Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
«أوپيك» تربح الرهان.. الأسعار تتحسن ومنتجو النفط الصخري يتألمون
8 مارس 2015
المصدر : الأنباء

أسعار النفط تتعافى ولكنها مرشحة للهبوط خلال الأشهر المقبلة
دول الخليج تبنت سياسات تتسم بالحكمة والنضوج في توفير احتياطيات مالية ضخمةبقلم: محمد الشطي - خبير نفطي
لقد كان قرار «أوپيك»، والذي وافقت عليه المنظمة بالإجماع، كعادتها في قراراتها، في 27 نوفمبر 2014، اجتهادا مهما، بناء على معطيات السوق في حينه، واكد صدق ما توصلت إليه العديد من بيوت الاستشارات في صناعة النفط، وبعضها من الولايات المتحدة، حيث ان المحرك الرئيسي في اختلال ميزان العرض والطلب خلال الربع الأخير من عام 2014 هو الإمدادات من خارج الأوپيك خصوصا من النفط الصخري، والذي استفاد من أمرين هما: (1) مستويات أسعار النفط خلال السنوات 2010 - 2014 حيث فاقت 100 دولار للبرميل، (2) التكنولوجيا المتقدمة التي يسرت أمر تطوير الإنتاج ليصل في بضع سنوات إلى 4 ملايين برميل يوميا، وبما ان مصدر اختلال ميزان الطلب والعرض النفط الصخري، وهو يدخل ضمن نشاط شركات نفطية تقوم على أساس الربحية والسيولة والعوائد، ولا تحتكم إلى منظمة، بحيث تصل إلى قرار خفض الإنتاج لمصلحة إعادة التوازن في السوق، لذلك فان الحل الوحيد يكمن في ترك السوق يحدد سعر التوازن، الذي على أساسه يتم تقليص إنتاج النفط المرتفع التكاليف، بما يعيد توازن السوق.
وهذا ما حدث فعليا على عدة محاور كانت نتيجتها توفير مناخ للقلق حول إمدادات السوق، وبالتالي شهدت السوق تحسنا في أسعار النفط خلال الأشهر السابقة خلافا للتوقعات، وهذه المحاور هي: (1) خفض عدد أبراج ومنصات الحفر في الإنتاج والتي تؤثر في معدل تنامي إنتاج النفط الصخري في النصف الثاني من عام 2015، (2) إعلان الشركات النفطية وبعض الدول النفطية تأجيل بعض المشاريع والاستثمار في قطاع الاستكشاف والتنقيب خلال السنوات القادمة وتصل نسبة الخفض لـ 30%، وهذا يعني انه سيكون هناك تأثير على إمدادات النفط الجديدة وهو يصب في مصلحة الأوبك.
تلك الأجواء شجعت على التحول الكبير في توقعات صناعة النفط لصالح ارتفاع الطلب على نفط الأوپيك خلال السنوات القادمة، وكذلك أيضا بوادر على تعافي أسعار النفط خلال النصف الثاني من عام 2015، وأيضا تعافي الأسعار إلى مستويات تقل عن المائة دولار للبرميل وتكون اكثر قبولا في السوق وتسهم في تعزيز دور «أوپيك» في سوق النفط، هذا كله يعني بوادر وعلامات على نجاح قرار «أوپيك» لمصلحة السوق النفطية.
أسعار النفط تتحسن
إن الورقة الأبرز في سوق النفط هي وتيرة تأقلم المنتجين للنفوط العالية التكاليف، ومن أهمها النفط الصخري، واستجابتها لهبوط أسعار النفط، وهو أمر يتابعه الجميع في السوق.
لقد حافظ متوسط أسعار النفط الخام الكويتي خلال شهر فبراير 2015 وإلى الآن عند مستوى يفوق 50 دولارا للبرميل وهي زيادة تعكس معطيات السوق النفطية ومنها موجة البرد، ويتساءل العديد من المراقبين ان كان المحرك وراء تعافي أسعار النفط الحالي مؤقتا ينتهي بزوال أسباب التعافي، وطبعا مع انتهاء موسم ذروة الطلب على النفط في الشتاء من المتوقع ان تبدأ الأسعار بالتأثر سلبا ليرتبط من جديد بميزان الطلب والعرض خلال الأشهر المقبلة.
ولكن من بداية شهر أبريل 2015، حيث ان نسبة من طاقة التكرير خصوصا في أسواق الشرق تدخل برامج الصيانة وهو ما يعني ضعف الطلب على النفط وضغوطا على أسعار النفط الخام، ما يعني انها قد تخسر ما بين 5 و10 دولارات خلال الأشهر القادمة قبل ان تبدأ مرحلة التعافي من جديد، وعموما فإن أسعار النفط الخام في حالة تذبذب، ولكنها في اتجاه تنازلي، وبوتيرة بطيئة إلى نهاية شهر مارس الجاري، حيث لايزال الوضع في ليبيا واستهداف موانئ التصدير يمثل تحديا أمام تعافي إنتاج النفط الليبي ويشكل دعما للأسعار بسبب القلق بخصوص استمرار تأثر الإمدادات، ولكن تطور المفاوضات حول الملف النووي الإيراني قد اسهم في ضعف أسعار النفط خلال الأيام السابقة، علما أن إيران قد خسرت ما يقرب من 1.2 مليون برميل يوميا مبيعات نفط في السوق منذ منتصف عام 2012، كذلك مما اسهم في ضعف الأسعار الأرقام الخاصة بالوظائف في السوق الأميركية والتي جاءت اقل من المتوقع، كما أن استمرار ارتفاع المخزون في الولايات المتحدة الأميركية، ومعدل استخدام الناقلات العملاقة للتخزين العائم يحتاج إلى استمرار هيكلة الكونتانغو وبمعدل شهري في حدود 1.10 دولار للبرميل حتى يكون التخزين العائم ذا جدوى اقتصادية كما يقدر ذلك البيت الاستشاري بيرا، علاوة على ان إنتاج البرازيل في ارتفاع، حيث يقدر بـ 400 ألف برميل يوميا أعلى مما كان عليه في عام 2014، واضف إلى ذلك دعم رفع تشغيل شبكة النقل والأنابيب تعني دعم نقل النفط داخل السوق الأميركي ومن كندا إلى السوق الأميركي.
دور بيوت المضاربة
المضاربون لا يؤثرون في البدء في اتجاه السوق، ولكن بلا شك يزيدون من سرعة ووتيرة التحرك سواء في حالة هبوط الأسعار حيث يتم بيع مراكزهم للتخفيف من الخسائر وهو ما يزيد من حركة هبوط الأسعار، ويقومون بالشراء عندما تبدأ الأسعار بالتعافي أو تكون هناك توقعات بالتعافي أو يشير إلى ذلك منحنى أسعار المستقبل، وهذا ما يحدث فعليا مع اتجاه تعافي الأسعار، وتحرك منحنى الأسعار إلى مستوى أعلى، وعموما فإن تعاملات المضاربين هي ورقية ولكن حجمها يفوق التعاملات الحقيقية بأضعاف كثيرة، ويشكل عامل المضاربات في أسواق النفط قلقا لدى المراقبين في الأسواق النفطية، حيث تتجاوز أحجام التعاملات اليومية 18 ضعفا الإنتاج العالمي من النفط يوميا.
دول الخليج العربي
لا بد من التأكيد ان السوق تحتاج إلى إمدادات النفط الصخري للإيفاء باحتياجات تنامي الطلب على النفط ولكن التنامي بمعدلات معتدلة نسبيا تسهم في توازن السوق كما يذكر ذلك تقرير أخير لـ «غولدمان ساكس»، وضمن هذه الأجواء تحقق في نهاية المطاف مستويات جديدة للأسعار تكون أكثر قبولا تدعم استقرار الأسواق في الأعوام الخمسة القادمة، ليعود دور «أوپيك» فاعلا في توازن السوق بما يحقق دورها في دعم تنامي العالم، ويجب التنويه أيضا بان البلدان المنتجة للنفط الخام في الخليج العربي قد تبنت سياسات تتسم بالحكمة والنضوج من خلال الاستفادة من أسعار النفط الخام العالية في توفير احتياطيات مالية خدمتها خلال المرحلة الانتقالية الحالية للعبور إلى بر الأمان، وطبعا تعافي أسعار النفط يخدم موازنات الدول المنتجة للنفط خصوصا مع توقعات ان تتعافى أسعار النفط في النهاية إلى مستويات أعلى من الأسعار الافتراضية للموازنات، ولكن ضمان حالة من الاستقرار بعيدا عن تذبذب وتقلب الأسعار، لن يتم الا بتحقيق تنوع في مصادر الدخل والاقتصاد، وتوفير صناعات تضمن وظائف، والتركيز على بناء المواطن ليكون منتجا مساهما داخل المجتمع.
مؤتمر «أوپيك» المقبل
اعتقد أن «أوپيك» عندما تجتمع في بداية شهر يونيو 2015، ستشعر بشيء من الفخر لأن قرارها، بالرغم من كل ما قيل من آراء، إلا انه جاء لمصلحة استقرار الأسواق من خلال تأجيل العديد من قرارات الاستثمار للمستقبل، لمصلحة تحفيز الطلب، لمصلحة البلدان المستهلكة والتي استفادت من عدة أمور من بينها خفض كبير في فاتورة الواردات، لمصلحة الاقتصاد العالمي، ولعل المؤتمر أيضا سيكون بداية التوازن في النصف الثاني من عام 2015، وبالتالي ربما يكون احدى النقاط التي تؤثر على القرار هي تقييم نتائج القرار على النصف الأول من عام 2015 ، لكن المؤتمر سيكون انطلاقة تحد جديد وهو إمكانية ارتفاع الإنتاج من داخل أوپيك، وهو موضوع يأخذ انتباها اكبر من السوق ويحتاج إلى تكريس جهود المنظمة خلال السنوات القادمة لضمان دور فاعل في استقرار الأسواق، خصوصا ان نجاح أوپيك خلال الفترة الماضية ينطلق من المحافظة على الإنتاج فعليا حول السقف الإنتاجي المقرر عند 30 مليون برميل يوميا.
توقعات الأسعار
وبالرغم من التوافق حول ضعف تشهده السوق خلال الأشهر القادمة وهناك اختلاف حول درجة الضعف، إلا ان توقعات أسعار نفط خام برنت خلال عام 2015 تدور حول معدل ما بين 55 و60 دولارا للبرميل وهو ما يعادل 50 – 55 دولارا للبرميل للنفط الخام الكويتي.