Note: English translation is not 100% accurate
تحليل
«الحمرا للاستشارات»: 200 مليار دولار خسائر تتكبدها الدول المصدرة للنفط من تراجع الأسعار
2 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء
أظهر تقرير نفطي حديث أعدته شركة الحمرا للاستشارات الاقتصادية أن تراجع أسعار النفط خلال الأشهر الثلاثة الماضية وتأرجحها حاليا عند مستوى 80 دولارا للبرميل سيحمل منظمة الأوپيك والدول المصدرة للنفط ما يتجاوز 200 مليار دولار بل ربما تتفاقم الخسائر مع استمرار انخفاض الأسعار وحدد التقرير أسباب عديدة تقف وراء هذا التراجع أهمها:
1- الخطر القادم بشأن الدولار وانخفاض أسعار النفط.
ان أكبر خطر يهدد النفط في الفترات المقبلة هو عبارة عن سبب اقتصادي بحت يكمن في «ارتفاع الدولار» بشكل كبير فارتفاع الدولار لن يخفض أسعار النفط فحسب بل سيسهم أيضا في تطوير مصادر الطاقة البديلة. وإن كان الارتفاع كبيرا فسينعكس سلبا على جميع القطاعات الاقتصادية في جميع الدول الخليجية التي تحاول تنميته في جميع هذه القطاعات فارتفاع الدولار سيخفض أسعار النفط لأنه سيخفض تكاليف الإنتاج مما يمكن الشركات من التنقيب عن النفط في أماكن منافسة لدول اوپيك خاصة في بريطانيا والنرويج وروسيا والبرازيل.السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: إلى أي حد ستنخفض أسعار النفط إذا ارتفع الدولار؟ والجواب هو أن مدى انخفاض أسعار النفط سيعتمد على مدى تأثر الاقتصاد الصيني والاقتصاد الهندي بارتفاع الدولار مع استمرار ربط العملة الصينية بالدولار ضمن النطاق الحالي الذي سيؤثر سلبيا في صادرات الصين وسيخفض النمو الاقتصادي فيها.الأمر الذي سيؤدي إلى تخفيض نمو الطلب على النفط.فمن أهم نتائج ارتفاع الدولار انخفاض أسعار النفط وانخفاض الطلب على المنتجات البتروكيماوية وانخفاض أسعار الأسهم القيادية وانخفاض الأنشطة الاقتصادية في الدول الخليجية.
2- زيادة الإنتاج الروسي
كشفت تقارير إحصائية عن زيادة في حجم الإنتاج النفطي الروسي بنسبة تصل إلى 1% خلال الأشهر الماضية حيث سجل الإنتاج أكثر من 10.6 ملايين برميل يوميا مقارنة بـ 10.5 ملايين في أغسطس، ومازالت روسيا أكبر منتج للنفط الخام في العالم وتسعى لتعزيز إنتاجها النفطي، علما أن هذه الزيادة تعتبر من أهم عوامل استمرار تراجع أسعار النفط، ويبدو أن التشدد الروسي في المحافظة على هذه المستويات من الإنتاج لن يتغير خلال الأشهر القليلة المقبلة رغم قدوم أشهر الكساد التي يشتد الطلب النفطي خلالها.
ويترقب العالم حاليا سواء الدول المنتجة أو المستهلكة لاجتماع دول أوپيك يوم 27 نوفمبر المقبل مع ترجيحات بخفض مستويات الإنتاج خلال هذا الاجتماع.
3- التنافس المستمر بين دول الأوپيك
مع تراجع أسعار النفط، ظهرت الخلافات بين دول منظمة أوپيك ولاسيما كبار المنتجين، فكل دولة تريد أن تحافظ على سياستها الإنتاجية دون أي تغيير في حصتها لأن أي خفض في هذه الحصص سيؤدي إلى حدوث عجز في موازنات تلك الدول ولم يتبق لدول اوبك سوى السوق الآسيوي الذي لا يزال يشهد نوعا من الطلب على الخام بعد تراجع الطلب في جميع المناطق الاخرى سواء الاوربية او الاميركية لاسباب عديدة وما حدث مؤخرا من اغلاق لانتاج محطة الخفجي المشتركة بين الكويت والسعودية خير مثال على هذا التنافس في الانتاج.
4- زيادة إنتاج النفط الصخري الأميركي
رغم ارتفاع تكلفة الانتاج الاميركي من النفط الصخري (75 دولارا للبرميل) الا أن زيادة هذا الانتاج وبكميات وفيرة يمكنها أن تغطي هذه التكاليف المرتفعة، لاسيما بعد أن اصبحت اميركا من اكبر الدول المنتجة للنفط في العالم بما يتجاوز 11 مليون برميل نفط حاليا يوميا وسط ترشيحات بارتفاع هذا الرقم الى نحو 13 ـ 15 مليون برميل يوميا خلال الاعوام القليلة المقبلة حسب احصاءات تغطية اميركية حديثة.
5- استمرار التحسن في إنتاج النفط لدى دول أوپيك وخارجها
خير دليل على فقدان منظمة أوپيك لدورها الرئيسي الذي تلعبه في ضبط الاسعار منذ 50عام، ففي جميع الازمات النفطية العالمية كانت أوپيك اللاعب الاول في الساحة الدولية للنفط وكانت المحرك الاول لهذه العملية المرورية وهي ضبط الاسعار بالنسبة لجميع الدول المنتجة والمستوردة على حد السواء.
6- هبوط الاسعار الى مستوى 80 دولارا للبرميل يكبد الدول النفطية مئات المليارات من الدولارات
لاسيما بعد فقد البرميل ما يتراوح بين 25% الى 30% من قيمته خلال الاشهر القليلة الماضية، ولو قمنا بتثبيت الاسعار عند مستوياتها الحالية لأمكننا احتساب قيمة الخسائر للدول المنتجة، وعلى الجانب الآخر بضخ كل دولار تتكبده هذه الدول الغنية ذاتها زيادة في ايرادات الدول المستهلكة سواء في اوربا او اميركا، ففي الوقت الذي يمكن أن تهبط موازنات الدول المنتجة ستتضاعف موازنات الدول المستهلكة.
7- التحسن المستمر في إنتاج العراق وليبيا
فرغم الاحداث السياسية في البلدين النفطيين الا ان الانتاج النفطي مستمر في الزيادة، حيث رفعت ليبيا انتاجها النفطي الى اكثر من 800 الف برميل يوميا وتستعد لرفعه الى نحو مليون برميل يوميا مقارنة بنحو 250 الف برميل فقط قبل اشهر عدة.
كما شهد العراق تحسنا ملحوظا وتعافيا في الانتاج مع بشائر الاستقرار الامني وتعيين رئيس وزراء جديد وطاقة انتاجية تتجاوز حاليا 3.5 ملايين برميل يوميا، فزيادة الانتاج في العراق قد تخلق تخمة في الاسواق العالمية وبحلول 2020 ستبلغ القدرة الانتاجية للعراق اكثر من 7.5 ملايين برميل يوميا مع الزيادة الكبيرة في الطلب على النفط العراقي بفضل عملاء آسيا وسط مخاوف حقيقية من دول مجلس التعاون من هذه الزيادة الملحوظة.
8- عودة إيران إلى المجتمع النفطي
بعد عودة المحادثات النووية الغربية مع ايران مطلع العام الحالي، استغلت طهران هذه الفرصة القوية وبدأت تستعد للعودة بقوة الى الاسواق النفطية، بل انها أعلنت أنها على استعداد لضخ وشحن نفطها بالمجان الى بعض زبائنها وعلى رأسهم الصين والهند، بل انها تعرض عليهما خصومات خاصة في اسعار النفط مع فترة سماح للسداد تصل الى 90 يوما، فيما يتمسك بقية المنتجين بفترة سماح لا تتجاوز 30 يوما، وهذه العوامل تجعل الكثير من الشركات تفضل التعاون مع شراء النفط الايراني.
9- تصريحات ماريو دراغي
جاءت تصريحات رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي المتشائمة بشأن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو عند 0.8% لتضيف سببا جديدا لاسباب تراجع أسعار النفط بسبب العلاقه الطردية بين زيادة الناتج المحلي الاوروبي وزيادة الطلب النفطي والعكس صحيح، كما أن زيادة المخزون النفطي الاوروبي الى أعلى مستوياته منذ العام 2009 لعب دور مهما في استمرار التراجع.
10- مطالب الدول الغربية على احتياطات الخليج
لاشك أن الدول الغربية وعلى رأسها امريكا واوروبا تنظر الى الاحتياطات المالية الخليجية بنظرة من الحسد فمن وجهة نظر هذه الدول انها لابد أن تأخذ حصة منه سواء كان بالعمل على ابقاء أسعار النفط دون مستوياتها الطبيعية كالحالة التي نعيشها الآن أم بطرق اخرى كالحروب المتلاحقة التي بدأت ولا زالت مستمرة منذ ثلاثة عقود من الزمن وتدور جميعها في محيط الدول النفطية في المنطقة فهذه هي العراق وتلك ليبيا وسورية وما خفي كان أعظم.