البارزة في بنك بيرينبرغ ان «اسعار النفط وضعف بيئة التجارة هي المحركات الرئيسية وراء ذلك الانخفاض». وانخفض نشاط التصنيع في الصين كذلك الى ادنى معدل له منذ اربعة أشهر ليصل الى 48.1 نقطة في مارس طبقا لمؤشر مديري الشراء الأولي في بنك اتش اس بي سي، مما يزيد من المخاوف بشأن تباطؤ النمو في ثاني اكبر اقتصاد في العالم.
وبلغ سعر نفط برنت 128.40 دولارا في الأول من مارس، وهو اعلى مستوى يصله منذ بلوغه الذروة في يوليو 2008.
ولكن مع انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار، فقد وصل سعر البرميل 94.65 يورو.
وجاء في آخر تقرير لوكالة الطاقة الدولية انه «نظرا لمشكلة الديون الكبيرة الحالية التي تواجه عددا من الاقتصادات المتعثرة في منطقة اليورو، فان الارتفاع الكبير الذي طرأ على اسعار النفط مؤخرا يضيف الى التضخم والعجز في ميزان المدفوعات بسبب واردات النفط المسعر بالدولار».
واضاف ان «الارتفاع المستمر المحتمل للاسعار يهدد بتقويض وتيرة الانتعاش الاقتصادي العالمي» مشيرا في الوقت ذاته الى ان الاسعار ارتفعت بنسبة 20% منذ ديسمبر.
وقدرت وكالة الطاقة الدولية ان الصادرات من ايران يمكن ان تنخفض بمقدار 800 الف الى مليون برميل يوميا في النصف الثاني من العام بعد البدء في تنفيذ العقوبات الاشد التي فرضها الغرب.
وصرح وزير الطاقة الفرنسي اريك بسون الأسبوع الماضي ان فرنسا وغيرها من الدول الصناعية تفكر في استخدام بعض احتياطيها النفطي للابقاء على الاسعار.
والاسبوع الماضي ناقش اوباما هذا الاحتمال مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال زيارته واشنطن، بحسب ما اكد البيت الابيض.
وكانت الدول الصناعية لجأت الى احتياطياتها النفطية العام الماضي للتخفيف من ارتفاع الاسعار بعد توقف صادرات النفط الليبية بسبب الثورة التي اطاحت بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
الا ان مديرة وكالة الطاقة الدورية ماريا فان هوفن صرحت لاخبار داو جونز الاسبوع الماضي بأنه لم تجر اي مناقشات حول عملية افراج منسقة لاحتياطيات النفط في الدول الصناعية.
وأضافت انه لا يوجد حاليا اي توقف في الامدادات تبرر ذلك.
وصرحت واشنطن وبروكسل بأن العقوبات بدأت تؤثر على الاقتصاد الايراني، ووافقت طهران الشهر الماضي على استئناف المحادثات مع مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى ألمانيا.
الا انه لم يتم تحديد تاريخ او مكان تلك المفاوضات.