Note: English translation is not 100% accurate
في منطقة الشرق الأوسط.. و150 مليار متر مكعب من الغاز تهدر سنوياً على مستوى العالم
«GGFR»: الكويت احتلت المرتبة الثالثة لمواجهة خفض انبعاثات حرق النفط
15 مارس 2012
المصدر : الأنباء
نحو 170 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي تم حرقها في مختلف أنحاء العالم خلال الـ 6 سنوات الماضيةمحمود فاروق
دعت «الشراكة العالمية لتخفيض إحراق الغاز» التابعة للبنك الدولي (GGFR) البلدان والشركات المنتجة للبترول في منطقة الشرق الأوسط إلى الانضمام إلى الجهود العالمية الرامية إلى الحد من حرق الغاز الطبيعي أو إحراقه، وزيادة كفاءة استخدام الطاقة، بغرض التخفيف من حدة آثاره على تغير المناخ، ولكي يتم معالجة ما يعرف باسم Flaring أي إحراق الغاز في الكويت، قامت الكويت ممثلة في شركة نفط الكويت مؤخرا بتوقيع شراكة مع البنك الدولي تهدف إلى خفض معدلات الحرق إلى أقل من 1% من إنتاج الغاز المصاحب للنفط بحلول عام 2013.
وعلق مدير الشراكة العالمية من أجل تخفيض إحراق الغاز بنت سفنسون في دراسة حصلت «الأنباء» على نسخة منها بشأن تقديرات الشراكة العالمية لتخفيض إحراق الغاز بأنه يتم إحراق أو هدر ما لا يقل عن 150 مليار متر مكعب من الغاز في كل سنة على مستوى العالم، مما يضيف 400 مليون طن سنويا من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويعادل ذلك تقريبا جميع تخفيضات الانبعاثات السنوية المحتملة من المشاريع التي يتم تنفيذها حاليا في إطار آليات بروتوكول كيوتو.
وأضاف ان مساهمة منطقة الشرق الأوسط عامل مهم لإحداث تأثير عالمي حاسم بشأن تخفيض إحراق الغاز والاستفادة من الغاز المصاحب في الأمد الطويل. ويدرك عدد من بلدان المنطقة، مثل قطر والكويت وغيرهما، جيدا أهمية معالجة القضايا البيئية، ولذلك، فإننا نتطلع إلى العمل معها، ونرحب بها في الشراكة العالمية من أجل تخفيض إحراق الغاز، وبذلك تحتل الكويت المرتبة الثالثة في العمل على خفض انبعاثات حرق النفط على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
وتبلغ كميات الغاز التي يتم إحراقها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 50 مليار متر مكعب سنويا، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث إحراق الغاز بعد كل من روسيا ومنطقة بحر قزوين (نحو 60 مليار متر مكعب)، وأفريقيا جنوب الصحراء (نحو 35 مليار متر مكعب). فالكميات التي يتم إحراقها في الشرق الأوسط فقط (نحو 30 مليار متر مكعب) يمكن أن تكون وقودا لمحطة لتسييل الغاز الطبيعي بطاقة 20 مليون طن.
وأوضح سفنسون أن تخفيض إحراق الغاز ينجح بصورة كبيرة عندما يبدي البلد المعني التزاما قويا ودعما رفيع المستوى، وعندما تكون هناك شراكة محلية فعالة بين الحكومة والصناعة، مضيفا: «إن كل متر مكعب من الغاز الذي يتم إحراقه هو هدر للموارد من شأنه كذلك توليد كيلوغرامين من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي».
وقد أظهرت تقديرات إحراق الغاز، التي أعدت لستين بلدا أو منطقة في جميع أنحاء العالم، أن إحراق الغاز على مستوى العالم ظل مستقرا إلى حد كبير على مدى الأعوام الـ 12 الماضية، في نطاق يتراوح بين 150 و170 مليار متر مكعب.
ووفقا لبيانات الأقمار الصناعية، أحرقت البلدان والشركات المنتجة للبترول منذ 6 سنوات نحو 170 مليار متر مكعب أو نحو 5 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في مختلف أنحاء العالم. وهذه الكمية تعادل نحو 27% من مجموع استهلاك الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي و5.5% من مجموع الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي. ولو أن هذا الغاز كان قد بيع في الولايات المتحدة بدلا من إحراقه، لبلغت قيمته الكلية في السوق الأميركية نحو 40 مليار دولار. كما أن إحراق الغاز ينتج نحو 400 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وأكد سفنسون ان إحراق الغاز لا يضر فحسب بالبيئة عن طريق الإسهام في الاحترار العالمي وإنما يشكل أيضا هدرا هائلا لمصدر أنظف للطاقة يمكن استخدامه لتوليد الكهرباء في البلدان الفقيرة في مختلف أنحاء العالم التي هي في أمس الحاجة لها.
وقال انه «يتم في أفريقيا وحدها إحراق نحو 40 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، وهي كمية لو استخدمت لأمكن توليد نصف الكهرباء التي تحتاج إليها تلك القارة». ويستخدم إشعال أو إحراق الغاز على نطاق واسع للتخلص من الغاز الطبيعي الذي ينطلق أثناء إنتاج البترول وأثناء تصنيعه عندما يحدث هذا في مناطق نائية وبعيدة عن المستخدمين المحتملين، حيث لا توجد في أحيان كثيرة بنية أساسية في الموقع للاستفادة من هذا الغاز. غير أنه تبذل في الأعوام الأخيرة جهود متجددة للتخلص من ظاهرة إحراق الغاز، مثل إعادة حقنه في الأرض لزيادة إنتاج البترول، أو تحويله إلى غاز طبيعي مسيل لشحنه بحرا، أو نقله إلى الأسواق عبر خطوط الأنابيب، أو استخدامه في الموقع لتوليد الكهرباء.
ووفقا لمشاهدات الأقمار الصناعية، فإن 22 بلدا قد زادت معدلات إحراق الغاز على مدى فترة 12 عاما الماضية، وهذه البلدان هي: أذربيجان، وتشاد، والصين، وغينيا الاستوائية، وغانا، والعراق، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وموريتانيا، وميانمار، وعمان، والفلبين، وبابوا غينيا الجديدة، وقطر، وروسيا (باستثناء منطقة خانتي مانسييسك)، والمملكة العربية السعودية، وجنوب افريقيا، والسودان، وتايلند، وتركمانستان، وأوزبكستان، واليمن.
ومن ناحية أخرى، تظهر مشاهدات الأقمار الصناعية أن 16 بلدا خفضت مستويات إحراق الغاز فيما بين عامي 1995 و2006.
وهذه البلدان هي: الجزائر، والأرجنتين، وبوليفيا، والكاميرون، وشيلي، ومصر، والهند، وإندونيسيا، وليبيا، ونيجيريا، وبحر الشمال، والنرويج، وبيرو، وسورية، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة (في المناطق البحرية).
كما أن تسعة بلدان حافظت على مستويات مستقرة إلى حد كبير لإحراق الغاز على مدى تلك الأعوام الـ 12 وهذه البلدان هي: أستراليا، وإكوادور، وغابون، وإيران، والكويت، وماليزيا، وخانتي مانسييسك (الاتحاد الروسي)، ورومانيا، وترينيداد.
وقد استخدم معدو هذه الدراسة بيانات تصوير منخفض الإضاءة من برنامج الأقمار الصناعية الدفاعية الخاصة بالأرصاد الجوية التابع لسلاح الطيران الأميركي لتقدير كميات الغاز التي تحرق في عمليات الإحراق، والتي يمكن رؤيتها في مشاهدات الأضواء الليلية في ظروف الأجواء الخالية من السحب. وستستمر أجهزة استشعار الأقمار الصناعية المستخدمة حاليا والمزمع استخدامها مستقبلا في توفير بيانات ملائمة لإجراء تقديرات لكميات الغاز التي يجري إحراقها لعشرات السنين المقبلة. وتشجع الشراكة العالمية لتخفيض إحراق الغاز المراقبة في الموقع وكذلك تساعد على رصد التغيرات في كميات الغاز التي يتم إحراقها والإبلاغ عن التقدم المحرز في تخفيض عمليات الإحراق.
وهذه المشكلة ليست بالأمر الجديد فإحراق الغاز وهو أحد النواتج الفرعية لعملية إنتاج البترول الذي ينفث سنويا في الغلاف الجوي حوالي 400 مليون طن من الغازات المحدثة للانحباس الحراري، مستمر لعقود عدة من الزمن. لكن الصور الجديدة للأقمار الاصطناعية التي طلبت مبادرة الشراكة العالمية بين القطاعين العام والخاص لتخفيض إحراق الغاز التابعة للبنك الدولي إجراءها، تظهر أن بعض البلدان تقوم حاليا بحرق كميات أكبر من الغاز عما أفادت به في بادئ الأمر. وقد أدت تلك الصور إلى إعادة ترتيب مراكز أكبر 20 بلدا من حيث إحراق الغاز، مقارنة بالأرقام الرسمية السابقة لعام 2004 حيث انتقلت روسيا إلى المركز الأول لتحل محل نيجيريا، ومن بين البلدان الجديدة على هذه القائمة استنادا إلى ما رأته أجهزة استشعار الأقمار الاصطناعية في رحلاتها اليومية الأربعة عشر حول العالم كل من: الصين، وعمان، وأوزبكستان، وماليزيا، ومصر، والمملكة العربية السعودية.
يذكر أن الشراكة العالمية لتخفيض إحراق الغاز هي عبارة عن شراكة بين القطاعين العام والخاص تضم حكومات وشركات مملوكة للدولة وشركات البترول الدولية الرئيسية الملتزمة بتخفيض إحراق الغاز وتنفيسه في الهواء على مستوى العالم.
وتعمل هذه الشراكة على تسهيل ومساندة الجهود الوطنية الرامية إلى استخدام الغاز المصاحب الذي يأتي مع عملية إنتاج البترول، ومن ثم تخفيض مستوى إحراقه، وذلك عن طريق معالجة الافتقار إلى الأطر التنظيمية الفعالة والقيود المعوقة للاستفادة منه، من قبيل عدم كفاية مرافق ومقومات البنية الأساسية وضعف القدرة على الوصول إلى الأسواق الدولية لمنتجات الطاقة، ولاسيما في البلدان النامية.