Note: English translation is not 100% accurate
الخبير في إستراتيجيات وتكرير النفط دعا في حوار لـ «الأنباء» إلى إنشاء وحدة مستقلة في «مؤسسة البترول» تتيح تطوير القطاع والحفاظ على الثروة النفطية
فهد الداود: الكويت مطالبة بوضع خارطة طريق لتحسين عوائد النفط
23 مايو 2012
المصدر : الأنباء

زيادة الرواتب في القطاع الحكومي ترهق الميزانية بشكل كبير وتهدد مستقبل الأجيال القادمة وتفقد تنافسية الاقتصاد الوطني
قطاع النفط الكويتي سيواجه العديد من التحديات في المستقبل في ظل تقادم المنشآت النفطية
سلسلة القيمة المضافة تتلخص في الربط القوي بين المراحل المختلفة للصناعة النفطية من الإنتاج والتصنيع والتسويقحوار: أحمد مغربي
طالب الخبير في استراتيجيات وتكرير النفط الشيخ فهد الداود الصباح بضرورة وضع خارطة طريق نفطية لتحسين سلسلة القيمة المضافة في القطاع النفطي الكويتي، وذلك من خلال التحول من استخدام النفط كسلعة منتجة للطاقة فقط والتعامل معها كسلعة أساسية يخرج منها مواد بتروكيماوية ذات قيمة عالية تدر عوائد بالمليارات على الاقتصاد المحلي. وقال الداود إن الكويت لديها خطط طموحة للغاية لزيادة الإنتاج النفطي الى 4 ملايين برميل يوميا وزيادة قدرتها التكريرية الى 1.4 مليون برميل يوميا، ومع هذه الخطط لابد أن يكون هناك استغلال أمثل لهذه القدرات والمشاريع من خلال عمل الشركات التابعة لمؤسسة البترول الكويتية بروح الاتحاد والتعاون داخل القطاع. وأوضح أن الكويت من خلال استخدامها لسلسلة تحسين القيمة المضافة ستتمكن من وقف هدر 500 ألف برميل يوميا تستهلكها محطات الكهرباء والماء، وذلك من خلال استخدام الغاز الطبيعي كبديلا رخيص ونظيف يمكن الاعتماد عليه لتلبية احتياجات الطاقة الكهربائية. وأشار الى ان أفضل طريقة لتطبيق سلسلة تحسين القيمة هي إنشاء وحدة مستقلة في مؤسسة البترول تتيح تطوير العملية بأكملها، خاصة فيما يتعلق بالتكرير والتحكم بالاحتياطي وإدارة أسطول النفط والحفاظ على توازن مصادر الطاقة بالكويت.. وفيما يلي التفاصيل:
ما الدور الذي يلعبه قطاع النفط الكويتي في الاقتصاد المحلي؟
٭ في البداية، يعتبر الاقتصاد الكويتي اقتصادا وحيد الدخل لاعتماده على أكثر من 95% من مبيعات النفط الخام والتكرير، لذا فإن الاقتصاد جنى الكثير من المليارات خلال السنوات الماضية بفضل ارتفاع أسعار النفط بعد تحسن الأسواق العالمية وتعافيها من الأزمة المالية العالمية، وبفضل الإيرادات النفطية الهائلة يتوقع ان تحقق ميزانية الكويت فائضا يناهز 30 مليار دينار خلال السنة المالية الماضية2011/2012.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه حاليا: هل الكويت تستطيع ان تتحكم في ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات المقبلة وان تحقق فوائض مالية كبيرة مثلما حدث في السنوات الماضية؟ الإجابة عن هذا التساؤل صعبة للغاية لأنه يحكمه عدد من الأمور أهمها زيادة إنتاج الكويت النفطي بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط لمستويات 200 دولار للبرميل. ومن هنا لابد أن أؤكد على ان الاقتصاد الكويتي يتمتع حاليا بدرجة عالية من الأمان وذلك على المستوى الداخلي والخارجي، ولكن الاستخدام السيئ للفوائض المالية وعدم الاستثمار بصورة احترافية أدى إلى حالة من عدم التوازن في اقتصادنا القومي، وهذا بالطبع يؤثر على مستقبل البلاد وقدرتها على تنفيذ خططها المستقبلية.
كيف تقيم الضغط الذي تحدثه زيادة الكوادر الوطنية على الميزانية المستقبلية؟
٭ تنتج الكويت حاليا 2.9 مليون برميل من النفط يوميا وتستهدف زيادة هذا المعدل إلى 4 أضعاف بحلول عام 2020 والاستمرار بهذا المستوى الى عام 2030، وقد وضع ذلك الكويت تحت ضغط كبير، وذلك لاعتمادها على النفط كليا حيث يشكل الدخل النفطي 90 % من الميزانية.
وزيادة الرواتب في القطاع الحكومي ترهق الميزانية بشكل كبير وتهدد مستقبل الأجيال القادمة وتفقد تنافسية الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى أن السياسة المتبعة في الكويت الآن تخالف المعايير المهنية والاقتصادية المتبعة في دول العالم بشأن الوظيفة الحكومية، حيث يعتبر باب الرواتب في ميزانية الدولة هو الأكبر في المصروفات العامة ما من شأنه ألا يخدم التنافسية الاقتصادية المطلوبة على المدى المتوسط والبعيد.
ما الخطوات المطلوبة من الكويت لخلق قيمة مضافة للصناعات النفطية؟
٭ لاشك أن قطاع النفط الكويتي سيواجه العديد من التحديات في المستقبل في ظل تقادم المنشآت النفطية حيث يبلع عمر حقول النفط حاليا أكثر من 60 عاما، وهذا يدل على تعقد مشاكل هذه الآبار والتي من الممكن أن تتطور بسرعة مذهلة. وفي الوقت الذي تتقادم فيه المنشآت النفطية تسعى الكويت الى زيادة إنتاجها النفطي الى 4 ملايين برميل يوميا خلال عام 2020 والاستمرار بهذا المستوى الى عام 2030، وهناك جهد دائم بالكويت للبحث عن مصادر جديدة للدخل إلى جانب النفط، وذلك لإحداث حالة من التوازن بالاقتصاد الوطني.
من هنا أطالب بضرورة اتباع سلسلة تحسين القيمة المضافة في قطاع النفط لتعظيم الإنتاج النفطي والاستفادة القصوى من الغاز الطبيعي وتوظيف وسائل جديدة للحصول على أقصى استفادة من تكرير النفط والمشتقات النفطية.
ما المقصود بمصطلح سلسلة تحسين القيمة المضافة؟
٭ سلسلة تحسين القيمة المضافة عبارة عن طريقة للنظر إلى النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة عن السائدة حاليا حيث تتلخص في التوسع في إنشاء مصاف لتكرير النفط وإقامة مجمعات للبتروكيماويات وليس الاعتماد فقط على بيع النفط الخام، وقد أدركت شركات النفط العالمية أن التعامل مع الخام في مراحله المختلفة لا يحقق الطموح المطلوب ولذلك فإن سلسلة تحسين القيمة هي الحل لزيادة هامش الربح، ويجب توظيف قطاع النفط في الكويت بطريقة تدريجية وذلك لزيادة قيمة مصادر الهيدروكربونات بالبلاد.
وكيف يمكن لسلسلة تحسين القيمة أن تكون مفيدة لقطاع النفط والغاز الطبيعي؟
٭ يتحكم قطاع النفط بالكويت في سلسلة معقدة وكبيرة من الصناعات وذلك ابتداء من استخراج النفط الخام وإنتاج الغاز الطبيعي مرورا بعمليات التكرير وصناعة البتروكيماويات. وسيزداد تعقيد هذه الإمدادات النفطية حيث تركز مؤسسة البترول الكويتية على التخطيط للمزيد من طرق التكرير وصناعة البتروكيماويات، فيجب على شركات البترول المختلفة أن تعمل مع بعضها البعض بروح الاتحاد والتعاون داخل القطاع مما يعود بالنفع على زيادة إنتاج كل من النفط والغاز الطبيعي. وتتلخص سلسلة القيمة المضافة على الربط القوي بين المراحل المختلفة للصناعة النفطية ابتداء من الإنتاج والتصنيع والتسويق مما يسمح لدولة الكويت بزيادة هامش الربح أكثر حيث يمكن لهذا النمو أن يحدث وذلك عن طريق الاتحاد والتحلي بثقافة الأداء وزيادة الإنتاج.
ما فرص قطاع النفط الكويتي للنمو والازدهار؟
٭ بالنسبة لقطاع النفط الكويتي هناك العديد من فرص النمو على المستوى القصير والمتوسط والطويل، فعلى المدى القصير والمتوسط هناك العديد من العناصر التي تسمح بزيادة قيمة المصادر النفطية ومنها على سبيل المثال تطوير إنتاج وتكرير النفط وصناعة البتروكيماويات وتطوير الوعاء الإنتاجي والتنسيق بين المصادر المختلفة للطاقة وتجنب طفرات الإنتاج التي تتراوح بين الزيادة والنقصان والحرص على إجراء الصيانة بأقل الأسعار على مدار فصول السنة.
وعلى المدى الطويل فالأمثلة تشتمل على القرارات المتعلقة بفصل الخام (ثقيل ـ خفيف) والتصميم الراقي لمشروعات التكرير وتطوير صناعات الغاز الطبيعي الى وتوصيف أفضل تكنولوجيا لتوليد الطاقة.
وهل هناك أمثلة للتغيرات الإيجابية التي يمكن أن تحدث من خلال تحسين القيمة؟
٭ أشار التقرير السنوي لشركات قطاع النفط والغاز الطبيعي أن الكويت استطاعت أن توفر أكثر من 100 مليار دينار معظمها من عائدات بيع السوائل المتعلقة بالنفط، فخلال العشرين عاما الماضية تم تشغيل معظم محطات الطاقة في الكويت بالوقود النفطي وتستهلك محطات الطاقة بالكويت حوالي 500 ألف برميل من النفط يوميا بما يعادل 16% من النفط الخام بالكويت ويعتبر الغاز الطبيعي بديلا رخيصا ونظيفا يمكن الاعتماد عليه لتلبية احتياجات الطاقة الكويتية، فمن خلال تطبيق القيمة المضافة في استخدام الغاز الطبيعي في محطات القوى الكهربائية ستحافظ الكويت على مبالغ مالية تقدر بالمليارات.
كيف يمكن لقطاع النفط الكويتي تنفيذ ثقافة سلسلة تحسين القيمة على وجه الخصوص؟
٭ هناك العديد من النماذج المتعلقة بشركات النفط والغاز الطبيعي فيما يتعلق بتطبيق سلسلة تحسين القيمة في مؤسساتها، حيث إن أفضل طريقة لتطبيق سلسلة تحسين القيمة هو إنشاء وحدة مستقلة مما يتيح الفرصة لدولة الكويت للاستفادة من مميزاتها.
وهذا الكيان المستقل سوف يركز على تطوير العملية بأكملها وخاصة فيما يتعلق بالتكرير والتحكم بالاحتياطي وكذلك إدارة أسطول النفط والحفاظ على توازن مصادر الطاقة بالكويت.
وكيف يمكن قياس نجاح قطاع النفط الكويتي في تنفيذ برامج سلسلة تحسين القيمة؟
٭ إن قياس تأثير سلسلة تحسين القيمة ليس بالأمر اليسير، في الحقيقة يعتبر ذلك من أصعب القرارات والإجراءات ويتطلب ذلك مناقشات بين مجموعة من القائمين على هذه السلسلة وبين العاملين في شركات قطاع النفط الكويتي، وذلك بهدف الوصول لفهم مشترك لآلية التطوير.